العدد 14 - الخميس 19 سبتمبر 2002م الموافق 12 رجب 1423هـ

الدول العربية والإسلامية والتحدي الأميركي الصهيوني

إن الحملات الإعلامية الواسعة، والأسباب المعلنة من امتلاك النظام العراقي أسلحة الدمار الشامل، وعدم تنفيذه القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، وهيئة الأمم المتحدة، وامتناعه عن قبول مفتشي الأسلحة، تنذر بهجوم أميركي وشيك على العراق بهدف اسقاط النظام.

وبهذا خلصت الولايات المتحدة الأميركية إلى أن هذا النظام يشكل خطرا على الأمن الدولي والإقليمي، وعليه لابد من التخلص منه واجتثاثه من جذوره. وقد قامت بتحرك سياسي واسع النطاق لإقناع دول العالم بقرار الهجوم العسكري.

طبعا، تلك المبررات الأميركية لم تقنع الدول الأوروبية، ناهيك عن الدول العربية والخليجية، لكثرة الشكوك في النوايا الأميركية، وان ما يعلن يخالف الحقيقة تماما، والأمر الواضح من وراء هذا التصعيد هو التفرد بالهيمنة على المقدرات النفطية، والسيطرة على المراكز الاستراتيجية في الشرق الأوسط. ومن هنا شعرت الدول الأوروبية بأنها قد تتأثر في العالم، وتدخل المنطقة والعالم في نفق مظلم لا يعلم نهايته إلا الله، وعليه طلبت إعطاء الفرصة للنظام العراقي ومحاولة إقناعه بقبول عودة لجنة التفتيش عن الأسلحة، لتفويت الفرصة على أميركا والكيان الصهيوني الشريك في صنع هذا السيناريو، ولكن هل قبول العراق دخول المفتشين يمكن أن يغيّر من توجه أميركا؟ الشيء الواضح أن السماح للجنة التفتيش لا يقي العراق من الهجوم، ومن المؤكد ستسعى الإدارة الأميركية إلى تشكيل الفريق الدولي وسيرفضه النظام العراقي، وبهذا سيحكم العالم الغربي بأهمية العقوبة، متى؟ عندما تحاول أميركا إعطاء الغرب جزءا من الغنيمة، عند ذلك فقط سيكون الحرام حلالا، أليس كذلك؟

إن عقارب الساعة تتحرك بسرعة فائقة للوصول إلى ساعة الصفر، وليس أمام الأمة العربية والإسلامية، إلا الدخول في سباق مع الزمن لمنع الكارثة التي ستحل على العالم جراء الهجوم الأميركي الصهيوني، وردود الفعل التي لا يعلم حجمها وتأثيرها أحد.

إن التنديد والاستنكار لا يوقفان الكارثة، أميركا لا تستطيع مواجهة كل العالم العربي والإسلامي، ولا تريد أن تخسر، فهي غير واثقة من المعارضة العراقية التي قبلت التعامل معها، وتخشى عجز هؤلاء عن السيطرة على الوضع بعد إسقاط النظام العراقي، وأكثر ما يؤرقها ويجعلها تفكر ألف مرة تلك المعارضة التي لم تقبل الدخول معها في هذا المشروع لمعرفتهم ضريبة ذلك الأمر، وهم يشكلون قوة لا يستهان بها بعد ذلك، حيث إنهم قد يتمردون على الأوامر ويسببون الحرج لها.

وناهيك عن كل هذا، الشعب العراقي لا يستسيغ الأجنبي في أي حال من الحالات ولن يقبل أن يكون بوابة للأميركان للدخول إلى أي بلد عربي أو إسلامي. هذه هواجس تشعر بها الإدارة الأميركية، وتقف عندها طويلا، وهي تعرف تماما أن العراق يختلف عن أفغانستان في الكثير من الثوابت.

والسؤال: هل ستقرر الإدارة الأميركية شن الهجوم العسكري؟ الأمر الغالب نعم، وسيدخل الرئيس الأميركي المغامرة، ليكون الباب الذي يدخل من خلاله إلى البيت الأبيض مستقبلا، وهو يتسابق مع الزمن. آخر دعوانا أن يحفظ الله هذه الأمة من كيد الأعداء.

سلمان سالم

العدد 14 - الخميس 19 سبتمبر 2002م الموافق 12 رجب 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً