العدد 3632 - الخميس 16 أغسطس 2012م الموافق 28 رمضان 1433هـ

الأرضية الصالحة لبدء الحوار الوطني

جميل المحاري jameel.almahari [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

مع أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات جدية تنبئ ببدء حوار حقيقي يخرج البحرين من الأزمة الدائرة، باستثناء اجتماعات وزير العدل مع عدد من الجمعيات السياسية والتي لم يتم التأكيد فيها على النية في البدء بالحوار، إلا أن ما أراه فعلياً هو عدم الجدية في تهيئة الأرضية الصالحة لأي حوار مقبل خلال الفترة المقبلة.

كان من المفترض وقبل الحديث عن أي حوار يجمع كل أطياف المجتمع أن تتخذ الحكومة خطوات عملية في سبيل تنفيذ جميع التوصيات التي أصدرتها اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، أو أن تقوم على أقل تقدير بوضع إطار زمني وآلية لتنفيذ هذه التوصيات وأهمها أن «تقوم الحكومة بصورة عاجلة وأن تطبق بشكل قوي برنامجاً لاستيعاب أفراد من جميع الطوائف في قوى الأمن، وأن تعمل على وقف التمييز، وضرورة إعداد برنامج للمصالحة الوطنية يتناول مظالم المجموعات التي تعتقد أنها تعاني من الحرمان من المساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية». في حين أن ما نراه حتى هذه اللحظة يشي بعكس ذلك تماماً.

فحتى الآن لم تنفذ الحكومة حتى أبسط التوصيات التي تتصل بإرجاع جميع المفصولين إلى أعمالهم، فكيف بالحديث عن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين المتهمين بقضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير، أو السماح للمعارضة باستخدام أكبر للبث التلفزيوني والإذاعي والإعلام المقروء، أو محاسبة المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، بمن فيهم المتسببون بموت المعتقلين بسبب التعذيب، ووقف استخدام القوة المفرطة من قبل قوات الأمن في التعاطي مع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

كما كان من المفترض أن يسبق أي حوار هادف يراد منه مصلحة جميع مكونات المجتمع البحريني أن تبدأ خطوات على طريق المصالحة الوطنية الشائك، وأولى هذه الخطوات وقف خطاب التخوين والعمالة للخارج في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي، ولا حاجة لأحد في التبجح بحرية الرأي والتعبير، فلم يعتبر التخوين والشتم بأقذع الصفات والألفاظ وبث روح الكراهية والفرقة أسلوباً من أساليب حرية الرأي في أي يوم من الأيام.

ليس من المفهوم كيف يمكن لأي حوار أن يكون منتجاً وناجحاً إن كان من يحاورك يرى فيك خائناً لوطنه مكانك السجن وليس طاولة الحوار، وكيف يمكن الوصول إلى توافق وطني حين يرى فيك الآخر عميلاً لدولة أجنبية تتلقى أوامرك منها.

حتى نصل إلى حل سياسي يخرج البحرين من دائرة العنف والعنف المضاد لابد أن يعترف كل منا بحق الآخر في العيش بكرامة وحرية ومساواة، وأن يحترم خياراته، ويرى فيه أخاً ومواطناً، لا عدواً وخائناً.

إقرأ أيضا لـ "جميل المحاري"

العدد 3632 - الخميس 16 أغسطس 2012م الموافق 28 رمضان 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 25 | 6:27 ص

      ماذا يعني

      سؤال المواطن الذي وقف في الكنجرس الاميركي يطلب من اميركا التدخل في بلاد هل هذة من الوطنية ؟ هو يستحق جائزة نوبل للسلام

    • زائر 24 | 6:11 ص

      دعوات الحوار هي للاستهلاك الاعلامي الخارجي لأن الحوار الجاد له دلائل ودلالات

      من شدة ما تعرض له المساجين من تعذيب وانتهاكات وبالأخص الانتهاكات الجنسية وبالأخص للنساء أصبح أبرز المطالب هو التغيير الجذري في التعامل مع السجناء على الأقل هذا مانريده لكن للأسف الشديد نرى تصعيدا أمنيا متزامنا مع الدعوات للحوار مما يدل بوضوح على تمرير هذه الشعارات التي أصبحت فارغة من محتواها تمهيدا لجلسة جنيف في الشهر القادم يعني الهدف هو الاستهلاك الاعلامي فقط لا غير

    • زائر 23 | 6:07 ص

      دعوات الحوار هي للاستهلاك الاعلامي الخارجي لأن الحوار الجاد له دلائل ودلالات

      من شدة ما تعرض له المساجين من تعذيب وانتهاكات وبالأخص الانتهاكات الجنسية وبالأخص للنساء أصبح أبرز المطالب هو التغيير الجذري في التعامل مع السجناء على الأقل هذا مانريده لكن للأسف الشديد نرى تصعيدا أمنيا متزامنا مع الدعوات للحوار مما يدل بوضوح على تمرير هذه الشعارات التي أصبحت فارغة من محتواها تمهيدا لجلسة جنيف في الشهر القادم يعني الهدف هو الاستهلاك الاعلامي فقط لا غير

    • زائر 12 | 5:03 ص

      لا يفل الحديد إلا الحديد

      الحكومة تؤمن بسياسة (اليد الحديدية) كما يصرحوا دائما في الاعلام, والمثل يقول (ما يفل الحديد إلا الحديد), فالوردة عمرها ما فلت الحديد يا استاذ جميل

    • زائر 11 | 4:16 ص

      مشاخيل

      الأخ جميل الحوار الجاد والفعال لن يتحقق ومازالت السلطة تتحدث بلغة فوقية بين السيد والعبد ، ثم أي حوار هذا والرموز الدينية والوطنية في قعر السجون ومازالت الانتهاكات والعقاب الجماعي مستمر من خلال رش الغازات السامة والخانقة على الأبرياء ، أين كرامة المواطن الإنسان في وطنه ؟

    • زائر 10 | 4:12 ص

      عميل وخائن وليس لديه ولاء ووو مصطلحات توزيعها مجانا

      كل هذه المصطلحات لم يستطع احد اثباتها على هذا الشعب بل على العكس حتى بعض المسؤلين صرح في بداية الأحداث ان للناس حقوق قد يختلف معهم في اسلوب التعبير ولكنه اعترف بذلك وليس مسؤلا واحد من صرح بذلك بل كثر.
      ولكن لماذا الاصرار على ترديد مصطلحات لا وجود لها
      هذا ينمّ عن شيء واحد فقط، وهو أنه لا توجد نية لأنصاف هذا الشعب واعطائه حقوقه وتستخدم هذه المصطلحات من اجل تبرير عدم اعطاء هذا الشعب حقه
      فلو لم تظهر هذه المصطلحات لأصبح لزاما على ان يعطى هذا الشعب حقه.
      اذا هي مصطلحات تبرير منع الناس من الحصول على حقها

    • زائر 9 | 3:16 ص

      الحوار الحقيقي

      الحوار الحقيقي لا يمكن أن يؤسس أو أن يقام في ظل العقلية الطائفية والمحاصصة ..فالحديث عن الحوار في أجواء محكومة بهذا النهج الطائفي الانتهازي المريض مضيعة للوقت والجهد وطريق للتمزق و الدمار للشعب والوطن ....

    • زائر 8 | 3:04 ص

      بدأنا نكفر بكلمة حوار ومسمياتها ومعانيها

      بصراحة اقولها بدأ الشعب يكفر بهذه الكلمة وما تعنيه وما لها من مرادفات وهذا الوضع ينم عن خطر قادم لا محالة اذا استمرّ الوضع هكذا فوتيرة الاحباط تتزايد وتتراكم في النفوس امور نسأل الله ان يستر علينا.
      فتراكم مثل هذه الاحاسيس لدى الناس ووتيرة الممارسات الاقصائية والتمييز والعنصرية يزيدون من
      الاحتقان، في النتيجة هناك امر قادم لا محالة.
      لست متشائما ولكني رغم بساطتي أقرأ ما في النفوس وأتمنى ان اكون مخطئا ولا يحصل ما اتخوف منه وان لا يصدق حدسي

    • زائر 7 | 2:30 ص

      إلى متى الهروب

      فكم لجنة وكم توصية لم تنفذ تفيذ صحيح فهم واهمون ان الشعب تنطوى عليه كل تفيذ التوصيات وافراغها من مسارها الصحيح .

    • زائر 6 | 12:50 ص

      الحوار الصحيح

      الحوار الصحيح يجب أن ينطلق على أسس غير طائفية أو عرقية... وإلا أي حديث عن حوار وطني سوف يصبح مضيعة للوقت وعودة عقلية التأزيم والتمزق والضياع ..مع التحية

    • زائر 4 | 11:31 م

      أهو ده اللي مش ممكن أبداً.. ولا تفكر فيه أبداً.. ده مستحيل..

      «تقوم الحكومة بصورة عاجلة وأن تطبق بشكل قوي برنامجاً لاستيعاب أفراد من جميع الطوائف في قوى الأمن، وأن تعمل على وقف التمييز، وضرورة إعداد برنامج للمصالحة الوطنية يتناول مظالم المجموعات التي تعتقد أنها تعاني من الحرمان من المساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية» ..

    • زائر 3 | 11:17 م

      ليس هناك جدية لاطلق حوار.

      ليس هناك جدية في إطلاق حوار لإخراج البلاد من ازمتها الخانقة, فالطرف ....لا يرى في الطرف المعارض ان له حقوق يجب ان تسترد, بل يراه مواطن من الدرجة الخامسة او قل العاشرة عليه القبول بما يجود به عليه.

    • زائر 1 | 11:06 م

      مفاتيح الحل

      باتت مفاتيح الحل السياسي رهينة باللاعب الدولي والاقليمي .. ضاعت من الداخل

      على المعارضة اضافة مطلبي اقرار قانون يجرم التمييز ، وقانون " لا للافلات من العقاب "

اقرأ ايضاً