العدد 4503 - الأحد 04 يناير 2015م الموافق 13 ربيع الاول 1436هـ

سياسة خنق المجتمع المدني

عبدالنبي العكري comments [at] alwasatnews.com

ناشط حقوقي

شكلت السنوات الأولى للعهد الجديد تحولاً مهمّاً في سياسة الدولة تجاه المجتمع المدني ومنظماته، ومناخاً إيجابيّاً للحراك الأهلي والمبادرات المجتمعية. وعلى رغم أنه لم تجر مواكبة تشريعية لهذه التحولات ومن ذلك الإبقاء على القانون رقم (21 /1989) المنظم للجمعيات والأندية الثقافية الأهلية، فقد شهدت تلك الفترة الترخيص لجمعيات أهلية نوعية تتعاطى مع حقوق الإنسان والشفافية بغض النظر عن تشكيل نقابات في وزارات ومؤسسات حكومية؛ وكذلك مجموعات ولجان مدافعة حول قضايا ماضية وراهنة، مثل العدالة الانتقالية، والشهداء، وضحايا المرحلة السابقة والعائدين إلى الوطن، وعديمي الجنسية وغيرها.

كما أنها غضّت النظر عن نشاط هذه الجمعيات واللجان والتشكيلات التي لم تقتصر على نشاطات وطنية بحتة، بل شاركتها منظمات حقوقية وأهلية عربية ودولية. بل إن الدولة ممثلة في الحكومة ومجلس النواب شاركت في بعض هذه الفعاليات والنشاطات على النطاق الداخلي والخارجي. كل ذلك كان مبشّراً بعهد جديد من حرية العمل السياسي والمجتمعي، واعتراف الدولة بدور المجتمع المدني ومنظماته كشريك، أو ما يطلق عليه في الأنظمة الديمقراطية «السلطة الخامسة».

لكن ذلك تغيّر تدريجيّاً وبشكل حاسم في 2006 عندما كشف النقاب عن المخطط المشهور، الذي يتضمن احتواء المجتمع المدني ومنظماته المستقلة وفبركة منظمات أهلية، ودعمها في مختلف الاختصاصات. وكانت الإشارة الواضحة في قمع مسيرة يوم الشهداء في (16 ديسمبر/ كانون الأول 2006)، وسقوط أول شهيد للمجتمع المدني منذ 1999. وقد اتخذت الدولة عدة إجراءات على الصعيد التشريعي والسياسات تجاه منظمات المجتمع المدني المستقلة. فعلى رغم طرح مشروع قانون جديد لمنظمات المجتمع المدني في 2006، والاستعانة بخبرات أجنبية، وعلى رغم تقديم عدة منظمات أهلية مشروعاً بديلاً، فإنه لم يؤخذ برأيها، وجرى تطبيق بعض ما جاء في مشروع القانون من خلال قرارات لوزيرة التنمية الاجتماعية، تستهدف إحكام الحصار على المنظمات الأهلية المستقلة وتجفيف مواردها المالية، بالتعاون مع وزارة الداخلية، بمنع تمويل الجمعيات المستقلة من الخارج وحرمانها من التمويل الداخلي من قبل صندوق التنمية مثلاً، في الوقت الذي لا تطبق هذه الإجراءات على الجمعيات والمنظمات الموالية التي تحظى بكل دعم ورعاية رسمية. كما جرى حرمان المنظمات والجمعيات من الأطر الرسمية الأهلية المشتركة، مثل: لجنة تسيير المراقبة الشاملة لحقوق الإنسان، ولجنة مكافحة الاتجار بالبشر وغيرهما.

وفي ظل تجميد مشروع قانون منظمات المجتمع المدني للعام 2006، وإلى جانب الأوامر الوزارية لكل من وزارتي الداخلية والتنمية، فقد فوجئنا بإقرار مجلس الشورى في جلسته يوم الأحد (28 ديسمبر 2014)، بالموافقة على المرسوم بقانون 50 لسنة 2010 بتعديل بعض أحكام قانون الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة، والمؤسسات الخاصة الصادر بالمرسوم بقانون رقم 21/ لسنة 1989، بعد أنه سبق إقراره في غفلةٍ من الزمن من قبل مجلس النواب السابق، وفيه تقييدٌ شديدٌ لعمل هذه الجمعيات والأندية والمؤسسات الخاصة، وحرمان تعسفي لحقوق المواطنين مما يخالف ما نص عليه دستور البحرين فيما يتعلق بحقوق المواطنين والمنظمات الأهلية في الباب الثالث، الحقوق والواجبات العامة. ومن هذه القيود المادة (4) بحظر الجمع بين عضوية أكثر من جمعية تعمل في أنشطة نوعية مختلفة إلا بموافقة الوزير، وكذلك المادة (60) «لا يجوز أن يكون المرشح لعضوية مجلس إدارة النادي أو الاتحاد الرياضي منتمياً لأي جمعية سياسية أو أهلية، كما لا يجوز الجمع بين عضوية أكثر من ناد أو اتحاد رياضي واحد».

إن الانتماء لجمعية سياسية هو حق أصيل من حقوق المواطنة، ويجب ألا يعاقب عليه بحرمان الترشح أو عضوية أي منظمة أو نادٍ أو جمعية أو مؤسسة أهلية، والعكس صحيح. كما أن الانتماء ولأكثر من منظمة أهلية هو حقٌّ للمواطن والمقيم.

ونحن نعرف من الخبرة أنه سيتم تطبيق القانون انتقائيّاً للحد من المنظمات والأندية والاتحادات الأهلية المستقلة، وغض النظر عن تلك الموالية، كما جرى على امتداد السنوات الماضية.

لقد آن الأوان للقطاع السياسي والمجتمعي، بغض النظر عن توجّهات وانتماءات واهتمامات العاملين فيه، التكاتف لإيقاف تطبيق هذه التعديلات القانونية، والعمل على إصدار قانون عصري للعمل في القطاع الأهلي يتماشي مع روح دستور مملكة البحرين، من حيث أن «الأصل هو الحرية»، وأن التقييد هو الاستثناء، ويتماشى مع المعايير الدولية، ومع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي التزمت بها مملكة البحرين.

إقرأ أيضا لـ "عبدالنبي العكري"

العدد 4503 - الأحد 04 يناير 2015م الموافق 13 ربيع الاول 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 1:08 ص

      مهتم

      يا أستاذ عبدالنبي . 16 ديسمبر من كل عام هو العيد الوطني لمملكة البحرين وليس يوم الشهداء . ان اختيار هذا التاريخ هو لتخريب احتفالات المملكة بالعيد الوطني

    • زائر 6 | 12:52 ص

      رقم 4 اصبح الاسلام الاصيل كهنوت هكذا تعلمتم من الاسياد؟

      اذا انتمى انسان الى الاسلام الاصيل حيث ان هذا الاسلام يكشف حقائق النفاق والمنافقين والمتزلفين يقول البعض عن العلماء والفقهاء رجال الكهنوت لكي يفسحوا المجال للفسدة والمفسدين ان يلعبوا على كيفهم من دون ان يوقفهم دين ولا قانون

    • زائر 9 زائر 6 | 2:11 ص

      اي مذهب هو الإسلام الصحيح في نظرك نورنا 1000

      جميع المذاهب تكفر بعضها وتطعن في رموز الاخرين هذا ماهو موجود في أهم مصادرها والكتب المعتمدة لذيها فأي منها هو الأصيل والغير اصيل

    • زائر 10 زائر 6 | 2:46 ص

      الاسلام الأصيل

      هل الاسلام الأصيل هو الاسلام السني ام الشيعي هذه مشكلة لن نحلها لغاية يوم القيامة لذلك من الأفضل فصل الدين عن الدولة و منع رجال ا....... من التدخل في الشأن العام لأنهم يفرقون الشعب و لا يوحدونه لا انا سأقبل بالعمامة تحكمني و لا انت ستقبل باللحية الطويلة و الثوب القصير لذلك العلمانية هي الحل

    • زائر 11 زائر 6 | 9:35 ص

      لا حل عقلاني إلا بالعلمانية

      ازيد على ما قاله الاخوة بأن كل مذهب يعاني من انقسامات داخلية يدعي كل قسم أنه الاسلام الاصيل و يضطهد بعضها بعضاً، في المذهب الشيعي هناك مرجعيات تقليدية و هناك مرجعيات اصولية يدعي كل منها انه الاسلام الاصيل، في داخل المرجعيات الاصولية هناك ألف انقسام كذلك منه الحرب بين..... ، و السنة لديهم كذلك ألف حرب داخلية كالحرب بين القاعدة و الاخوان المسلمين ، إذا كان هذا الحال في داخل المذهب الواحد فكيف يكون الحال بين المذهبين ؟ إذن هل يوجد حل غير العلمانية ؟

    • زائر 5 | 11:46 م

      ابراهيم الدوسري

      تقصد النوم في حضن الوفاق

    • زائر 4 | 11:37 م

      الحل لأزمة البحرين

      الحل الوحيد للأزمة في البحرين هو إغلاق جميع الجمعيات السياسية الطائفية و منع رجال الكهنوت من التدخل في الشأن العام و معاقبة كل الإرهابيين الذين يقطعون الطرق و كذلك معاقبة كل من يسرق المال العام مهما كانت مكانته الاجتماعية

    • زائر 8 زائر 4 | 1:12 ص

      مهتم

      صدقت . الحل في ابعاد رجال الدين جميعهم عن السياسة

    • زائر 3 | 11:15 م

      أنت رجل حقوقي بامتياز ولكن الحقوق في البحرين ضائعة

      وظيفة وتخصص مثل تخصصك يكون مكروها ومنبوذا من المسؤولين لأن تخصصك يثقف الناس ويعلمهم بحقوقهم وهم يريدون مجتمعا جاهلا بابسط حقوقه لكي يتم التلاعب عليه من دون ان يعرف ذلك

    • زائر 2 | 10:25 م

      بالمشمش

      بالمشمش

    • زائر 1 | 9:52 م

      هنا باد المؤسسات والقوانين

      من وجهة نظري وما رايناه من انتقائية في كل المحالات توظيف تحقيق محاسبة إشهار عي الانتقائية في الموافقة والمحاسبة في بلد يقوم كباره بترديد كلمة نحن بلد لمؤسسات والقوانين

اقرأ ايضاً