العدد 3450 - الخميس 16 فبراير 2012م الموافق 24 ربيع الاول 1433هـ

هكذا كان بن علي!

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

في يوم الإثنين، الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2010، أعرب الأمين العام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم في تونس عن رغبته الجامحة في التجديد للرئيس زين العابدين بن علي.

الأمين العام محمد الغرياني قال إن دعوات تجديد الترشح للرئيس تقف وراءها حركةٌ شعبيةٌ واسعةٌ جداً، وإن هناك فعاليات شعبية وتجمعات وحدوية وشخصيات وطنية وتيارات سياسية من مختلف التيارات تدعو الرئيس إلى مواصلة مشروعه الوطني الرائد على مستوى الوطن العربي والعالم أجمع، القائم على دعم الأمن والاستقرار، وتأمين الإنجازات والمكاسب الكبرى التي تحققت للتونسيين!

بن علي الذي أطاح بسلفه الحبيب بورقيبة بعدما عُمّر في الحكم أربعين عاماً حتى ضعفت قواه العقلية وأخذت تتحكم في إدارة البلاد زوجته، كان - بن علي - قد جدّد لنفسه خمس مرات، بمباركةٍ من حزبه. وكان يأمل في التجديد لرئاسة أخرى تمتد من 2014 إلى 2019، وبعدها سيجدّد لنفسه طبعاً لرئاسة سابعة وثامنة... حتى يأخذ الله أمانته!

لم يكن في تونس كلها شخصٌٌ آخر مؤهل للرئاسة غير بن علي، وكما قال الشاعر أبوالعتاهية في أحد الخلفاء العباسيين (مقابل صرّة من الدراهم طبعاً):

أتته الخلافة منقادةً

إليه تجرجر أذيالها!

فلم تك تصلح إلا له

ولم يك يصلح إلا لها!

ولو رامها أحدٌ غيره

لزلزت الأرض زلزالها!

تصريحات الغرياني جاءت في مؤتمر صحافي لعرض برنامج احتفالات تونس بالذكرى الـ 23 لانقلاب بن علي على المجاهد الأكبر بورقيبة. وقال إن مناشدتنا للرئيس لمواصلة قيادة البلاد «نابع من تعلق التجمعيين بالرئيس الذي يحرص كثيراً على مبدأ الانتخاب للرئاسة، وتعدّد الترشّحات لمنصب الرئاسة»!

قبل أيام من التجديد الأخير لبن علي، كتب أحد أعضاء اللجنة المركزية للتجمع وعضو مجلس المستشارين، في صحيفة تونسية يقول: «بنخوة واعتزاز سنجدد العهد يوم 25 أكتوبر للرئيس زين العابدين، معبّرين بذلك عن ثقتنا التامة في قدرته الثابتة على تجسيم كل محاور برنامجه الرائدة لمواصلة الارتقاء بوطننا العزيز، وسيكون مناسبةً تاريخيةً يتجسم فيها وفاؤنا الدائم لمنقذ الوطن وباني نهضته الحديثة، وسيكون يوماً من أيامنا التاريخية العظمى التي نكرس فيها واجباً من أعز الواجبات المقدسة لمفهوم المواطنة ومفهوم سيادة الشعب»!

وفي لفتة يقول: «لقد تميّزت هذه المرحلة الانتخابية بعمق الحوار وبالديمقراطية الحقة... انتهت باقتناع جميع التونسيين والتونسيات بأن برنامج الرئيس هو دون منازع البرنامج الجدي والمتكامل، والقادر على الحفاظ على المكاسب الثمينة والمرموقة التي أنجزت بحكم القيادة الرشيدة والمتبصرة؛ والتأسيس لمرحلة حاسمة وجديدة حبلى بالتحديات العالمية والداخلية التي استشرفها بعمق وتبصر، فأعد لها استراتيجية متكامل، حتى ترتقي تونس إلى مصاف الدول المتقدمة، وتحقيق الطموحات الجديدة والشرعية لكل فئات شعبنا الأبيّ»!

ويختم كبير المستشارين: «سيكون اختيارنا للرئيس زين العابدين اختياراً حراً وتلقائياً لشعب متحضر وأصيل! كما سيكون اختيار العقل الصائب والقلب الوفي والصادق للرجل الذي أثبت بإنجازاته الشاملة في كل مجالات حياة الأمة».

كلام ركيك لا يساوي خردلة، ولم تمضِ غير أسابيع حتى خرج الشاب البوعزيزي المقموع المجوّع ليشعل الهشيم في جمهورية بن علي

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 3450 - الخميس 16 فبراير 2012م الموافق 24 ربيع الاول 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 19 | 6:01 م

      الزعيم عز الرجال

      أنا من المتتبعين الى كتاباتك دائماً أستاذ قاسم تكتب المفيد الجديد وفقك الله

    • زائر 18 | 2:38 م

      الحاكم السيد والخادم السيد

      عَرفَ الاولون ( ما قبل القرون الوسطى) أن سيد القوم خادمهم، وخادم القوم سيدهم. و تسمية هذا السيد "بالقانون" ليس بصدفة أوبمزاج أحدهم أطلقه للتسلية أو ما شابه . اليوم في تونس نلاحظ أن تسمية الحزب الحاكم لا تتماشى والعصر ما قبل الجاهلي، فهي لا تقعد ولا تقف مع السيد. فهل تم تغيير السيد بآخر على مزاج بعضهم ؟؟؟

    • زائر 16 | 2:53 ص

      البوعزيزي والمشيمع

      هناك اشعل البوعزيزي شمعة الحرية, وهنا فتح الشهيد علي مشيمع طريق التضحية حتى تحقيق العدالة والامن للجميع

    • زائر 14 | 2:10 ص

      حكمة الله في خلقه

      ان يقول المتزلفون والمتسلقون مايقولون لرموز الاستبداد فتلك ظاهرة قديمة قدم الزمان و لكن حينما .يختال الحكام بدلك الكلام وينتشون به فتلك والله هي الطامة الكبري التي تؤدي الي الهاويه وخراب الأوطان. اللهم احفظنا بحق هده الجمعة المباركه .

    • زائر 13 | 1:43 ص

      سيد

      حسني مبارك وزين العابدين مضوا
      مافادهم درك او مــــوقف عربي
      واما المعمر كلــــجرذان مـــــختبى
      وزنكه زنكه يحبو على الــــركب
      تلك المولوك التي اسلفت ذكرهم
      مزابل الدهر ضمتهم فيا عجبي
      .......ديهي حر

    • زائر 10 | 12:45 ص

      انتخاب أبو 99.99

      ومثل ما يقال ابحثوا عن هذا ال01 .
      يجب الحصول عليه حتى يعاقب لماذا لم يصوت للرئيس
      لا أدري هل زالت العادة ام هي باقية وسوف نشهد لها مثيل

    • زائر 8 | 12:41 ص

      سلمت على هذا المقال

      في كل ديرة يا استاذ طبالة!

    • زائر 7 | 12:34 ص

      وأمثال بن علي كثر

      وصدق ابو العتاهية في شعره يريدون ورثة البلاد والعباد الى قيام الساعة

    • زائر 6 | 11:39 م

      إذاً كان المشروع الإصلاحي لبن علي، فاشل..

      «تدعو الرئيس إلى مواصلة مشروعه الوطني الرائد على مستوى الوطن العربي والعالم أجمع، القائم على دعم الأمن والاستقرار، وتأمين الإنجازات والمكاسب الكبرى التي تحققت للتونسيين! ».

      كلام ركيك لا يساوي خردلة، ولم تمضِ غير أسابيع حتى خرج الشاب البوعزيزي المقموع المجوّع ليشعل الهشيم في جمهورية بن علي

    • زائر 5 | 11:27 م

      نعم سيدنا لزلزلت الارض زلزالها

      هل خلت تونس من الرواد والوطنين طيله فترة رئاسته عقمت ارحام التونسيات فابت ان تلد محنك غيور على تونس وامين على خيراتها غيره ان حب السلطه والتسلط وبحبحة القصور يا سيد بشر استساغو الدنيا وفضلوها على الاخره الذي اصلا لايؤمنون بها ولا يؤمنون بنهايه للحياه التي هي في الواقع قصيره مهما طالت ماهي مهمه الرئيس ياسيد في الواقع هي ليست اكثر من وظيفه تشريفيه الا وهي خدمه الشعب والحفاظ على ثرواته وبذل الجهد في تقسيمها التقسيم العادل على مستحقيها يحمل الرئيس على عاتقه مسؤليه يابى العاقل حملها لثقلها

    • زائر 4 | 11:21 م

      جيفري

      شكراً يا عميد شكراً يادكتور

      نحن في عصر التغيير ، الدول العربية جميعها قادمه للتغيير

    • زائر 1 | 9:56 م

      وكذلك

      الصراخ على قدر الالم

اقرأ ايضاً