جولة في مواقع أثرية

سوسن دهنيم

لم تكن مقررة تلك الجولة التي قمت بها لبعض المواقع الأثرية الموجودة في قرى الشمالية إذ كان عليّ أن أقضي ساعة انتظار لأمر طارئ، قررت أن استثمرها في التجول في هذه القرى التي لا أعرف معالمها ومميزاتها.

الموقع الأول الذي أخذتني له السيارة كان موقعاً كُتِبَ على لافتة موضوعة على سوره الشبكي الخارجي: «عين أم السجور»، لم أسمع بهذه العين قبل هذا اليوم لتقصير مني في القراءة عن آثار بلادي، لكنني قرّرت التوقف وسؤال الحارس عن إمكانية الدخول؛ إذ لم أعرف أن ذلك مسموح به.

المساحة الكبيرة التي خُصّصت للمكان تعطيك انطباعاً باهتمام وزارة الثقافة به ولو أنه جاء متأخراً، إذ لم يتبقَ من معالم العين إلا القليل الذي قاوم الاندثار والإهمال.

شعرت وأنا أمشي بين ما تبقى من العين بالنساء اللائي كن يحملن المياه على ظهورهن في زمنٍ كانت به المرأة شريكةً للرجل في تدبير احتياجات المنزل، ولم تكن تتعب أو تكل من القيام بأقل مجهود بدني أو نفسي.

كانت قصص التراث حاضرةً في ذاكرتي وأنني أعيش زمناً غير هذا... كأنني كنت إحداهن أبحث عن طريق يوصلني لمنبع الماء كي أدلو بدلوي وأملأ قربتي بالمياه، لكنني ملأتها بتاريخ وعراقة لمنطقة من مناطق موطني.

الموقع الثاني كان «معبد باربار»، المعبد الذي كان يبدأ بأعمدة كثيرة بحسب بعض من شاهدوها قبل أن يزيلها الزمن أو البشر، ولم يبقَ منها إلا عمود يتيم في منتصف الساحة الخارجية للمعبد. تشعر وأنت تتجول على وبين ما تبقى منه من آثار أنك تعيش في زمن قديم كانت حلقات التعليم والوعظ تقام في ساحات مفتوحة يجلس مرتادوها على الحصى أو الأرض ليستمعوا إلى ما يقال بها.

البناء القديم الذي تهالك قبل أن تطاله يد الاهتمام كان جزءاً من تاريخ عريق لا يمكن إغفاله، والمساحة التي تحيط به من النخيل والمزارع أضفت عليه جمالاً آخر.

الحارس الذي كان يجلس على كرسيه بانتظار الزوار، بدا لي وكأنه أحد السدنة فيما تخيّلتُ أصوات التهجّد والتعبّد في المكان الذي رأيت. لكن تساؤلاً ملحاً كان يغزوني كلما توغلت أكثر في خيالاتي وفيما أرى أمامي: ماذا لو اهتمت البلاد بآثارها قبل أن تهلكها يد العبث والزمن؟ وماذا لو اهتمت الحكومة أكثر بهذه المواقع وطوّرت بها؟ على رغم أن الحارس أخذني إلى بناء جديد في بداية الموقع قيد الإنشاء قال إنه متحف سيضم الكثير حول المعبد.

الحارس هذا كان يعرف بعض المعلومات عن المعبد، وكان يحاول إفادتي بها وهو ما جعلني أتساءل أيضاً: ماذا لو خصّصت وزارة الثقافة حارساً لكل موقع أثري في مملكة البحرين على علم بكل المعلومات عن الموقع المخصص لحراسته بعد أن يعطى بعض التدريبات عن كيفية التواصل مع الزوار والطرق المثلى لتعريفهم بالتاريخ والمكان؟ بالطبع ستكون الزيارة أجدى وأجمل، وسيحرص الكثيرون على زيارة المواقع الأثرية هذه للتعرف على تاريخ هذه الأرض وحضارتها.

لم أكتفِ بما رأيتُ من معالم؛ بل واصلت المسير إلى موقع طالما تساءلت وأنا أطوف به عن بعد عن ماهيته، كان المعلم الأخير هو موقع الدراز الأثري الذي يقع على الشارع العام بالقرب من أحد مداخل الدراز. هذا المكان لم يحظَ بوجود لافتة تعرّف به، فلم أعرف ما يكون، ولم يحظ بحارس أو بوابة؛ إذ كان مسوّراً بسورٍ شبكي، وكان بالقرب منه لافتة توضح أن أخذ أي تراب أو حصى من الموقع يعتبر مخالفاً للقانون.

هناك الكثير من المواقع الأثرية في البحرين لا يعرف عنها العامة من غير المتخصصين في الآثار شيئاً بانتظار من يعرف بها ومن يهتم بها أكثر لتكون واجهة سياحية تعرف المواطنين قبل السواح بعراقة هذه الأرض وجمال تاريخها.

العدد 3775 - الإثنين 07 يناير 2013م الموافق 24 صفر 1434هـ

التعليقات (3)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم