العدد 3527 - الخميس 03 مايو 2012م الموافق 12 جمادى الآخرة 1433هـ

في اليوم العالمي لحرية الصحافة

بان كي مون comments [at] alwasatnews.com

الأمين العام للأمم المتحدة

في حقبة تشهد تغيراً سريعاً، وكثيراً ما يكون بالغ الأهمية، تغدو قيمة وجود صحافة نشطة ومستقلة ومتسمة بالتعددية قيمةً لا يمكن إنكارها.

وخلال العام ونصف العام الماضيين، لعب كل من التحول الذي حدث في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ووسائط الإعلام الاجتماعية، والهواتف المحمولة، والتغطية التلفزيونية عن طريق السواتل دوراً محورياً في تحقيق تأثير غير عادي ترددت أصداؤه: بدأ بصرخة بسيطة من بائع خضروات تطالب بكرامة الإنسان، وانتهى بسقوط أنظمةٍ أوتوقراطيةٍ، وبإمكانية أن ينعم ملايين من البشر، للمرة الأولى، بالديمقراطية وبالفرص التي طال حرمانهم منها.

وهذا الدور يبرزه موضوع الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام: «أصوات جديدة: حرية وسائط الإعلام تساعد على تحوّل المجتمعات». فحرية الصحافة تمنح الناس إمكانية الحصول على المعلومات التي يحتاجون إليها من أجل اتخاذ قرارات بالغة الأهمية بشأن حياتهم. وهي تُخضع القادة للمساءلة، وتكشف الفساد، وتشجّع الشفافية في عملية صنع القرار. وهي تذكي الوعي، وتوفّر منفذاً للأصوات المختلفة، لا سيما تلك التي كانت لن تُسمع لولا ذلك.

ولكن حرية الصحافة مازالت هشة. ففي كل يوم، يواجه الصحافيون تهديداتٍ رهيبةً أثناء محاولتهم أداء عملهم. ففي العام الماضي، قُتل على نطاق العالم أكثر من 60 صحافياً، وأصيب كثيرون آخرون. وحتى الأول من ديسمبر/كانون الأول 2011 كان قد اعتقل 179 صحافياً، وفقاً لما تذكره لجنة حماية الصحافيين، وهذا العدد يمثّل زيادة قدرها 20 في المئة عن العام الماضي، ويمثّل أعلى مستوى تبلغه عمليات الاعتقال تلك منذ تسعينيات القرن العشرين. وأُسكتت أصوات آخرين لا يمكن إحصاء عددهم، أو أُخضعوا للرقابة، من جانب حكوماتٍ وشركاتٍ وأفرادٍ ذوي نفوذ. ومع ذلك، مازال إفلات أولئك الذين يعتدون على الصحافيين أو يهدّدونهم من العقاب شائعاً بدرجة تثير الانزعاج.

ويثير سخطي تزايد الاعتداءات على الصحافيين. وإني أهيب بجميع المعنيين أن يمنعوا هذا العنف ويحاكموا المسئولين عنه. فالمدافعون عن حرية الصحافة يحمون حقوقنا ويجب علينا، بدورنا، أن نكفل حقوقهم.

وفي سبتمبر/أيلول من العام الماضي، عقدت الأمم المتحدة أول اجتماع لها على الإطلاق، مشترك بين الوكالات ومكرّس لسلامة الصحافيين. وقد أسفر الاجتماع عن وضع خطة عملٍ شاملة، وتحشد منظومة الأمم المتحدة قواها من أجل مضاعفة جهودنا الرامية إلى إذكاء الوعي، ومساعدة الدول الأعضاء على تعزيز الأطر القانونية، وتشجيعها على التحقيق في الاعتداءات الموجّهة ضد الصحافيين.

دعونا، ونحن نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة، نتعهّد بأن نبذل قصارى جهدنا لنكفل أن يتمكن الصحافيون من أداء عملهم -في وسائط الإعلام الجديدة والتقليدية على حد سواء- الذي يسهم إسهاماً لا غنى عنه في بناء مجتمعات أقوى وأكثر صحةً وسلاماً.

إقرأ أيضا لـ "بان كي مون"

العدد 3527 - الخميس 03 مايو 2012م الموافق 12 جمادى الآخرة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً