العدد 3874 - الإثنين 15 أبريل 2013م الموافق 04 جمادى الآخرة 1434هـ

اغتيال جامعة

محمد حميد السلمان comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

هي «قضية القرن التربوية في البحرين» إن صح الوصف، استمرت على مدى أكثر من أربع سنوات متتالية.

وقد استمرت عبر هذه العناوين بلا رتوش: «التعليم العالي يرفع قضية مستعجلة ضد جامعة دلمون لوقف تسجيل الطلبة». «قررت محكمة الأمور المستعجلة تأجيل القضية المرفوعة من جامعة دلمون ضد وزارة التربية والتعليم، التي تطالب فيها بوقف قرار تجميد التسجيل في الجامعة».

«محكمة الأمور المستعجلة تلزم جامعة دلمون بتسليم كشوفات نتائج امتحانات الطلبة التي لم تسلمها كاملة». «محكمة الأمور المستعجلة تنظر قضية مرفوعة من طلاب بجامعة دلمون ضد التعليم العالي بسبب عدم استمرار قبول الطلبة الجدد في جميع البرامج الأكاديمية». «جامعة دلمون تسحب جميع القضايا السابقة ضد التعليم العالي». «الحكم في قضية طلاب جامعة دلمون ضد رئيس مجلس التعليم العالي بصفته». «طلبة دلمون ضائعون بين قرارات التعليم العالي وإجراءات الجامعة». «المحامي فريد غازي يقول إن ما يحدث بين الجامعات ومجلس التعليم العالي يمكن وصفه بـ»المهزلة»).

من هذه العناوين نعود إلى الوراء قليلا وتحديداً للعام 2005، حيث بدأت بوادر القضية تتشكل بعد تاريخ 20 أبريل/ نيسان 2005 حين تم إصدار قانون التعليم العالي رقم (3) لسنة 2005. ونص في مادته الثالثة على أن «ينشأ مجلس يسمى مجلس التعليم العالي يختص بالشئون المتعلقة بالتعليم العالي والبحث العلمي في الدولة ويصدر بتشكيله مرسوم ملكي». ثم صدر مرسوم آخر رقم (74) لسنة 2006 بتشكيل مجلس التعليم العالي وأعطي صلاحيات لتشكيل لجان خاصة به لبحث موضوعات معينة. وجاء تعيين أمين عام مجلس التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم بدرجة وكيل وزارة. وكانت هذه أول نقطة في عدم استقلالية المجلس بربطه بوزارة التربية.

ثم تبع ذلك قرار من مجلس الوزراء رقم (45) لسنة 2009 بإصدار نظام وحدة مراجعة مؤسسات التعليم العالي، وعدل هذه القرار لاحقاً عام 2012. كما تم إنشاء أمانة عامة للتعليم العالي وهي عبارة عن تنظيم إداري يتضمن عدداً من الإدارات بالإضافة إلى الأمين العام. وبناءً على مهماته المعلنة فإن مجلس التعليم يقوم بمتابعة مؤسسات التعليم العالي البحرينية ومراقبة برامجها والخدمات المساندة التي تقدمها وجودة أدائها ومخرجاتها وأوضاعها المالية، ولكن تحت إشراف وزارة التربية والتعليم.

ومن نافلة القول أن أي مشروع رسمي لتطوير التعليم العالي أو غيره سواء في البحرين أو أية دولة أخرى، يعتبر مطلباً أساسياً في تطوير التعليم، هذه قضية مسلم بها في عالم يتطور علمياً وتقنياً كل يوم. وبما أن هذا المجلس قد تم إنشاؤه بعد أن سبقته مسيرة التعليم العالي بسنوات بافتتاح العديد من الجامعات المحلية؛ لذا وحتى يُوجد المجلس له مكانة إدارية في قيادة تلك المسيرة فقد أصدر لاحقاً، وليس بدايةً، بيانه الأول للجامعات تحت عنوان «إجراءات الترخيص» عرّف فيه الترخيص بأنه «التصريح لمؤسسات التعليم العالي بمزاولة أعمالها وصلاحياتها وفقاً لقانون التعليم العالي واللوائح والقرارات المنظمة له، حيث يتولى مجلس التعليم العالي منح مؤسسات التعليم العالي الترخيص لمزاولة عملها بعد استيفائها لمعايير وشروط الترخيص لمؤسسات التعليم العالي المعمول بها في مملكة البحرين. وبموجب قانون التعليم العالي فإنه يجوز لمجلس التعليم العالي وقف ترخيص أية مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي الخاصة أو حقل تخصص أو برنامج علمي لمدة لا تزيد على سنة دراسية واحدة إذا تبين له إخلالها بشروط الترخيص».

وبعد حوالي ثلاث سنوات من تأسيسه باشر مجلس التعليم العالي في زيارة الجامعات وخصوصاً إثر صدور شكاوى من هنا وهناك، وبعضها من مسئولي التربية في الكويت بالذات حول التشكيك في شهادات بعض الجامعات البحرينية الخاصة، متهماً إياها بأنها جامعات «دكاكينية»، ومن ثم البدء في اتخاذ إجراءات فورية ضد معظم الجامعات الخاصة المحلية. ومرّت تلك الجامعات بظروف عصيبة حتى خرج معظمها من عنق زجاجة إجراءات المجلس وهيئة ضمان الجودة بشكل أو بآخر، إلى أن جاءت أحداث 2011 السياسية فانعكست سلباً على ما تبقّى من تلك الجامعات وكان من بينها الضحية الأخيرة، أي جامعة دلمون، بما صاحبها من شخصنة بعض قضاياها. أضف إلى ذلك، تخثُر دماء عديدة حول قلبها النابض لدرجة جعلته لا يتحرك إلا بعمليات قسطرة مكلفة وغير مجدية. ومن بين تلك الدماء المتخثرة والتي ربما ستتسبب في جلطة ستودي بحياتها لا سمح الله إن لم تحدث معجزة؛ قرار مجلس التعليم العالي رقم (143) الصادر في جلسته رقم 152009 بتاريخ 29 يونيو/حزيران 2009 بشأن إيقاف قبول الطلبة الجدد في جميع البرامج الأكاديمية في جامعة دلمون مع إلزامها بتحمل المسئولية القانونية والمادية تجاه الطلبة، وإلزامها بالتوقف عن تدريس الطلبة الذين تم قبولهم مخالفة لقرارات مجلس التعليم العالي، مع إلزامها بإعادة الرسوم الدراسية التي تم تحصيلها من الطلبة المسجلين في الجامعة بصفة غير قانونية.

ولم تنتهِ تلك القضية عند هذا الحد فقط، بل تم تصويب قرار آخر مفاجئ ضد الجامعة من قبل المجلس تحت رقم 324 بتاريخ 2 سبتمبر/ أيلول 2012، والقاضي بعدم استمرار قبول الطلبة الجدد في جميع البرامج الأكاديمية، طبقاً للقرارات الصادرة من مجلس التعليم العالي في هذا الشأن، وعدم الاعتداد بتسجيل الطلبة الذين تم تسجيلهم في الجامعة عقب صدور قرار مجلس التعليم العالي رقم (143) الآنف الذكر.

ولذا تقدم طلبة الجامعة المتضررون، وكانوا كُثراً، بشكوى ضد مجلس التعليم العالي لوقف قراره المتمثل بعدم السماح لطلبة العام 2010 بمواصلة الدراسة في الجامعة، رغم مرور عامين ونصف على دراستهم. والخطأ الذي ارتكبه المجلس في هذه القضية، كما بيّن الطلبة، أنهم حين راجعوا حينها وزارة التربية والمجلس ذكروا لهم بأن التسجيل متاح في جامعة دلمون! وعليه التحق الطلبة بالجامعة والدراسة فيها منذ العام 2010.

وجاءت الطامة الكبرى الثالثة بقضية عدم تسليم الجامعة، بحسب ما ذكره مجلس التعليم العالي في فبراير الماضي، كشوف الدرجات الأصلية المطلوبة من قبل الأمانة العامة واللازمة للتصديق على مؤهلات الطلبة.

والأسئلة المثيرة للجدل هنا، ألا يملك مجلس التعليم العالي من سبل تربوية وإدارية حكيمة لتعديل أوضاع أي جامعة وإن كان بها خلل إداري أو أكاديمي؟ ومن يرشّح موظفي المجلس لشغل مناصبهم الحساسة تلك؟ وعلى أي أساس علمي وأكاديمي وبأي تقارير الكفاءة والجودة والامتياز يصلون لهذه المناصب؟ ثم من يقيّم أداء هؤلاء المسئولين في المجلس في أية قضية يتم معالجتها؟ وهل كان أداؤهم في العلاج من فوق بروج عاجية أم من واقع حرص وود للجامعات ولبقائها وتطورها خدمةً للبحرين ولمسيرة التعليم العالي بها؟

إن من أهداف التعليم العالي في مملكة البحرين، انطلاقاً من استراتيجية تطوير التعليم العالي، بناء علاقات قوية ومتواصلة بين التعليم العالي وقطاع الأعمال والصناعة، وضع عمليات لضبط الجودة الداخلية بما يضمن الجودة في جميع جوانب مؤسسات التعليم العالية، وليس وضع العراقيل أمام الجامعات، وإن أخطأت في ناحيةٍ ما، فنحن لا نطرد فلذات أكبادنا من بيوتنا إذا أخطأوا بل نلتمس العذر لهم لقلة خبرتهم في الحياة وحداثة سنهم فنقوم بتقويمهم ولا ندّعي بأننا تعبنا لأن أولاد هذا الزمان صفتهم العناد؛ فكيف بجامعاتنا وهي وليدة سنوات بعدد أصابع اليدين لا أكثر، فلماذا يسلّط عليها سيف القدرة الإدارية الحاد دون خطوات تدريجية للإصلاح والتعديل ووضع كل جامعة على سكة القطار من جديد لتسير وفق ما يتصوره المجلس؟

إقرأ أيضا لـ "محمد حميد السلمان"

العدد 3874 - الإثنين 15 أبريل 2013م الموافق 04 جمادى الآخرة 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 24 | 4:27 م

      لايمكن اصلاح حال الجامعة

      جامعة سمح لها ضميرها بتزيف درجات الطلبة تستطيع ان تطبع وتؤلف اى وثيقة...

    • زائر 22 | 11:01 ص

      لماذا فشل الدكتور ه هل بعد ان عين رئيسا للجامعة ان يستقيل خلال شهور

      لأن الوضع والفساد المستشري في اركان الجامعة لم يحتملها هذا الشخص المحترم ومن لأيصدق فاليتصل به في القاهرة...

    • زائر 23 زائر 22 | 3:45 م

      ان كنت ام تعلم فاسكت

      لمعلوماتك فان الدكتور لم يستقيل بل تمت اقالته لاسباب تتعلق بفساد مجلس التعليم العالي. يمكنك التوجه للجامعة لرؤية كتاب إقالته وليس استقالته ويمكنك التوجه له لترى عدم ملكيته لاستقالة بل اقالة. من المعيب الحكم قبل رؤية الحق.

    • زائر 21 | 10:12 ص

      طائفية بغيضة

      فعلا هي قضية القرن، ليس اوضح من هكذا استهداف وطائفية نتنة.

    • زائر 19 | 8:33 ص

      تمييز طائفي

      لماذا دلمون يا وزراة التعليم العالي !! ماذا عن الجامعات الخاصة الأخرى ؟! أصبح واضح جدا أن الطائفية هي المحرك الأساسي لهذة الوزراة خصوصا بعد الأزمة السياسية التي خلطت الحابل بالنابل.

    • زائر 18 | 7:53 ص

      " حجج واهية " لا صحة لها !!

      مجلس التعليم العالي أساسا لا يملك أي دليل قاطع ضد وقف التعليم في دلمون و الإساءة لها و التشهير بها ظلما ، و كل ما يقوم به هو فقط حجج لا تمت للحق بصلة عنوانها "التمييز" !!!! فهل هذا ما تستحقه جامعة حققت من النجاح و الكفاءة و الجودة ما لم تحققه جامعات محلية أخرى ، كهذه المعاملة غير العادلة و غير القانونية ؟؟؟!!!!!!!!

    • زائر 17 | 7:11 ص

      حجج واهية !! لا صحة لها

      مجلس التعليم العالي أساسا لا يملك أي دليل قاطع ضد وقف التعليم في دلمون و الإساءة لها و التشهير بها ظلما ، و كل ما يقوم به هو فقط حجج لا تمت للحق بصلة عنوانها "التمييز" !!!! فهل هذا ما تستحقه جامعة حققت من النجاح و الكفاءة و الجودة ما لم تحققه جامعات محلية أخرى ، كهذه المعاملة غير العادلة و غير القانونية ؟؟؟!!!!!!!!

    • زائر 16 | 6:36 ص

      اساليب رخيصة

      .اليوم الانهيار الاخلاقي الموجود في البحرين اصبح هم اكبر من هم المشكلة السياسية التي نعيشها!!احنا نتساؤل وين التعليم العالي عن باقي الجامعات-تجاوزات الجامعات الاخرى المعروفة للقاصي والداني-وليش كل هذا التركيز على دلمون بالتحديد!!! والسؤال الاهم لو ما كان صاحب الجامعة ينتمي لطائفة معينة هل كانت الجامعة ستلاقي نفس هذا الهجوم !! اخيرا رسالتي للتعليم العالي ( اقول العالي باستخفاف شديد لانه اثبت بجدارة انه لا يستحق هذا الوصف ) ان مستقبل طلاب دلمون امانة في رقابكم فلا تخذلوهم اكثر .

    • زائر 13 | 6:34 ص

      " تمييز لا أكثر " !!!!

      بات من الواضح أن ما يقوم به التعليم العالي ضد جامعة دلمون ما هو إلا استهداف واااضح ضد صرح تعليمي لا يستحق إلا التقدير ، ولا يحق لمجلس التعليم الاستمرار و التمادي أكثر و تجاوز الحد في التماطل و الاستهتار بحق الجامعة و الطلبة و الخريجين المتضررين .

    • زائر 12 | 6:06 ص

      "تمييز لا أكثر" !!!!

      بات من الواضح أن ما يقوم به التعليم العالي ضد جامعة دلمون ما هو إلا استهداف واااضح ضد صرح تعليمي لا يستحق إلا التقدير ، ولا يحق لمجلس التعليم الاستمرار و التمادي أكثر و تجاوز الحد في التماطل و الاستهتار بحق الجامعة و الطلبة و الخريجين المتضررين .

    • زائر 11 | 5:45 ص

      كفاكم ظلما

      الطائفية حتى في التعليم يا حكومتنا تفضحون اجرامكم بايديكم جامعة دلمون هي الافضل

    • زائر 9 | 5:41 ص

      "تمييز لا أكثر " !!!!!

      بات من الواضح أن ما يقوم به التعليم العالي ضد جامعة دلمون ما هو إلا استهداف واااضح ضد صرح تعليمي لا يستحق إلا التقدير ، ولا يحق لمجلس التعليم الاستمرار و التمادي أكثر و تجاوز الحد في التماطل و الاستهتار بحق الجامعة و الطلبة و الخريجين المتضررين .

    • زائر 7 | 4:25 ص

      بين سندان و مطرقة

      و الأمر الاهم هو معاناة الطلبة الواقعين بحيرة و تعب نفسي بين وزارة تخلت عن طلبتها بعدم توفير بدائل مناسبة و بين عدم تصحيح أخطاء ادارية او ضعف اداري من قبل الجامعه او بنصح من هنا و هناك . شكرا دكتور

    • زائر 6 | 3:35 ص

      تمييز

      الامر لا يقتصر على وقف التسجيل، فلم يمر اسبوع خلال الخمس سنوات الماضية لم نسمع فيه اساءة او اتهام او تشهير بحق جامعة دلمون.

    • زائر 5 | 3:09 ص

      لقد أهين التعليم بكافة مجالاته وهذه اكبر نكسة للبحرين

      للتعليم قدسية كبرى وقد اهينت في البحرين وحطم قدرها فلا قدسية لها
      الدخول عنوة للمدرسة واعتقال الطلاب هل بعد هذا الامر امر؟

    • زائر 4 | 2:51 ص

      الجامعة صرح تعليمي يستلزم الثقة

      بكل بساطه تسليم كشوف الدرجات الاصلية للطلبة الى إدارة التعليم العالي من قبل إدارة الجامعة ولا صارت سهلة الحصول على الشهادات الجامعية بالفهلوه!

    • زائر 2 | 12:32 ص

      يريدون إقصاء الطائفة الأخرى ولا سبب غير هذا

      أما الجامعات الضعيفة الأخرى فتواصل المسيرة

    • زائر 1 | 12:07 ص

      لها اسم غير هذا

      تلك قضية من مجموع قضايا تسير في نغم واحد ولحن واحد وبيد واحدة

اقرأ ايضاً