العدد 4191 - الأربعاء 26 فبراير 2014م الموافق 26 ربيع الثاني 1435هـ

نعم لدينا طائفية

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

«جد؟ أنا كنت متوقع الطائفية تنتشر في كل دولنا وآخر شي ديرتكم»، قالها زميلي الكويتي بحسرة ولم يكن يظن أبداً أن لدينا «رموزاً» متميزة في الخطاب الطائفي كما لديهم، حين عدّد لي أسماء المشهورين بها في الكويت، وقال: «انتو من عندكم؟» كنوع من الدعابة.

نعم يا زميلي، لدينا طائفية تسري في دم الوطن كالسرطان، تتكاثر وتنمو وتمتد سطوتها على كل الجسد حتى توهنه وترديه صريعاً، ليقف دعاتها على أنقاض ما تبقى من دمار سعداء بما جنت أيديهم، من غير التفكير بأنهم ساهموا بشكل مباشر في دمار الوطن أولاً قبل دمار الإنسان.

لدينا طائفية لا يمكن لعاقل على أرض البلاد أن ينكرها، حتى باتت تنعق بها بعض المنابر الدينية في بيوت الله التي ما بُنِيَت إلا لعبادته وتثقيف الناس في أمور دينهم ودنياهم التي تعينهم على أداء دورهم في الحياة الدنيا، فصارت منابر لحشو الأدمغة والنفوس بالكراهية والشائعات والخرافات حول بعض المذاهب.

لدينا طائفية امتدت إلى بيوتنا التي كانت تفتخر بكونها مختلطةً من المذهبين الإسلاميين، لأنها كانت نتاج تسامح جيلٍ واعٍ تربى في بيئة ترفض كل دعوة طائفية مهما علا صوتها، فحكّمت صوت عقول أبنائها من المثقفين الذين أرادوا الخير لوطنهم فتكاتفوا وتساندوا لبنائه، حتى صار أمر الزواج من الطائفة الأخرى عادياً لا يشكل أي غرابة أو يدعو لأي تساؤل، لكن طائفيتنا اليوم اخترقت بعض هذي البيوت وحاولت بث سمومها وتفريق أهلها، فنجحت في بيوت وفشلت فشلاً ذريعاً في بيوت أخرى.

لدينا طائفية كانت سبباً في وشاية بعض الأصدقاء ببعضهم -كباراً وصغاراً- وتلويث سمعتهم وإفشاء أسرارهم والتقوّل عليهم، حتى صار الطفل الصغير ذو العشرة أعوام يظن بأن أبناء الطائفة الأخرى جميعهم «كلاب» لأنه سمع هذي العبارة من أبيه أو أمه. طائفية كانت سبباً في احتراف بعض الأصدقاء - من الراشدين بحسب القانون- الكتابة ضد أصدقائهم في مواقع التواصل الاجتماعي وسبباً في الوشاية على بعضهم بشهادة زور رسمية أدت إلى اعتقال بعضهم ومحاكمته!

لدينا طائفية كانت سبباً ولا زالت في التمييز في المناصب الوظيفية والبطالة؛ وسبباً في الفصل التعسفي والخصم من الرواتب؛ وسبباً في حرمان طائفة بأكملها من التوظيف في مجالات معينة؛ وسبباً في حرمان كثير من المعلمين من الحوافز والمكافآت والترقيات؛ وسبباً في عدم توظيف خريجي التمريض واستقدام الآسيويين بدلاً منهم؛ وسبباً في حرمان بعض المناطق السكنية من الاهتمام بتوفير الخدمات العامة وخدمات الطرق لها؛ وسبباً في تأخير بناء بيوت إسكانية في مناطق دون أخرى؛ وسبباً في الكثير من المشكلات العامة الأخرى.

ولدينا طائفية يا زميلي العزيز هي سبب في اعتقال بعض المواطنين العائدين من زيارة الأماكن الدينية المقدسة في سورية، بينما غضت الطرف عمن «تسلل» إليها وحمل السلاح... طائفية كانت سبباً في استدعاء بعض الرواديد والمنشدين والخطباء لأنهم تفوّهوا بكلمةٍ «فُهِمَت» بشكل خاطئ، بينما غضّت الطرف عن خطباء مساجد سبّوا ولعنوا طائفةً كاملةً ودعوا إلى الجهاد ضدها و«تطهير» البلاد منها بشكل صريح وواضح لا يحتمل الفهم الخاطئ.

لدينا طائفية تغذّيها في كل يوم أقلام صحافية تكتب بكل حرية ضد «رموز» طائفة أخرى، تشتم وتتهم وتشوّه صورتها، بينما تمنع أقلام صحافية أخرى من التعبير عن رأيها الذي قد يؤدي إلى اعتقالها أو توقيفها أو محاكمتها بتهمة التشهير!

لدينا طائفيةٌ يصعب عليّ حصر مظاهرها في مقال أو عشرة؛ لكثرتها وتنوع مجالاتها يا زميلي العزيز.

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 4191 - الأربعاء 26 فبراير 2014م الموافق 26 ربيع الثاني 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 29 | 1:15 م

      نور

      لدينا طاءفية 100/ 100

    • زائر 28 | 11:05 ص

      ليست طائفية لكم دينكم ولي دين

      نعم لدينا طائفية .. لكنها لا تختص بالدفاع عن المذهب والطائفة بل لأن طائفة وجدت نفسها منذ وفاة سيد البشرية لديها السيادة والنفوذ والآخرين مجردين من كل شئ ، وكل ما يحدث حاليا هو الدفاع بكل قوة عن هذا التميز السيادي حتى لاتطاله الطائفة المحرومة ، وهذا باختصار شديد لب الصراع الذي نعيشة .

    • زائر 27 | 8:11 ص

      من يدعي ان الطائفيه من الطرفين

      من يدعي ان الطائفيه من الطرفين ، اين هي بالظبط مظاهرها و هل تمتلك الطائفة المظلومه ما تحتكره و تحرم الطائفة الاخرى منه اذا كانت هي محرومه اصلا من كل شئ ففاقد الشئ لا يعطيه ، اين هي طائفيتهم بالظبط و هم بين مقتول و مسجون و مغرب و مفصول و عاطل ومعذب و مهان و مسنون و......و.......و...........

    • زائر 21 | 2:48 ص

      محمد

      المسلمين ممكن ما اتربوا في ابيوتهم ؟؟ او اهلهم ربوهم على المشاكل ؟؟ والطائفية شي جيد للدول والشعوب اللي مو منضبطة ؟ الفوضى شي جيد للاشياء اللي ما يدركه القانون تدركها الفوضى

    • زائر 20 | 2:10 ص

      كيف

      كيف تكون الطائفيه من الطرفين.
      من الذي اسسها. ومن الذي تجاوب معها. هم الموتورين واللي شحن عقلهم بالحقد من الكلام الكاذب الشيعه بيهجمون عليكم وبيقتلونكم وبيدخلون مناطقكم وووالخ
      واللي لاليهم في السياسه ولافي الوعي الحقوقي ولافي اي شئ صدقو واصبحنا اعدائم.

    • زائر 19 | 1:48 ص

      آآآخ من قلب

      والله آآخ من قلب عورني قلبي ع هالكلام إلى متى هالظلم ياارب تعبنا كل يوم نعيش بشي اخس من الي قبله .. يارب انصرنا و عطنا الصبر .. يا سيدتي زينب عطيني من نص الصبر الي صبرتينه على يزيد و اعوانه .. احنا اليوم في نفس الزمن الي عشتينه ونحتاج هالصبر

    • زائر 18 | 1:28 ص

      اللوم على الدولة اولا والدليل هو

      انها ( الدولة ) سمحت لطائفة بالعمل في بعض الوزارات ومنعت على اخرى ،، الدولة سمحت وساعدت على توظيف كبار الموظفين لطائفة ومنعتها على غالبية الطائفة الأخرى لنكن منصفين ، في بعض الوزارات الحساسة ، اذا الدولة هي الأساس في هذه الطائفية فما بالك بمن تحتها عمل من هو ادنى اكثر مما عملته الدولة حيث كانوا في مواقع القرار وكانت فرصتهم ليكونوا ( ملوكا اكثر من الملك ) نلوم الدولة اذا ارادت فهي لليوم تستطيع القوانين موجودة ولكن ليس لها تطبيق نريد تطبيق عملي من الدولة وستنتهي كل مظاهر الطائفية غصبا عن الكل .

    • زائر 17 | 1:24 ص

      الحقيقه

      يجب على الجميع وخصوصا الكتاب الكرام بلاعتراف ان الطائفيه موجوده من الطرفين الشيعه و السنه.

    • زائر 16 | 1:07 ص

      أم البنات

      نعم هناك طائفية بمعنى الكلمة واللي ينكر هو بالتأكيد يا إنه أعمى البصيرة أو يتعامى ورائحتها منتشرة في كل أرجاء الوطن

    • زائر 15 | 12:44 ص

      الطائفية من الجهتين

      لا تطلعون روحكم منها انتوا بعد طائفيين وما تبون الا ربعكم الفرق انكم تعملون في الخفاء وب....

    • زائر 14 | 12:00 ص

      وأكثر من ذلك

      في احد البنوك آلتمويليه عرضت في مجلتها الشهريه صوره احد الأشخاص من قصص النجاح التي مولها البنك على غلاف المجله فثار المدير وأقام الدنيا لوضع صوره شخص من الطائفة المغضوب عليها فهل نريد لهذا البلد ان يرتقي ولدينا هذه العقليات المريضة

    • زائر 6 | 11:40 م

      طائفية أكبر من ذلك

      مذهب شريحة كبيرة من البحرينيين غير موجود في المناهج الدراسية الدينية والتاريخية ويجبر أبناءهم على حفظ أحكام وشخصيات لا علاقة لهم بها، قنوات رسمية يمنع عرض أي شيء له علاقة بالطائفة المغضوب عليها، تمر المناسبات ومنها عاشوراء ويتم تجاهلها وتصور ثقافة البحرين على أنها الموسيقى والعرضة والليوة

    • زائر 5 | 11:40 م

      تسلم يدج

      في الصميم استاذتي -- صباحج ياسمين

    • زائر 4 | 10:50 م

      عندنا طايفيه

      لو يعلم العالم عن ممارسات البعض في مجال العمل لصعق لو يعلم العالم عن ممارسات البعض في سياسه التوظيف لهلك ولكن سيعلم الناس يوم ما عن كل ما يجري الان فكل شي موثق

    • زائر 3 | 10:36 م

      لم يستطيعوا الوقوف ضد احقية مطالبنا الا بالفتنة الطائفية=الطائفية سلاح يضرب به

      مسألة فرّق تسد هذه مقولة تفعّل في ارض البحرين من اجل ضرب المكوّن الذي يقوم بالمطالبة بحقه ولو كانت الطائفة السنية هي من قام برفع هذه المطالب لحاولوا ضربهم بالشيعة
      السلاح واحد يضرب به كل من يطالب بحقوقه

    • زائر 2 | 10:26 م

      لاتحلمون بان عندنا طائفية يا علي سلمان

      عندنا مند زمن طويل لكن لم تكن عندنا ظاهرة حاليا عيني عينك

    • زائر 1 | 9:14 م

      نعم

      صحيح ان لدينا شرذمه من المنافقين ولكن ستندثر قريبا بوعى هذا الشعب الابى فهم شرذمة قليلون والشعب كبير وواعى . فنعم سننتصر عليهم وسنرميهم فى مزبلة التاريخ.

اقرأ ايضاً