العدد 4112 - الإثنين 09 ديسمبر 2013م الموافق 06 صفر 1435هـ

حقوقيون: لا التزام رسمياً بمواعيد تقارير ولا استفسارات اللجان التعاقدية

محمد التاجر - فريدة غلام - منذر الخور
محمد التاجر - فريدة غلام - منذر الخور

انتقد حقوقيون عدم التزام البحرين بتقديم تقاريرها الدورية بشأن الاتفاقيات الدولية إلى اللجان التعاقدية، مشيرين إلى أن ذلك يشمل عدم التزام الحكومة حتى بالرد على استفسارات اللجان التعاقدية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين.
يأتي ذلك بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والذي يصادف يوم (10 ديسمبر / كانون الأول) من كل عام. وفي هذا الصدد، أرجع الناشط الحقوقي منذر الخور تأخر البحرين في تقديم تقاريرها الدورية بشأن الاتفاقيات الدولية إلى عدم إحرازها أي تقدم في مجال تنفيذ معطيات وأحكام الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها، وهو ما اعتبره مؤشراً واضحاً على عدم تنفيذ البحرين التزاماتها الدولية تجاه هذه الاتفاقيات.
وقال: «إن البحرين وبدلاً من أن تسعى لتنفيذ التزاماتها الدولية، فإنها تراجعت كثيراً في تحقيق هذه الالتزامات، وخصوصاً على صعيد اتفاقية مناهضة التعذيب، والتي صادقت عليها في العام 1998، وعدم التزامها بتقديم تقريرها الدوري بشأن الاتفاقية يعني عدم تحقيقها أي تقدم على صعيد مناهضة التعذيب، ولا أدل على ذلك مما ورد في تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق والتقارير الدولية الأخرى التي أكدت جميعها أن التعذيب المنهجي مورس على نطاق واسع في سجون البحرين، كما أن تقرير تقصي الحقائق وثق 559 حالة تعذيب في شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2011».
وأضاف «حين اجتمعنا مع فرق عمل المقررين الخاصين في الأمم المتحدة، تم إبلاغنا بأن البحرين متخلفة منذ أعوام في تقديم تقاريرها للجان التعاقدية بشأن جميع الاتفاقيات الدولية المهمة التي انضمت إليها، وهذا دليل على عدم تقيد البحرين بالتزاماتها الدولية والتراجعات التي طالت الملف الحقوقي».
وأكد الخور أهمية التزام الدول بتقديم تقاريرها الدورية التي تضع الدول في موضع مساءلة، مشيراً إلى أن عدم الالتزام بتقديم هذه التقارير، يعني عدم التزام البلد بهذه المسئولية.
كما انتقد الخور عدم التزام البحرين بتنفيذ التوصيات الصادرة عن لجان الاتفاقيات الدولية، التي كان من شأنها أن تحسن الأوضاع وتصحح مسار الملف المعني بالاتفاقية.
أما المحامي محمد التاجر، فأشار إلى أنه بمقارنة البحرين مع مناطق أخرى من العالم، فإنه يُلاحظ أنَّ حقوق الإنسان فيها هي الأقل حماية بالنظر إلى مدى الالتزام بالمعاهدات الدولية.
وقال: «لا توجد نتائج إيجابية للتصديق علي هذه المعاهدات ولا للانضمام لمجلس حقوق الإنسان أو لإنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في العام 2009. فالانضمام للاتفاقيات الدولية ومجلس حقوق الإنسان لم يجعل من البحرين بلداً آمناً ومتقدماً في مجال حقوق الإنسان وتتناسب قوانينه مع هذه الاتفاقيات ومحتواها الراقي».
وأشار إلى أنه بحلول العام 2014، يكون قد مضى على توقيع مملكة البحرين على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية 14 عاماً، والتي صدرت بموجب مرسوم بقانون رقم (4)، في 18 فبراير/ شباط من العام 1998، وأنه في العام 2005، وبعد مضي 7 أعوام على توقيع البحرين على الاتفاقية، أجرت اللجنة المعنية بمتابعة تنفيذها، تقييماً شاملاً للوضع في البحرين، وأصدرت عدداً من التوصيات للبحرين لم تنفذ أياً منها وانتظرت حتى العام 2009 لتقدم ردها عليها.
كما لفت التاجر إلى تلقي البحرين العديد من الاستفسارات من اللجنة الدولية المعنية بمتابعة اتفاقية مناهضة التعذيب، وخصوصاً على صعيد الحاجة لمراجعة شاملة للقوانين المحلية وتنظيماتها الإدارية لضمان اتساقها مع الاتفاقية، وكذلك تدريب العاملين في أجهزة إنفاذ القانون والميادين القانونية، وخصوصاً القضاء لمراعاة مبادئ حقوق الإنسان، والتي أكدت الدولة في ردودها عليها قيام السلطة التشريعية في البحرين بمراجعة التشريعات وتدريب أجهزة الشرطة والقضاء، إلا أن ذلك لم يغير من وضع البحرين بالنسبة لوقف التعذيب وتعريفه وتجريمه.
وأشار إلى أن عدم التزام الدولة لا يقتصر على التقيد بمواعيد تقديم تقاريرها إلى اللجان التعاقدية، وإنما يشمل ذلك عدم الرد على استفسارات اللجان الدولية والمقررين الخاصين العاملين في أقسام اللجان الخاصة بالتعاقدات في المفوضية السامية بشأن أوضاع حقوق الإنسان على أرض الواقع، وأن ذلك ما حدا بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان لوصف البحرين بالدولة التي لا تفي بتعهداتها.
أما الناشطة الحقوقية فريدة غلام، فأشارت إلى أنه وفق ما جاء في تقرير ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ المعني ﺑﺎﻻﺳﺘﻌﺮﺍﺽ ﺍﻟﺪﻭﺭﻱ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ للدﻭﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻋﺸﺮﺓ لمجلس حقوق الإنسان، الذي ﺃﻋﺪﺗﻪ المفوﺿﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ لحقوق ﺍﻹﻧـﺴﺎﻥ في يونيو/ حزيران 2012، بشأن ﺘﻌﺎﻭﻥ مملكة البحرين ﻣﻊ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎن، فإن سجل البحرين مليء بالتأخير والتخلف عن المواعيد المقررة لتقديم ما يلزم من تقارير وردود إلى هيئات المعاهدات أو اللجان التعاقدية.
وأشارت غلام إلى تأخر البحرين في تقديم التقرير الثاني للجنة مناهضة التعذيب لستة أعوام، ناهيك عن تأخرها في تقديم التقرير الثالث للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة منذ العام 2011، وتأخرها في تقديم التقرير الأولي إلى اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية منذ العام 2009، وتأخرها كذلك في موعد تقديم التقريرين الثامن والتاسع للجنة القضاء على التمييز العنصري منذ العام 2007.
كما أشارت غلام إلى تأخر البحرين في موعد تقديم التقرير الأول المتعلق بالبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية منذ العام ٢٠٠٦، كما تأخرت في تقديم التقرير الأولي المتعلق بالبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في المنازعات المسلحة منذ العام 2006.
ولفتت كذلك إلى تأخر البحرين في موعد تسليم الرد على لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة منذ العام ٢٠١٠ بشأن قضايا محددة، وهي اعتماد مشروع قانون الجنسية؛ وتنظيم حملات توعية بأهمية وضع قانون موحّد لأحكام الأسرة؛ ورفع الحد الأدنى لسن الزواج، مشيرة في هذا الإطار، إلى أن سجل البحرين على صعيد تقديم التقارير الدورية يبعث على القلق، على حد تعبيرها.
وقالت: «إن محتوى التقارير ودرجة مصداقيتها أكثر أهمية من الالتزام بمواعيد تقديمها، إذ إن التقارير الرسمية مصاغة من وجهة نظر الدولة ومؤسساتها والمنظمات شبه الرسمية غير المبالية بأوضاع حقوق الإنسان على الأرض، وهذه التقارير غير محايدة وتقدم صورة مغايرة عن الواقع بدرجة كبيرة في أغلب الأحيان».
وتابعت «لاشك في أن التأخير في تقديم التقارير يعطي سمعة سيئة وسلبية عن مدى الالتزام والجدية في التعاون مع الآليات الأممية، وخصوصاً أن المنظمات الرسمية وشبه الرسمية تريد خلق انطباع يوحي بأن حقوق الإنسان مصانة في البحرين على رغم التدهور الكبير في هذا الجانب منذ أحداث فبراير/ شباط2011».
وأضافت أن «هذا التأخير في تسليم التقارير يؤكد عدم الاحترافية والمهنية، وعدم احترام الواجبات المترتبة على الانضمام للاتفاقيات، وكذلك عدم احترام الأفراد العاملين بالفرق الاحترافية للمفوضية، والأهم من ذلك كله عدم احترام حقوق الإنسان كمواطن بحريني له كرامة ومكانة».
واعتبرت غلام التأخير في تسليم التقارير مؤشراً على أن الأعمال التي ينبغي إنجازها في مجال حقوق الإنسان من قبل الدولة غير منجزة، أو أنها لم تنجز وفق المعايير الدولية المطلوبة، أو أن الواقع تسوده الانتهاكات والدولة تريد التغطية عليه وتجنب المساءلة.
وأكدت أن العاملين في فرق العمل التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان عبروا للوفد الحقوقي الأهلي من خلال لقاءاتهم في جنيف عن استيائهم البالغ من تأخر الدولة في تسليم العديد من التقارير، وسألوا إن كانت لمنظمات المجتمع المدني في البحرين أية وسائل للتأثير على الدولة وحملها على الالتزام بالمواعيد الدورية.
واعتبرت غلام عدم وجود أية مبررات مقنعة لتأخر البحرين في تقديم تقاريرها، وقالت: «أياً كانت مبررات الدول، فإن التأخير عندما يزيد على العام يشير إلى عدم الاحترافية وعدم الجدية وسوء الإدارة، فكتابة هذه التقارير الرسمية ليست عملاً تطوعياً، بل هي تعد أثناء ساعات الدوام الرسمي ويتقاضى عليها الموظفون رواتب أو مكافآت، كما تتوافر لإعدادها وكتابتها كل التسهيلات من معلومات رسمية وتقارير فرعية رسمية واجتماعات ميسرة أثناء الدوام الرسمي وسكرتارية فعالة».
وأضافت أن «التأخير في تسليم التقارير يعني عدة أشياء من بينها الإهمال وعدم الجدية أو المماطلة في تطبيق الإجراءات اللازمة أو استمرار الانتهاكات أو عدم قدرة و كفاءة المعنيين على إنجاز التقارير».
وأكد غلام، في هذا الإطار، ضرورة أن تعتمد الأمم المتحدة ولجان المعاهدات معايير أعلى للتعامل مع الدول المتأخرة مراراً وتكراراً كمملكة البحرين، وذلك لخلق الانضباط من قبل المعنيين والتدقيق اللازمين بهدف تحقق مصلحة الناس والعدالة، وخصوصاً عندما يتكرر التأخير، على حد قولها.
كما أكدت ضرورة أن تقوم الأمم المتحدة بمراجعة كيفية مساءلة الدولة عندما يكون التباين واسعاً بين تقارير الدولة الطرف وتلك التقارير التي تجمعها فرق العمل الأممية التابعة لها، أو تلك التقارير التي تعدها مؤسسات المجتمع المدني المحلي المرتبطة بالناس، أو عندما لا تتعاون الدولة مع طلبات الإجراءات الخاصة.
وقالت: «ينبغي أن يكون لمكاتب الأمم المتحدة المتواجدة في البلد دور فاعل رقابي وفني متفاعل مع مؤسسات المجتمع المدني، وأن تقدم الدعم لمؤسسات المجتمع المدني بدل تقديم كل الدعم للدولة».
وختمت حديثها بالقول: «إن تأجيل وإلغاء زيارة المقرر الخاص المعني بالتعذيب خوان منديز إلى البحرين أبلغ دليل على ضرورة تطوير أساليب عمل الأمم المتحدة ومساءلتها الدول عندما ترفض التعاون كما يحدث بالبحرين. إذ أجلت البحرين وألغت زيارة منديز في سابقة لم تتكرر في أي مكان في العالم، وفي وقت كان فيه معتقلو الرأي في أمس الحاجة لتحقيقات فعالة في التعذيب الذي لاقوه. إلا أن الملاحظ أن سياسة الإفلات من العقاب ماشية على قدم وساق من دون عقوبات أو إجراءات من قبل مجلس حقوق الإنسان».

العدد 4112 - الإثنين 09 ديسمبر 2013م الموافق 06 صفر 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 12:08 ص

      ام عزيز

      ما عندي تعليق على هالموضوع بس حبيت اصبح على مدرستى الغالية استاذه فريدة واقول لها عساش عالقوة يا استاذتنا الفاضلة

    • زائر 1 | 12:03 ص

      sunnybahrain

      السلام عليكم ،،لدينا اقتراح بسيط ،،اذا الدوله لا يوجد لديها ممثليين لحقوق الانسان ومراعاة لعدم التأخير ب تقديم التقرير للجان والمؤسسات الدوليه ،،يوجد شخص قدير ومعروف لدى العالم اجمع وهو الاخ {نبيل رجب } للتذكير فقط ،،يا مسهل ،،

اقرأ ايضاً