العدد 1413 - الأربعاء 19 يوليو 2006م الموافق 22 جمادى الآخرة 1427هـ

تأملات في ندوة جمعية رجال الأعمال البحرينية

جاسم حسين jasim.hussain [at] alwasatnews.com

تميزت ندوة جمعية رجال الأعمال البحرينية التي عقدت بتاريخ 10 يوليو/ تموز الجاري بالصراحة فيما يخص التحديات التي تواجه القطاع التجاري. وتعمدت حضور الندوة على رغم ارتباطي ببرنامج سفر بساعات معدودة بعد انتهائها وذلك نظراً إلى أهمية الموضوع.

ولوحظ أن المتحدثين تميزوا بالمكاشفة والابتعاد عن المجاملات، ربما لأن ذلك من مصلحة التجار حتى يتمكنوا من إيصال همومهم إلى أصحاب الشأن. وكان واضحاً أن التجار رغبوا في إيصال همومهم إلى قائد مسيرة الإصلاح والتحديث صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. ويناقش مقالنا بعض النقاط الرئيسية التي أثيرت في المداخلات.

المناقصات للشركات غير البحرينية

وكان لافتاً ما ذكر أن شركات غير بحرينية باتت تحصل على العقود الإنشائية الكبيرة في البلاد بسبب قدرتها على تقديمها عروضاً بأسعار أفضل من مؤسسات وطنية. ويفهم من هذا الكلام أن بعض الشركات غير البحرينية تعمل بمصروفات تشغيلية متدنية نسبياً، الأمر الذي يساعدها في الفوز بالمشروعات الكبيرة في البحرين، أو على الأقل هذا ما نفهمه (ربما هناك أسباب أخرى مثل الواسطة لكن لم يتم التطرق إليها). لاحظ على سبيل المثال حصول شركة غير بحرينية على عقد المرفأ المالي. كذلك حصلت شركات أجنبية على عقود إدارة محطة الحد لإنتاج الكهرباء والماء، فضلاً عن تشغيل ميناء سلمان في المنامة وميناء خليفة بن سلمان (قيد الإنشاء) في الحد. بمعنى آخر، هناك أعمال جديدة في البلاد، ما يعني أن اقتصادنا الوطني يتمتع بنمو متميز، لكن في المقابل استحوذت الشركات الأجنبية على الكثير من العقود الكبيرة.

لا معنى للوقت في بعض الدوائر

ربما لا يختلف اثنان في البحرين أنه لا معنى للوقت في بعض الدوائر الرسمية، فالتعطيل والتأخير والبطء في الأداء صفات منتشرة في بعض الدوائر. بالمقابل تشتهر بعض الدوائر بتقديمها خدمات نوعية لكنها الاستثناء وليست القاعدة، فضياع الوقت يتسبب في خسائر غير مقبولة للناس عموماً وللقطاع التجاري خصوصاً. فتأخير منح رخصة البناء يحمل في طياته خسائر جمة أقلها التسبب في إرباك العمل.

أزمة السياحة

لم يشرح المتداخل بشأن موضوع السياحة ماذا يعني من نقص البنية التحتية في القطاع على رغم تكراره للعبارة مرات عدة، لكن أكثر ما لفت نظري ما قاله بخصوص تسبب نحو خمسة فنادق بتشويه سمعة القطاع السياحي برمته. مطلب المتحدث ونحن نؤيده في ذلك هو قيام السلطات بإغلاق شرذمة الفنادق هذه التي تشجع على الممارسات غير الأخلاقية. وفي المحصلة يتم سحب البساط من تحت أقدام أعداء القطاع وبالتالي إثناءهم ثمن توجيه التهم إلى جميع الفنادق. من جهة أخرى، لم أتفق مع ما قاله المتداخل بخصوص عدم ارتياحه من تسليط بعض أجهزة الإعلام الأضواء على القطاع بشكل مستمر. فالمؤكد أن من حق وسائل الإعلام أن تكتب عن الأخطاء المزعومة وبالمقابل حق المستثمرين والعاملين في القطاع بالدفاع عن أنفسهم، لكن ليس من المعقول الطلب من الصحف تخفيف الكتابة عن هذا القطاع الحيوي.

وبحسب المتحدث، يساهم القطاع السياحي بنحو 10 في المئة من الدخل القومي، لكنه لم يعط المزيد من التفاصيل عن هذا الزعم (بحسب متابعتنا يعتبر هذا الرقم مبالغاً فيه وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه)، لكن على افتراض أن هذا الإحصاء صحيح، أليس من حق الصحف أن تكتب عما يدور في هذا القطاع المهم؟

العمالة في قطاع المقاولات

وفي موضوع آخر، أكد أحد المتداخلين أن توظيف الأجانب في قطاع المقاولات ليس بدعة بحرينية، فقد أشار إلى أن الهند تعتمد على عمال من النيبال للعمل في هذا القطاع. بالمقابل يعتمد قطاع المقاولات في البحرين على العمالة الهندية بشكل جزئي. وبحسب المتداخل، فإن الولايات المتحدة تعتمد على العمالة المكسيكية، والحال نفسه ينطبق على إيران إذ يتم توظيف نحو مليوني لاجئ من أفغانستان. ونحن في الوقت الذي نرى صواب ما قاله المتحدث نرى أن من واجب وزارة العمل فرض رسوم على الشركات التي توظف عمالة أجنبية حتى يتسنى استخدام توظيفها لغرض تدريب وإعادة تأهيل العمالة الوطنية للعمل في قطاعات أخرى.

من جهة أخرى، أشار المتداخل إلى مسألة اعتماد قطاع الإنشاء والتعمير في البحرين على الأسواق الأخرى فيما يخص ضمان المواد الأولية للبناء، الأمر الذي يشكل تهديداً استراتيجياً عند حدوث الأزمات. المعروف أن البحرين تعتمد على الرمل القادم من السعودية، وحدثت مشكلة نقص في هذه المادة في الماضي القريب بسبب قرارات وطنية اتخذتها الشقيقة الكبرى. حقيقة كنت أتمنى أن أسمع من المتحدث عن وجود خطط لإنشاء مصانع في البحرين لغرض تأمين بعض المواد الأولية الحيوية الضرورية في قطاع الإنشاء والتعمير.

يبقى أن المتحدثين حملوا المسئولين الحكوميين بالدرجة الأولى مسئولية الأخطاء والتجاوزات التجارية وكأن القطاع التجاري بريء. ولاشك ان القطاع التجاري من جهته مسئول عن بعض المشكلات التي تواجه البلاد، منها تفضيل بعض المؤسسات توظيف الأجانب، الأمر الذي ساهم ولايزال في التسبب في ظاهرة البطالة. فالمعروف أن هناك أكثر من 12 ألف بحريني عاطل عن العمل، كما لا يتميز القطاع الخاص بالكرم فيما يخص منح الرواتب، فقد عرفنا أخيراً بأن أكثر من 33 ألف بحريني يعملون في مؤسسات القطاع الخاص يحصلون على أجور تقل عن 200 دينار شهرياً.

ختاماً سنواصل الكتابة عما جاء في الندوة الشهيرة لجمعية رجال الأعمال البحرينية، وذلك في عمود (مؤشر) في الصفحة الاقتصادية

إقرأ أيضا لـ "جاسم حسين"

العدد 1413 - الأربعاء 19 يوليو 2006م الموافق 22 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً