العدد 4313 - السبت 28 يونيو 2014م الموافق 29 شعبان 1435هـ

(رسالة مواطن)... القتل شتى

يفهم القتل على أنه إزهاق للروح أو النفس و الباعثة للحياة في الجسد ، فتكون النتيجة جسداً هامداً ساكناً لا يستقبل و لا يرسل اي حركة من الحركات الحسية فيسمى المقتول (ميتاً).و عادةً ما يكون القتل باستخدام وسيلة او اداة مؤلمة تؤدي لخروج النفس أو الروح حيث ان هذه العملية تعتبر او تصنف من اكثر الأمور او الحوادث ألماً و صعوبة .

و لكن لو فلسفنا القتل ، ألا يعتبر ما يقوم به البعض من الناس من ظلمٍ لأشخاصٍ موجودين في حياتهم و بتعذيبهم تعذيباً نفسياً بشتى الطرق نوعاً من انواع القتل و في بعض الأحيان يكون أسوأ من القتل الذي صدرنا به الموضوع ؟

فلو اخذنا مجموعة من الأمثلة و الصور لتأكيد الموضوع لأيقّنا بأن هناك الكثير من القتلة يعيشون في أوساطنا و نحن لا نشعر بهم .

فالصورة الأولى من القتلة :وهم الآباء و الأمهات ، فهناك من يكون منهم (الأب او الام او كلاهما ) شديد القسوة على الأبناء و كأن الرحمة قد نزعت من القلب و كأن الأبناء يعيشون ما بين جلاد و سجّان ، فيصبح الضرب المبرح هو الوسيلة الأساسية في التفاهم و اللعنات و الشتم و التحقير و الكلمات النابية مقبلات جاهزة في أي وقت فيتراكم الرين على قلب الابن او البنت يوما بعد يوم و تُمجّ الرحمة و الانسانية من القلب مجةً بعد مجة  ، فيصبح هذا الإبن او تلك البنت بشكل إنسان و محتوى شيطاني و ما هو او هي الا ضحيةُ قتلٍ لروحٍ طاهرةٍ من المفترض أن تكون سليمة لو لا تدخل الأبوين الممسوخين و ارتكابهما جرماً في حق البشرية .

اما الصورة الثانية :فهي للمهملين ، فترى الأب قد شغلته الدنيا او شغل نفسه بسفاسفها و اعتقد بأن مسئوليته تُجاه ابنائه تنحصر في توفير الماديات ، و تجاهَل الأمور المعنوية حيث انه اعتبرها من التفاهات التي لا حاجة لها فينشأ الابن و يكبر كاليتيم فذكرياته مع ابيه لا تتعدى ( عطني /خذ ) و يكون رصيد ابنته من الحنان صفراً كبيراً ، و اما الام التي انشغلت بالنوم و شُغلُها الشاغلُ الاسواق و المجمعات فلن تكون مخرجاتها للمجتمع الا قنابل موقوتة و كل ذلك بسبب قتل الحس البشري لدى الأبناء .

تناولنا صورتين من صور القتل التي تكون من قبل الوالدين لابنائهما ، و هنا صورٌ اخرى استشرت في المجتمعات بصفةٍ عامة وفي مجتمعاتنا العربية بصورةٍ خاصة ، فالصورة الثالثة للقتل هي تلك الام (الانستغرامية)التي استبدلت كريات دمها الحمراء بكريات (وسائل التواصل الإجتماعية) فتصبحُ و تمسي و هي في وسط زوبعةِ التكنولوجيا و يكون الزوج في أخر قائمتها و تكون قد تفضلت عليه  ( بوجوده على قائمتها)و الاخرى التي وهبت نفسها للسياسة فتتناول العشاء في ندوة و غدائها في مؤتمر و لا تنام إلا على صوت الإذاعة و الأخبارو تطالب بمجابهة الظلم والإستبداد و تحرير السجناء و هي قد اعتقلت أقرب الناس لها و هو زوجها البائس و تفننت بتعذيبه بشتى الوسائل و الطرق من إهمال و نسيان و تحقير طوال الوقت و في نهاية اليوم تسأله (تبغي عشه) !

 أما تلك المتناقضة التي لا تفوت صلاة إلا في جماعة و تحرص على حضور كل الأدعية و التوسلات و عدم تفويت الدروس الدينية و كأن دين المصطفى سيتوقف و يندثر لولاها ناسية أو متناسية بأن حُسن التبعّل خيرٌلها من كل ذلك حيث أن القاعدة الأساس في ديننا الحنيف – لا إفراط و لا تفريط -.

و لا ننزه الرجال هنا فأصابع الإتهام لا تعدوهم كما في الصور التالية .

فهنا الصورة الرابعة التي تصف ذلك القاتل (المعتوه)الذي لا يعرف من الحياة إلا ثلاثةِ أشياءٍ (عمل ، قهوة ، نوم) محملاً زوجته كل مسؤليات المنزل فتراها تصول و تجول في ذلك البيت مع الأبناء و من وقت لآخر لا ينساها من التذمر و تعييرها بعدم الرومانسية ؛ أي رومانسية و أنت ايها (المعتوه) قد قتلت انوثتها و حرصت على أن لا تبقي و لا تذر من مشاعرها أيّ نبض (فتباً لك).أما (هُبل ، الصخرة ، الحجرة ، التحفة ) الذي يفتقر أو يفتقد الأحاسيس و الشعور العاطفية فيتعامل مع تلك (الأسيرة) على أنها ألة ، فكلامهُ (البايخ) الممل الذي لا يسمن و لا يغني من جوع ، فمهما تفعل تلك (الفقيرة) و مهما تغير من نفسها أو شكلها أو بيتها فلا تتحرك أحاسيسه ، فلا ينطق لسانهُ بكلمة مدحٍ و لا شكرٍ و حتى نظرة رضا ؛ فأين قلبك يا (هُبل) ؟ فكما (مات)قلبُك ها أنت تقتل قلبها و روحها . 

و نختم بالصورة السادسة و هي ذلك الرجل البخيل أو الشّكّاك فكلاهما يقتل زوجته في اليوم و الليلة ألف مرة و في كل مرة يزرع في قلبها خنجراً و يتركها تنزف لوحدها .

فللأسف الشديد ، فإن البعض لا يكتشف إلا بعد فترة بأنه قد كان في الإتجاه الخطأ و يدرك بأن الحسابات كانت مشوّهة و مشوّشة و لكنّ هذا الإكتشاف يكون متأخراً فروح الشريك قد تعفنت و نخر الدود معظمها و الخريف قد شغل القلب كل القلب فيخسر بذلك النادم (القاتل)كما خسِر المقتول .

المرأة لا تحتاج إلا لهمسة و الرجل لا يحتاج إلا لاحترام و الأولاد لا يحتاجون إلا لحنان و لمسة عطف .

أيها القتلة ، إن فررتم من حكام و قضاة الأرض فأين ستذهبون من قاضي السماء ؛ فأينكم من قول الرسول الأعظم (ص):خيركم خيركم لأهله .

يجب أن ننتبه للحياة و علينا قياس الأمور بعقلانية و يجب مراعاة العواطف و الشعور قبل أن تأزف الآزفة فلا ينفع مالٌ و لا بنون و كما يقول المثل الدارج  "إذا فات الفوت ما ينفع الصوت" .

 

منير الشهابي  





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 6 | 5:21 ص

      اعتقد جلد الذات والتفكير السلبي هو المعشعش في عقولنا

      لما تشخص المشكلة يجب وضع الحلول بعدها ... اما والمقال كله تشتير ... فهو لا يسمن ولا يغني

    • زائر 7 زائر 6 | 6:49 ص

      اول مقال علي الطريق الصحيح

      الاستاذ منير يحاول إبراز مشكلة ويترك الحل لكل منا على الطريقة التي تتوافق مع وضعنا الذي نعيش فه ولا يريد ان يحمل حلولا على الآخرين

    • زائر 5 | 4:37 ص

      الخاشبوري

      (الكاتب) يعد أفضل حالا من كتاتيب بعض الجرائد التي لونها (أحمر) ..سلمت يديك ايها الكاتب ..ننتظر القادم بفارغ الصبر.

    • زائر 4 | 4:16 ص

      شكرًا للأستاذ منير

      أشكرك على هذا المقال الرائع هناك كثيرون قد ينسون ان الهدف من الزواج تربية أطفال صالحين يكون هدفهم ( اي الأطفال عندما يكبروا) خدمة العالم الإنساني وإيجاد المحبة و الاتحاد في وطنهم و التفاني لخدمة الجميع من غير النظر للأصل و الفصل ادعوا الله ان يوفقنا جميعا لتحقيق هذا الهدف الغائى لنا

    • زائر 3 | 4:13 ص

      المتمردة نعم

      احلى شي السياسيين اللي يسوون روحهم فلتة وهم هاملين بيتهم ولا تلاقي واحد يهاجم عن هدم المساجد وهو ما يصلي واللي يروحون يصلون جماعة وهم ما يدرون عن ازواجهم ولا يفوتك اللي يصومون 3 اشهر رجب شعبان رمضان خخخخ صوامين قوامين وهم مخرفنين رجالهم ,,الرجل ماليه كلمة تعو تعو برو برو اما الرجل القاتل فصار مصخررة بصراحة رسالة في قمة نص الجبهة ونتمنى المزيد ..يخي ليش ما تشتغل بالوسط

    • زائر 2 | 2:54 ص

      عجيب

      كلام رائع أيها الكاتب المبدع

    • زائر 1 | 2:53 ص

      زائر

      نعم اخي كلام في الصميم وكثر الله من امثالك

اقرأ ايضاً