العدد 4891 - الأربعاء 27 يناير 2016م الموافق 17 ربيع الثاني 1437هـ

الكويت تُطلق جائزة عربية جديدة للقصة القصيرة... والترحيب حَذِر

في تقرير بصحيفة «الغارديان»...

طالب الرفاعي - ندى فارس  - جوناثان رايت
طالب الرفاعي - ندى فارس - جوناثان رايت

مع بدء تلقي طلبات الترشح لجائزة الملتقى للقصة القصيرة، ومقرها الكويت، والتي تُعدُّ الجائزة الأكبر في هذا المجال على المستوى العربي، بقيمتها التي تصل إلى 20 ألف دولار أميركي، تباينت الآراء حول الإضافة التي يمكن أن تقدِّمها، في ظل جوائز عربية بعضها برعاية دول، وبعض برعاية جهات ومؤسسات أهلية ولكنها تظل تشتغل في واقع غير مريح يتعلق بفضاء حرية التعبير وأوضاع حقوق الإنسان.

ليس بالضرورة أن نتفق مع كل ما جاء في تقرير صحيفة «الغارديان» الذي كتبته مارسيا لينكس ونشر يوم الجمعة (1 يناير/ كانون الثاني 2016)، وهو التاريخ نفسه المقرر للتقدُّم بالترشيحات للجائزة؛ إذ لم يخْلُ من تحامل بتورطه في التعميم من جهة، وتوريط الجائزة بمقارنات وأحداث يتم عزلها عن سياقاتها، وتوظيفها بشكل لا يخلو من إقحام. نورد هنا أهم ما جاء في التقرير.

هنالك شكوك تحوم حول الجوائز الأدبية العربية، ولاسيما الأحدث منها. وبما أن القوة الناعمة، تلك التي تنطوي على استخدام النفوذ الاقتصادي أو الثقافي، تركّز أكثر فأكثر في دول الخليج، غالباً على أشكال من الإنفاق الفنيّ، علينا ككتَّاب أن نسأل: أي نوع من الأدب يجري تعزيزه؟ وأي الأجندات يتم دعمها؟ أثارت بعض الجوائز إدانات فورية، وبعض آخر ظل في حدود دوامة من القيل والقال.

ولكن عندما تم الإعلان عن «جائزة الملتقى» في الكويت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قوبلت بحماس حذر. الجائزة التي يقع مقرها في الكويت، وبدأت قبول الترشيحات بدءاً من العام الجاري (2016)، هي شراكة بين الملتقى الثقافي الذي يرأسه الكاتب والروائي الكويتي طالب الرفاعي والجامعة الأميركية في الكويت. وتبلغ قيمة الجائزة 20 ألف دولار أميركي؛ أي ما يعادل 13 ألفاً و 300 جنيه إسترليني، مخصصة للقصص القصيرة، وهو النوع الأدبي الذي تم إهماله في ظل حمَّى الصراع على النفوذ الأدبي العالمي.

وقال الكاتب والقاص الأردني هشام البستاني: «إن الجائزة هي إضافة قيِّمة إلى الجوائز الأدبية في العالم العربي».

جوائز أخرى

وظلَّت معظم الجوائز الجديدة مُخصَّصة للروايات، كما هو الحال مع الجائزة القطرية الجديدة للرواية العربية التي ترعاها «كتارا»، والتي سلَّمت جوائزها في شهر مايو/ أيار الماضي، بمجموع بلغ 650 ألف دولار، وُزِّعت على 10 فائزين، إضافة إلى المراكز التي تلي. كما أن هنالك جائزة عالمية رفيعة المستوى للرواية العربية مثل: (IPAF) «بوكر العربية»، والتي يتم تمويلها من دولة الإمارات العربية المتحدة، وجائزة أخرى صغيرة ولكنها ذات مكانة مرموقة، وهي جائزة نجيب محفوظ التي تمنح لإحدى الروايات الحديثة في حفل يقام كل عام في 11 ديسمبر/ كانون الأول، وهو اليوم الموافق ليوم مولد الكاتب محفوظ (1911م - 2006م)، وقد قام بإنشاء الجائزة قسم النشر بالجامعة الأميركية بالقاهرة العام 1996م، وتبلغ قيمتها ألف دولار مع ترجمة الرواية الفائزة إلى الإنجليزية ونشرها.

عضو مجلس أمناء الملتقى الثقافي الكويتي الشاعرة ندى فارس، قالت إن قرار إنشاء الجائزة جاء للتركيز على القصص القصيرة «لأن الفن يُحتضَر. أعرَب كتَّاب القصة القصيرة عن شكواهم بالقول، إن هناك عدداً قليلاً من الناشرين الذين يسعون بنشاط لنشر مجموعات من القصص القصيرة باللغة العربية».

ويأمل مراقبون للجوائز أن تتجنَّب الجائزة الجديدة الأخطاء التي وقعت فيها العديد من الجوائز الأدبية العربية الأخرى. وبحسب ما قال البستاني: «دعونا نأمل أن تتمكَّن هذه الجائزة من تحصين نفسها ضد العلاقات الشخصية، والحصص الجغرافية، والتحيُّز بين الجنسين والأهواء، وتلك الأجواء المؤثِّرة في المشهد الأدبي العربي».

وقوبلت جائزة كتارا الضخمة، بعداء لحظة إطلاقها، حين شنَّت بعض الأسماء المصرية هجوماً عليها، ناعتة إياها بأنها «رشوة قطرية» و «جريمة ضد مصر»، بل وذهبت بعض الأصوات إلى القول، إن قبولها سيكون بمثابة خيانة. وتلقى العديد من الروائيين المُعتبَرين جوائز نقدية، بمن فيهم الروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد، وفي ظل عدم وجود الشفافية وعمليات الفوضى التي تسِم هيكلها التحكيمي إلى حد ما، قد لا يساعد ذلك في تثبيت صدقية للجائزة.

الجوائز والرقابة

كما تُضعِف الرقابة دورَ الجوائز التي ترعاها الدول في محاولة منها للترويج الثقافي. ففي قطر، مازال استمرار سجن الشاعر محمد العجمي مثيراً للقلق بشكل خاص. وظل موضوع سجن العجمي لـ 15 سنة، هو السبب الذي دفع المترجم همفري ديفيز للانسحاب من المؤتمر الذي تزامن مع إطلاق جائزة الترجمة الجديدة الكبرى في قطر.

ولدى الكويت مشاكلها الخاصة بالرقابة. ففي العام 2014، منعت الرقابة الحكومية، دخول رواية «ذكريات ضالَّة»، للروائي الكويتي عبدالله البصيص من دخول البلاد.

لكن جائزة «الملتقى» تعطي إشارة على استقلالها بوجود مجلس استشاري متنوع ومعروف، ومجلس أمناء يتضمَّن كتَّاباً وناشرين ومترجمين وأكاديميين، ومن بينهم الكاتب المعاصر والأكثر شهرة في الكويت، إسماعيل فهد إسماعيل؛ ووزير الثقافة المغربي السابق، الروائي والشاعر محمد الأشعري، والصحافي والمترجم البريطاني جوناثان رايت، والأكاديمية اليابانية كاورو ياماموتو.

واعترفت الشاعرة ندى فارس بأن المشاريع الأدبية العربية «غالباً ما تُحمَّل بأنها غطاء سطحي للدفع بأجندات شخصية أو أجندات دول»، ولكنني «وقَّعت على هذا المشروع منذ البداية لأنني آمنت بمؤسسيه».

وجائزة «الملتقى» تشبه في هيكليتها (IPAF) والمعروفة شعبياً باسم «بوكر العربية»، حيث يترأسها الروائي طالب الرفاعي. وستقبل النسخة الأولى من الجائزة طلبات الترشُّح في الفترة ما بين 1 يناير الجاري و 31 مارس/ آذار من كل عام.

القائمة المختصرة من خمسة أسماء

بعد ذلك، سيقوم خمسة من أعضاء لجنة التحكيم بإعلان اللائحة الطويلة لعشر مجموعات قصصية يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام. وفي ذلك الوقت، سيتم كذلك الكشف عن أسماء أعضاء لجنة التحكيم للدورة نفسها. كما سيتم الإعلان عن قائمة مختصرة لخمس مجموعات قصصية في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، يلي ذلك إعلان الفائز بالجائزة في الأول من ديسمبر من كل عام. وسيحصل الفائز، بالإضافة إلى 20 ألف دولار نقداً، منحة لدعم الترجمة إلى اللغة الإنجليزية.

وتختلف هذه الجائزة عن «بوكر العربية» في أنها ستقبل الطلبات ليس فقط من الناشرين، ولكن أيضاً من المؤلفين أنفسهم. وقال عضو المجلس الاستشاري جوناثان رايت، إنه ضغط باتجاه أن تكون المصنفات التي نشرت رقمياً، مؤهلة للترشح للجائزة أيضاً. إلا أن بقية أعضاء مجلس إدارة الأمناء، ليسوا جاهزين لتقبُّل ذلك المقترح.

من جانبه صرَّح رئيس الجامعة الأميركية في الكويت، نزار حمزة، لوسائل إعلام محلية وعالمية من بينها «رويترز»، أثناء حفل إعلان الجائزة، بالقول إن «المبادرة جاءت من الروائي طالب الرفاعي... وتم توقيع مذكرة تفاهم تكون الجامعة الأميركية بموجبها الشريك والراعي لجائزة (الملتقى) للقصة العربية القصيرة».

وأضاف «أهمية الجائزة تتعدَّى قيمتها المادية لكونها تشكِّل مبادرة غير مسبوقة في تعاون ثقافي إبداعي عربي عالمي بين مؤسسة أكاديمية تعليمية وملتقى ثقافي خاص في الكويت».

ويرأس طالب الرفاعي الملتقى الثقافي في الكويت الذي تأسس العام 2011 من قبل مجموعة من المبدعين والمثقفين الكويتيين كتجمع أدبي ثقافي مستقل.

وقال الرفاعي إن «هدف الجائزة دعم الإبداع الأدبي العربي الحديث، وإيصاله إلى القارئ العربي والعالمي وتكريم كاتب القصة القصيرة العربية».

وكانت الجائزة قد أطلقت موقعها الإلكتروني، تزامناً مع فتح باب الترشح للدورة الأولى للجائزة للعام الجاري؛ حيث أشار الرفاعي إلى أن الترشح للجائزة سيكون عبْر الموقع الإلكتروني لها، ولن تقبل أي ترشيحات ورقية عن طريق البريد.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً