علمت «الوسط» أن رئيسة دائرة الأمراض الباطنية في كلية الطب بجامعة الخليج العربي عائشة موتيلا قد اعترضت على قرار منع الطالبات المنقبات من تلقي التدريب الإكلينيكي في مستشفى السلمانية الطبي وقد وافق معظم الاستشاريين في دائرة الأمراض الباطنية على رأي موتيلا، وسيرفع الأمر إلى وزير الصحة ورئيسة الجامعة لإعادة النظر في هذا القانون.
يذكر أن قانون منع الطالبات المنقبات من تلقي التدريب الإكلينيكي في السلمانية صدر منذ ستة أشهر تقريبا بعد مناقشته من قبل الهيئة الطبية العليا لرئاسة الدوائر الطبية في المجمع ووافق وزير الصحة ووكيل الوزارة على تطبيقه.
وفي الوقت الذي تعذر فيه الاتصال المباشر مع رئيسة دائرة الأمراض الباطنية في الجامعة عائشة موتيلا قالت بعض الطالبات في جامعة الخليج العربي ان موتيلا أعربت عن عدم ارتياحها لهذا القانون وبينت أن من حق أي شخص أن يرتدي ما يشاء من لباس شرط أن يكون محتشما، وأنها لا توافق على التدخل في تصرفات الإنسان الشخصية، وأن على الاستشاريين تدريب الأطباء بغض النظر عن توجهاتهم الدينية وتقاليد لبسهم وخصوصا إذا لم يمانع المرضى في ذلك.
ومن جانبه قال رئيس الأمراض الباطنية في مركز السلمانية الطبي وأخصائي الأمراض الباطنية عادل الجشي (وهو الشخصية الأولى التي أيدت القانون وطبقته): «إن ظاهرة طالبات الطب المنقبات قد تزايدت كثيرا في السنين القليلة الماضية، وقد يسبب ارتداء الطالبات للنقاب الكثير من المشكلات مع الأطباء ومع المرضى أيضا».
وأضاف الجشي ان القانون الذي تم إصداره منذ ستة أشهر طبق بعد الكثير من النقاش والحوار في مجلس أطباء إدارة مجمع السلمانية الطبي وبعد أن حدثت الكثير من الأمور التي استدعت تطبيقه. «وأهم هذه الحوادث هي حادث محاولة الاعتداء على إحدى المريضات من قبل أحد الأشخاص إذ
كان يرتدي النقاب الأسود والبالطو الأبيض بحجة أنه إحدى الطبيبات المتدربات. وعندما ساور المريضة الشك بأمره صرخت فلاذ بالفرار ولم يتمكن رجال الأمن من الإمساك به. وبعد هذه الحادثة زاد التشديد في الإجراءات الأمنية التي اتخذها مجمع السلمانية الطبي حتى وصل إلى تطبيق هذا القانون».
وأكد الجشي أن القانون «لا يمنع ارتداء الحجاب مطلقا» فمن حق الطبيبات والمتدربات ارتداؤه، إلا أن ارتداء النقاب يخالف أهم تعاليم الممارسة الطبية وهو الاتصال الشخصي. فالاتصال «الوجاهي» بين الطبيب والمتدرب، وبين المريض والطبيب مهم للغاية في خلق الثقة المطلوبة والقضاء على الحواجز النفسية التي قد تتغلب على الشخص».
وركز الجشي أيضا على ارتداء القفاز الأسود السميك الذي يمنع الفحص السريري لأعضاء جسم المريض، حيث أن قوة الإحساس العصبي في جسم الإنسان تكمن في نهاية الأصابع. إضافة إلى أن فحص المتدربة التي ترتدي القفاز لأكثر من مريض قد يؤدي إلى نقل العدوى بين المرضى ونشر الأمراض.
ويذكر الجشي بعض الحوادث التي مرت عليه من بعض الطالبات اللاتي رفضن فحص المرضى الذكور الأمر الذي يتعارض كليا مع أصول مهنة الطب.
ويقول الجشي ان القانون يسمح للطالبات بارتداء النقاب في ممرات المستشفى، وأثناء المحاضرات النظرية، لكنه يمنعه فقط في حال الفحص السريري على المرضى.
وعن رأي رئيسة دائرة الأمراض الباطنية عائشة موتيلا الذي عارضت به هذا القرار يقول الجشي: «إنها جاءت إلى رئاسة القسم في الجامعة منذ عام فقط ولا تعرف القوانين المتعارف عليها في البحرين، كما أنها أرادت أن تطبق الأعراف التي تعودت عليها في بلدها المنشأ (جنوب إفريقيا) الأمر الذي لم يمارس في البحرين من قبل». وأضاف أنه «تمت مناقشة الموضوع مع إداريي كلية الطب القدامى الذين تفهموا الأمر وأكدوا أن المستشفى لا يتبع الكلية وله سياسته المستقلة».
وأوضح الجشي أن معظم الطالبات المنقبات اللاتي يشتكين من هذه المشكلة من دولة الإمارات العربية المتحدة اللاتي زادت أعدادهن في السنوات الأخيرة وتعودن على ارتداء النقاب في بلادهن. ولم يسبق أن واجه هذه المشكلة مع أية طالبة بحرينية.
ولاستطلاع آراء الطالبات زارت «الوسط» كلية الطب بجامعة الخليج العربي فالتقت مجموعة من الطالبات اللاتي قلن أن بعض طالبات السنتين الخامسة والسادسة المنقبات ممن يمارسن التدريب العملي في مستشفى السلمانية يعانين من هذه المشكلة، إذ يصر بعض الأطباء على تطبيق القانون فيما يتغاضى عنه أطباء آخرون.
وقالت إحدى الطالبات الإماراتيات المنقبات أن هذا القانون تسبب لها بالكثير من المشكلات، فهي من جهة ترفض أن تتخلى عن النقاب ومن جهة أخرى لا تستطيع أداء التدريب العملي المفروض عليها دون نقاب.
وأضافت طالبة إماراتية أخرى - غير منقبة - ان الكلية تسمح بارتداء النقاب داخل مبناها، إلا في وقت الامتحانات حيث لابد من التأكد من هوية الطالبة المنقبة، إلا أن التدريب في مجمع السلمانية يخضع لضوابط أخرى. وأضافت «المفروض أن هذه هي جامعة (الخليج العربي) بأكمله ويجب احترام عادات وتقاليد مواطني الدول الخليجية فيها»
العدد 19 - الثلثاء 24 سبتمبر 2002م الموافق 17 رجب 1423هـ