حقوقيون عرب وبحرينيون

قاسم حسين

كاتب بحريني

كما برزت في الربيع العربي حركةٌ حقوقيةٌ عربيةٌ ناشطةٌ، لعبت دوراً كبيراً في الحراك السياسي، برز برعمٌ آخر في الحراك الذي شهدته البحرين منذ فبراير 2011.

الحركة الحقوقية حظيت بدعم وتعاطف عالمي واسع، فحصل بعضهم على جوائز عالمية، أعلاها جائزة نوبل للسلام التي مُنحت العام 2011 للشابة اليمنية توكل كرمان (وهي أصغر من حاز الجائزة)، وهي كاتبة وشاعرة وناشطة حقوقية، حيث اشتهرت بدفاعها عن حقوق المرأة، وهي عضو بالشبكة اليمنية لحقوق الإنسان، ومنظمة الشفافية الدولية.

حركة الحقوق العربية ليست مفصولةً عن هذا المحيط العالمي، ولم تعد يتيمةً كما كان الحال مع الجيل السابق الذي اشتغل بالنشاط الحقوقي وكان له فضل التأسيس. فهذا الجيل شقّ طريقه للعمل، ترفده إمكانات إعلامية كبيرة، وتطورات سياسية تضخ بالمزيد من الوقائع والأحداث والانتهاكات التي تضاعفت مع الربيع العربي.

في البحرين، أدى الجيل المؤسس دوراً خلال السنوات الماضية، في الاجتماعات والمؤتمرات وتوثيق التقارير السنوية، وفشلت كل محاولاته في إقناع الدولة بتبني شكل مخفّف من العدالة الانتقالية، لتجاوز سنوات الجمر من السبعينيات حتى التسعينيات. وحين بدأ حراك فبراير كان الجيل المؤسس وصل إلى مرحلة التقاعد بعدما بذل من جهود كبيرة (سلمان كمال الدين، عبدالنبي العكري، سبيكة النجار، عيسى الغايب... وآخرون بعضهم استمر بالعمل وبعضهم تغيّرت به السبل). وكانت «الجمعية البحرينية» تعرّضت إلى حالةٍ من الحصار الطويل والحرب الإعلامية الشعواء المتواصلة لأعوام، من أجل إضعافها وتشويهها في أعين الرأي العام، وزاد عليها «مركز البحرين» بالحلّ.

في التجربة البحرينية، دفع الحراك الجديد بدماء جديدة للعمل، بعضهم من الحقوقيين الشباب، وبعضهم محامون ومحاميات، وبعضهم من ضحايا الانتهاكات الجديدة، من الأطباء والمثقفين والصحافيين والأكاديميين الذين طالتهم الإجراءات التعسفية من اعتقال وسجن وتعذيب وفصل من العمل، بسبب مشاركةٍ في مسيرة سلمية أو اعتصام أو توقيع على بيان، وما تلتها من ملاحقات أمنية وإجراءات قاسية.

وكما صعدت الحركة الحقوقية العربية العام 2011، شهدت الساحة البحرينية بروز الحركة الحقوقية في البحرين، وحظيت بتعاطفٍ كبيرٍ من المجتمع الدولي، وحازت صدقيةً عاليةً لدى منظمات حقوق الإنسان الدولية، لما تتمتّع به تقاريرها ومعلوماتها من دقة رصدٍ وصدقٍ وتوثيقٍ بالصوت والصورة. وهكذا نال عددٌ من الحقوقيين الجدد جوائز عالمية تقديراً لجهودهم التي ينظر إليها في الدول الديمقراطية باعتبارها امتداداً لحركة الحقوق المدنية، والنضال الإنساني السلمي من أجل عالمٍ خالٍ من الظلم والتمييز وإرساء حقوق الإنسان.

الحركة الحقوقية في البحرين شهدت صعوداً كبيراً - كنظيرتها في الدول العربية الأخرى - في موازاة الحراك السياسي الشعبي، ولكنها انتهت إلى واقع أشد، بينما انتهت النسخ المصرية والتونسية واليمنية إلى حال أفضل من الاستقرار والأمان. فأبرز اسمين من الناشطين الحقوقيين (عبدالهادي الخواجة ونبيل رجب) يقضيان عقوبةً بالسجن، بينما يتعرض آخرون، إلى ملاحقاتٍ قضائيةٍ، ويخضعون لفتراتٍ مختلفةٍ من الاحتجاز في السجن تمتد إلى أسابيع، وتوجّه لهم تهمٌ بالتجمهر أو التواجد في أماكن المسيرات والتجمعات، كما حدث ليوسف المحافظة الذي حاول دخول قرية العكر أثناء حصارها في نوفمبر الماضي. وهو ما يعتبره البعض عقاباً، بينما تعتبره السلطة تحدياً، فيما يعتبره الحقوقيون من صلب عملهم في الرصد والتوثيق.

العدد 3775 - الإثنين 07 يناير 2013م الموافق 24 صفر 1434هـ

التعليقات (7)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم