العدد 4196 - الإثنين 03 مارس 2014م الموافق 02 جمادى الأولى 1435هـ

«سيداو» توصي البحرين بوقف العقوبات ضدَّ من شاركنَ سلميّاً في الاحتجاجات منذ فبراير 2011

دعت البحرين لإبلاغها خلال عامين بما حققت في «مكافحة الاتجار بالبشر» و«أحكام الأسرة الجعفري»

مشهد عام لجلسة مناقشة تقرير البحرين الثالث بشأن اتفاقية السيداو بجنيف
مشهد عام لجلسة مناقشة تقرير البحرين الثالث بشأن اتفاقية السيداو بجنيف

أوصت اللجنة المعنية متابعة تنفيذ اتفاقية وقف جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، بوقف العقوبات التي اتخذتها البحرين ضد من شاركن سلميّاً في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ فبراير/ شباط 2011، مبدية في الوقت نفسه قلقها من ادعاءات تعرض بعض النساء للاعتقال وسوء المعاملة والترهيب على أيدي الموظفين المكلفين تنفيذ القانون، فضلاً عن الفصل والإيقاف عن العمل، وأشكال أخرى مختلفة من العقاب كإلغاء الجنسية، ناهيك عن استمرار اعتقال عدد من النساء.

جاء ذلك في التوصيات الصادرة عن اللجنة التابعة إلى الأمم المتحدة، في ضوء مناقشة تقرير البحرين الدوري الثالث بشأن اتفاقية «سيداو»، والتي تمت بتاريخ 11 فبراير 2014 بجنيف.

وقد رحبت اللجنة بالتقدم الذي أحرزته البحرين، منذ النظر في تقريريها الأول والثاني في العام 2008 على صعيد إجراء الإصلاحات التشريعية، واعتماد عدد من الإجراءات، وخصوصاً على صعيد قانون العمل في القطاع الخاص، وإنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، والتوجه إلى تعديل بعض أحكام قانون الجنسية لصالح أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي.

أما على صعيد دواعي القلق الرئيسية والتوصيات، فأكدت اللجنة على الدَّور الحاسم للسلطة التشريعية في ضمان التنفيذ الكامل لاتفاقية «سيداو»، وتدعوه إلى اتخاذ الخطوات اللازمة فيما يتعلق بتنفيذ الملاحظات الختامية.

وبينت اللجنة أنها وعلى رغم الضمانات التي قدمها وفد البحرين الرسمي بشأن إمكانية سحب أو تعديل بعض تحفظاتها فيما يتعلق بالمواد 2 و9/2، و15/ 4 و16 من الاتفاقية، فإنها أبدت قلقها بشأن عدم تحديد جدول زمني لإجراء هذه التحفظات.

وفي هذا الشأن دعت اللجنة البحرين إلى الإسراع من دون تأخير في إعادة النظر في تحفظاتها على الاتفاقية، من خلال سحبها أو تضييق نطاقها، وذلك ضمن الإطار الزمني المقرر وبمشاركة كاملة من مؤسسات المجتمع المدني النسائية، وشددت على ضرورة سحب التحفظات على المادتين «2 و16»، اللتين يتنافى التحفظ عليهما مع الهدف والغرض من الاتفاقية.

وفيما يتعلق بتعريف التمييز ضد المرأة، دعت اللجنة البحرين إلى حظر ومعاقبة التمييز ضد المرأة، ويشمل ذلك التمييز المباشر وغير المباشر، وذلك تماشياً مع الالتزامات المنصوص عليها في المادتين الأولى والثانية من الاتفاقية، وأوصت اللجنة البحرين بتعزيز برامج التعليم والتدريب، ولا سيما للقضاة والمحامين والموظفين المكلفين إنفاذ القانون، على الاتفاقية وتطبيقها المباشر في المحاكم كما شجعت على تفعيل تدابير التوعية والتثقيف لتعزيز معرفة المرأة لحقوقها بموجب الاتفاقية.

وبشأن القوانين التمييزية، دعت اللجنة البحرين إلى إعطاء أولوية قصوى على صعيد إصلاح قوانينها وتعديل أو إلغاء من دون تأخير وضمن إطار زمني واضح التشريعات التمييزية، بما في ذلك الأحكام التمييزية في قانوني الجنسية والعقوبات، وكذلك القوانين المتعلقة بالأسرة.

وأوصت اللجنة، في الإطار ذاته، بزيادة توعية البرلمان والقيادات الدينية والمجتمعية ومنظمات المجتمع المدني وعامة الجمهور بأهمية دعم تسريع الإصلاح القانوني.

وكررت اللجنة قلقها إزاء ما اعتبرته «محدودية» الدعم الذي يقدمه المجلس الأعلى للمرأة للمنظمات غير الحكومية، وأوصت المجلس الأعلى للمرأة بتعزيز تعاونه مع مؤسسات المجتمع المدني النسائية والمنظمات غير الحكومية.

كما أبدت قلقها لعدم وجود فهم للتدابير الخاصة المؤقتة من قبل البحرين والتي لاتزال تعتبرها مخالفة للدستور وتمييزية، وعليه أوصت اللجنة بإعلام وتدريب الموظفين المعنيين بطبيعة التدابير الخاصة المؤقتة بالمعنى الوارد وصفه في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من الاتفاقية، واعتماد وتنفيذ التدابير الخاصة المؤقتة، بما في ذلك الأهداف والحصص المحددة زمنيّاً، الموجهة نحو تحقيق المساواة الفعلية أو الموضوعية بين النساء والرجال في المناطق التي تكون فيها المرأة ممثلة تمثيلاً ناقصاً أو محرومة، بما في ذلك الحياة السياسية وهيئات صنع القرار، والتدرج في أحكام التشريعات الرامية إلى تشجيع استخدام تدابير خاصة مؤقتة، في القطاعين العام والخاص، وشجعت اللجنة البحرين على مواصلة تنفيذ التدابير الرامية إلى إحداث تغيير في الأدوار النمطية المشتركة على نطاق واسع من النساء والرجال، وتعزيز المساواة في تقاسم المسئوليات الأسرية، والمسئوليات المتساوية للمرأة والرجل في المجالين الخاص والعام.

وبشأن العنف ضد المرأة، أبدت لجنة «سيداو» قلقلها الشديد لما وصفته بـ»بطء» عملية اعتماد تشريعات محددة للقضاء على العنف ضد المرأة في جميع الأماكن، بما في ذلك تعريف العنف والأحكام بشأن سبل الانتصاف والعقوبات.

كما كررت اللجنة قلقها من أن العديد من الأحكام الواردة في قانون العقوبات تتغاضى عن أعمال العنف ضد المرأة عن طريق إعفاء الجناة من العقاب، وأبدت أسفها من أن قانون العقوبات يستثني الاغتصاب الزوجي، كما أن المادة «353» من قانون العقوبات تعفي مرتكبي الاغتصاب من الملاحقة والعقاب إذا تزوجوا ضحاياهم.

وانتقدت اللجنة على الصعيد نفسه عدم وجود بيانات إحصائية عن حالات العنف ضد المرأة، فضلاً عن عدم وجود أي شكوى اغتصاب لدى المجلس الأعلى للمرأة أو الشرطة.

وأوصت اللجنة، على هذا الصعيد، بزيادة عدد وقدرة الملاجئ و الخدمات المقدمة لضحايا العنف ضد المرأة، بالتعاون مع ومن خلال التمويل الكافي للمنظمات غير الحكومية، واتخاذ تدابير لزيادة جمع البيانات بهدف ضمان وصول وتوافر إعادة الإدماج وإعادة التأهيل لضحايا العنف من النساء.

أما على صعيد الاتجار بالبشر واستغلال النساء لممارسة الدعارة، فدعت اللجنة إلى اعتماد وتنفيذ استراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار تتضمن تدابير العدالة الجنائية لمحاكمة ومعاقبة المتاجرين وكذلك حماية وإعادة تأهيل ضحايا الاتجار لأغراض السخرة أو الاستغلال الجنسي، وتقديم بيانات إحصائية عن حالات الاتجار لأغراض السخرة أو الاستغلال الجنسي، وعدد الضحايا الذين استفادوا من البرامج القائمة، وتعزيز برامج التدريب والتوعية للشرطة، ومراقبة الحدود وجهات إنفاذ القانون الأخرى، وكذلك مفتشي العمل على دورهم في منع ومكافحة الاتجار بالنساء والفتيات.

ودعت إلى اتخاذ تدابير لضمان الحصول على المساعدة القانونية للضحايا والمساعدة اللازمة والدعم والحماية، بما في ذلك توفير وتسهيل تصاريح الإقامة عند الحاجة، ورفع الوعي بشأن مخاطر الاتجار بالمرأة واستغلالها لأغراض العمل القسري والدعارة، مع التركيز على النساء المهاجرات، وتوفير معلومات شاملة بشأن قضية الدعارة، بما في ذلك التدابير التي اعتمدتها البحرين للحد من الطلب على البغاء ومقاضاة ومعاقبة أولئك الذين يستغلونه.

وعن المشاركة في الحياة السياسية والعامة، فقد دعت اللجنة إلى اتخاذ تدابير، بما في ذلك التدابير الخاصة المؤقتة من خلال «الكوتا»، مع معايير وجداول زمنية محددة، لزيادة عدد النساء في الحياة السياسية والعامة، على جميع المستويات وفي جميع المجالات.

وعلى صعيد آخر، أبدت اللجنة قلقها من ادعاءات تعرض بعض النساء للاعتقال وسوء المعاملة والترهيب على أيدي الموظفين المكلفين تنفيذ القانون، فضلا عن الفصل والإيقاف عن العمل، وأشكال أخرى مختلفة من العقاب كإلغاء الجنسية، ناهيك عن استمرار اعتقال عدد من النساء، وذلك على إثر الحركة الاحتجاجية التي شهدتها البلاد منذ شهر فبراير/ شباط 2011.

وفي هذا الصدد، أوصت اللجنة بالإسراع في تنفيذ جميع توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بصورة كاملة، ووقف أي عقوبات ضد النساء اللواتي شاركن سلميا في الاحتجاجات منذ فبراير 2011 على الفور، وعدم اتخاذ إجراءات ضد النساء بسبب انتماءاتهن السياسية، وإعادتهن على الفور إلى مواقعهن في العمل، وتعويضهن وإعادة تأهيلهن.

كما طالبت بضمان السماح للناشطات ممارسة حقوقهن في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وألا يكون للتعديل الذي أجري على قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية أثر سلبي في هذا الصدد، ناهيك عن ضمان تمثيل المرأة وإدراج قضايا المرأة في الحوار الوطني الجاري.

أما على صعيد المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، فأوصت اللجنة حكومة البحرين باتخاذ خطوات ملموسة، بما في ذلك من خلال التعديلات القانونية لخلق وضمان بيئة تمكينية في مؤسسات المجتمع المدني النسائية والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال المساواة بين الجنسين، وأوصت بأن تقوم الدولة الطرف بتعزيز التشاور مع المجتمع المدني في هذا الصدد، والتأكد من أن مشروع قانون المنظمات الأهلية يمكِّن المنظمات والجمعيات غير الحكومية من دعم مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية للبلد، وذلك تماشياً مع المادة «7/جـ» من الاتفاقية.

وبشأن قانون الجنسية، دعت لجنة «سيداو» البحرين إلى الإسراع في إدخال تعديلات على قانون الجنسية، وسحب تحفظها على المادة «9/2» من الاتفاقية، كما أوصت بالنظر في الانضمام إلى الصكوك الدولية لمعالجة وضع الأشخاص عديمي الجنسية.

وفي شأن آخر، أوصت اللجنة البحرين باتخاذ تدابير منسقة لزيادة تنويع الخيارات التعليمية والمهنية للفتيات والفتيان، وأن تقدم في تقريرها الدوري المقبل، بيانات مصنفة بحسب نوع الجنس بهذا الشأن.

وأبدت اللجنة قلقها لعدم تناسب نسبة النساء من البطالة والتمييز في العمل، وكذلك استمرار الفجوة في الأجور بين المرأة والرجل، وعدم وضع تعريف محدد أو تجريم التحرش الجنسي في مكان العمل في قانون العقوبات أو في قانون العمل في القطاع الخاص، مبدية قلقها كذلك من إعطاء وزير العمل حق تحديد المهن التي يحظر تشغيل النساء فيها.

وفي هذا الصدد، أوصت اللجنة البحرين باعتماد تدابير فعالة من أجل سد الفجوة في الأجور بين النساء والرجال، والنظر في التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 100 بشأن المساواة في الأجور، واعتماد تشريعات تجرم جميع أشكال التحرش الجنسي في مكان العمل والتأكد من أن هذه الأحكام تنفذ؛ والتأكد من أن القرارات الوزارية لا تضع قيوداً على عمل المرأة إلا على صعيد حماية الحمل والأمومة، وعدم إعطاء صور نمطية عن أدوار وقدرات المرأة المهنية.

وبشأن العاملات الوافدات، دعت اللجنة البحرين إلى تعزيز الحماية القانونية للعاملات الوافدات، ولاسيما من خلال تعديل التشريعات لجعل أحكامه تنطبق على العاملات المنزليات، والتأكد من أن قانون العمل يقوض الأحكام التمييزية المسيئة أو في عقود أصحاب العمل؛ ومواصلة اتخاذ الخطوات التي من شأنها تفعيل إلغاء نظام الكفيل، والتماس المساعدة التقنية من منظمة العمل الدولية؛ ومحاكمة أرباب العمل الذين يمارسون أعمال العنف وأصحاب وكالات التوظيف الذي يسيئون أو يستغلون العاملات.

ودعت اللجنة كذلك إلى رفع مستوى الوعي بحقوق العمل بين العاملات الوافدات، وضمان حصولهن على المساعدة القانونية الفعالة وآليات تقديم الشكاوى، وتوفير الحماية اللازمة والمساعدة لضحايا الاستغلال وسوء المعاملة، بما في ذلك الوصول الفوري إلى الملاجئ و خدمات إعادة التأهيل.

أما فيما يتعلق بالزواج والعلاقات الأسرية، فدعت إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الوصول إلى العدالة في قضايا الأسرة بالنسبة إلى المجتمع الشيعي، في إشارة إلى الدعوة إلى إصدار قانون أحكام الأسرة الجعفري، ورفع الوعي بشأن الحاجة إلى قانون أسرة موحد يضمن حقوق المرأة بموجب الاتفاقية؛ والاعتماد على أمثلة من بلدان أخرى وبخلفيات دينية ونظم قانونية مماثلة، والتي واءمت تشريعاتها المحلية مع الصكوك الدولية الملزمة قانوناً التي صادقت عليها، وتحديداً فيما يتعلق بحقوق متساوية للمرأة والرجل فيما يتعلق بالزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث.

وفي الوقت الذي رحبت فيه اللجنة بإنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، إلا أنها لاحظت أن المؤسسة وحتى الآن لم يتم اعتمادها ضمن لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، كما لاحظت عدم وجود معلومات بشأن ولاية المؤسسة ومواردها المتاحة.

ودعت لجنة «سيداو» البحرين إلى التصديق على المعاهدات التي لم تصبح بعد طرفاً فيها، وهي الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

وطلبت اللجنة من البحرين أن تقدم في غضون عامين معلومات خطية عن الخطوات التي اتخذتها لتنفيذ التوصيات المتعلقة بإجراءات مكافحة الاتجار بالبشر وإصدار قانون أحكام الأسرة بشقه الجعفري.

ودعت اللجنة في ختام توصياتها، أن تقدم البحرين تقريرها الدوري الرابع بشأن اتفاقية «سيداو» بحلول شهر فبراير من العام 2018، وإلى الالتزام بـ»المبادئ التوجيهية المنسقة لتقديم التقارير بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك المبادئ التوجيهية بشأن إعداد وثيقة أساسية موحدة ووثائق خاصة بمعاهدات معينة».

العدد 4196 - الإثنين 03 مارس 2014م الموافق 02 جمادى الأولى 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 5:30 ص

      سيداو

      حقوق الانسان بالنسبة لج مال الشعب ارفعى التقرير المزور مانخاف الا من الله سبحانه وتعالي

اقرأ ايضاً