العدد 5166 - الجمعة 28 أكتوبر 2016م الموافق 27 محرم 1438هـ

خرابة سترة الكبرى

ذهبتُ بعد انقطاع طويل إلى ما تعرف بـ «حديقة سترة الكبرى»، الواقعة شرق جزيرة سترة، عزوفي عن الحديقة كان بسبب تردي حالة الحديقة، حيث إني خمنت أنه ستتم صيانة الحديقة في فترة انقطاعي عنها لما يقارب عامين، ولكن ما هالني أنها زادت على حالتها السيئة الماضية سوءًا ودماراً على دمارها.

الحديقة منذ إنشائها لم تخضع للصيانة، وهي في طريقها للتحول شيئاً فشيئاً إلى «خَرِبَة»، فالحشيش الأخضر تحول في معظم أجزائه إلى أصفر، فضلاً عن تصحر جوانب منه، وتحولها إلى حفر رملية، الإنارة في الليل ضعيفة جدّاً إلى درجة تشعرك ليلاً أنك في مقبرة لا حديقة.

الحمامات وهي الطامة الأكبر، جميع أبوابها مكسرة، والأحواض متسخة بفضلات الإنسان، ولا تعمل مياه (السيفون) ما أدى إلى تراكم الفضلات على بعضها وتيبسها مع مرور الزمن وانسداد فوهة الحمام، المواسير الخارجية تعاني من تسربات (ليكات)، ما وفر بيئة حاضنة للحشرات بأنواعها... الوضع كشكل وكرائحة أشبه بحظيرة للمواشي، دخلت أنا وصديقي إلى دورة المياه بسبب حاجتنا الماسة لنقضي حاجتنا، قضيت حاجتي وأنا مكره لا بطل، أما صديقي فقد أصيب بصدمة إلى درجة أنه لم يستطع أن يقضي حاجته، بل إنه خاف أن يصاب بأي مرض لمجرد تواجده في هذه البيئة المتسخة والحاضنة لمختلف أنواع الحشرات. بقي أن أتكلم عن الفئران التي تكاثرت في الحديقة بسبب كثرة التسربات في مواسير المياه، ما جعل الحديقة تموج بالفئران ليلاً وتشكل حالة رعب وخطر حقيقي لمرتادي الحديقة. هذا غيضٌ من فيض عن مأساة حديقة سترة الكبرى التي تحولت بفعل الإهمال إلى خرابة سترة الكبرى بفعل غياب الصيانة عن الكهرباء والمياه والحشائش وغياب الوقاية الصحية. كما أعرف أنَّ هذا وضع شِبه عام، فالبلديات تنقطع علاقتها بأي منتجع أو حديقة بعد افتتاحها، وكأنها ما عادت تخصها أو تعنيها، فأغلب دورات المياه في أحدث الحدائق والكورنيشات بعد فترة وجيزة من الاستخدام تصبح مكسرة وغير صالحة للاستخدام الآدمي.

وسؤالي: ماذا تعمل وزارة البلديات بموظفيها وعامليها وو... ؟ وهل يعجبها تحول المنتجعات إلى ما يشبه الخرائب والمقابر بعد بضع سنين من المباهاة بافتتاحها أمام وسائل الإعلام؟!!!. هذه الأسئلة تحتاج، لَعَمْرِي، إلى إجابة صريحة. أعرف أنَّ هناك ثقافة غير حضارية في التعامل مع الممتلكات العامة، يتبدّى ذلك في سوء استخدام تلك المرافق وتكسيرها...، ولكن دعونا نسأل أنفسنا، من هو المسئول عن تثقيف المجتمع بشأن هذه الظواهر السلبية، أليست هي وزارة البلديات والإعلام وحتى وزارة الصحة والتربية، إذاً هي مسئولية مشتركة في الدولة ويقع التقصير فيها على أجهزتها بصورة عامة ووزارة البلدية بصورة خاصة.

نزار القرموط

العدد 5166 - الجمعة 28 أكتوبر 2016م الموافق 27 محرم 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 7:19 ص

      في سترة بسبب التخريب يخربون بلدهم بايديهم ثم يلومون البلدية والإدارة هذا مازرعتم بايديكم.

    • زائر 2 | 2:20 ص

      السلام
      لماذا كل الوم على البلدية وننسا نحنو واجباتنا لانقول بئن البلدية غير مقصرة ولاكن لماذا لم نحافظ على الحديقة نحنو ولماذا لم نمنع العابثين و المخربين فيها لماذا نكون من الوامين دائمن ولا نكون نحنو في موقع الرقابه على الاشياء او الاماكن العامه لابذ من محاسبة نفسنا قبل ان نحاسب الغير لماذا لا نرا من يمنع الاطفال عن تخريب او تكسير محتويات الحديقة لماذا نرى من يكسر ونسكت ونرا من يرمي المخلفات ونسكت لماذا لا نكون مكان الرقيب .
      وشكرا

    • زائر 3 زائر 2 | 2:47 ص

      كل شي صنع له فترة زمنيه او عدد مرات استخدام ومن ثم يتلف. الاستخدام العام بيكون اكثر من الاستخدام خاص لشخص واحد مما يسبب بسرعة تلفه.. والحديقه عامه يزورها الاهالي والغرباء. والاهالي ياالله يستطيعون توفير حاجاتهم الاساسيه وياخذون بدل غلاء. تبيهم يصرفونها على الحديقه واهم مضطرين

    • زائر 1 | 10:08 م

      كلام جميل وفي الصميم دائما يتم فتح الحديقه ومن بعدها يتم اهمال يعني يازيد ماكنك غزيت

اقرأ ايضاً