التوقيت الذي اختاره وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي لعقد مؤتمر صحافي، لم يكن عبثيا، لأنه حمل كلاما صريحا وموجها الى الإدارة الأميركية فيه تلميحات لما يمكن أن يشكل مدخلا لتحسين العلاقات بينهما. ولم يحمل جديدا؛ لأنه لم يضف شيئا على المواقف الإيرانية من أزمات المنطقة.
ففي تعليقه على الكلام الإيجابي الأخير الصادر عن وزير الخارجية كولن باول ومساعد الوزير ميشال ارميتاج عن مواقف ايران وتعاونها مع المجتمع الدولي بخصوص موضوع الإرهاب، قال: «انه غير جديد ولا يمثل تغييرا جوهريا في سياسة الإدارة من إيران، يمكن البناء عليه والقول إن موقفا جديدا قد بدأ بالتبلور داخل هذه الادارة اتجاه بلاده». وفي رد على الاتهامات الأميركية لايران واستقبالها عددا من عناصر تنظيم «القاعدة» على أراضيها، قال خرازي: «ان مواقف ايران في هذا الصدد معروفة وثابتة، وهذا لا يمنع من أن يلجأ بعض هذه العناصر عن طريق التهريب بسبب طول الحدود مع افغانستان وباكستان». مؤكدا «ان بلاده تطلب من كل من لديه أية معلومات بهذا الشأن أن يقدمها لتقوم باتخاذ الاجراء المناسب».
في المقابل، وهو ما يمكن التوقف عنده، ولعله يكون الهدف الرئيس من المؤتمر، الاتهام الذي وجهه خرازي للإدارة الأميركية متهما ايّاها بأنها تقوم باتصالات مع مجموعات إرهابية وتخريبية إيرانية معادية للدولة والنظام موجودة على الحدود الشرقية، ومساعدتها في التخطيط لزعزعة الأمن والإطاحة بالنظام.
مؤكدا بشكل صريح أن بلاده تملك الأدلّة والمعلومات عن هذه الاتصالات.
وعن الأزمة العراقية، قال خرازي: «ان الموقف الايراني واضح منذ البداية وصريح» مشيرا الى ان بلاده لن تتجاهل ما يجري من تطورات وهي تدرس الأمور لترى كيفية التعامل معها، مؤكدا حق الشعب العراقي في تقرير مستقبله بحرية ومن دون أي تدخل خارجي. مضيفا «ان ايران لن تتأخر في تقديم أية مساعدة إنسانية للشعب اذا دعت الحاجة».
وتجاهل خرازي الكلام الأخير لنائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان، معتبرا ان القيادة العراقية تعاني من عدم التركيز في مواقفها الأخيرة، وأكد استعداد طهران على استقبال وزير الخارجية العراقي عندما يرغب في زيارتها.
اشارات واضحة حملها الكلام المقتضب لخرازي، خصوصا للإدارة الأميركية، تحمل دعوة لاتخاذ خطوات أكثر جدية من قبلها لبدء حوار فاعل قد يتضمن بحثا عن الثمن الأميركي لأي موقف إيراني جديد من ضرب العراق، من دون قطع الطريق على مقترحات عراقية منافسة لعرض أميركي محتمل، بما يضمن لإيران الحصول على مكاسب من هذه الأزمة، بغض النظر عن الجهة التي أتت منها
العدد 4 - الإثنين 09 سبتمبر 2002م الموافق 02 رجب 1423هـ