بين الميدالية الذهبية اليتيمة التي حققها العداء البحريني أحمد حمادة في العام 1986 في سباق 400 حواجز في سيئول والميداليات الذهبية الثلاث التي حققها، طارق الفرساني وراشد عبدالقادر ورشيد رمزي... 16 عاما كاملة كانت كافية لزرع اليأس في قلوب المتابعين من رؤية المعدن الأصفر لامعا حول أعناق أبطال البحرين.
والمثير أن مجموع الميداليات التي تحققت في (بوسان) وهو (7 ميداليات) يزيد على ضعفي ما تحقق على مدى 28 عاما هو عمر مشاركات البحرين في الدورة الآسيوية عندما انطلقت في العاصمة الإيرانية طهران في العام 1974.
قبل يوم واحد من حزم حقائبه إلى بوسان أعلن رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة الشيخ فواز بن محمد آل خليفة أن حصاد البحرين في الدورة لن يقل عن 5 ميداليات ملونة، وهو ما اعتبره بعض المتابعين إفراطا في الثقة، أو محاولة من الشيخ فواز رفع معنويات رياضيينا، لكن ما تحقق على الأرض الكورية الجنوبية فاق توقعات الشيخ فواز وتوقعات أكثر المتفائلين.
وعلى رغم أن أكثر من نصف الإنجاز تحقق بفضل بحرينيين من أصول مغربية هم عبدالحق زكريا ورشيد رمزي وراشد عبدالقادر، وهم عداؤون لا يعرفهم سوى عدد محدود جدا من البحرينيين، فإن (تجنيسهم) كان خطوة موفقة احتسبت للمؤسسة العامة للشباب والرياضة، بسبب النقص الكبير في كفاءة الرياضيين البحرينيين في ألعاب القوى إلى الحد الذي كان يبعد البحرين دوما عن دائرة أية ترشيحات سواء كان التنافس خليجيا أو قاريا.
(التجنيس) الذي يمثل واحدا من المعضلات (السياسية) الكبيرة في البلاد، لا يعتبر كذلك عندما يكون الحديث خاصا بالرياضة، والواقع أن دولا كثيرة سبقت البحرين إلى تجنيس رياضيين بارزين، واستطاعت بفضلهم أن تسجل حضورا لافتا على المسرح الدولي تأتي في مقدمتها فرنسا التي يعود فضل فوزها بكأس العالم 1998 وأمم أوروبا 2000 إلى مجموعة اللاعبين المنحدرين من أصول إفريقية أو من الشطر الشرقي لأوروبا.
هل ستدفع الميداليات الأربع التي حققها عبدالحق زكريا (فضية وبرونزية) وراشد عبدالقادر (ذهبية) ورشيد رمزي (ذهبية) البحرين إلى تجنيس المزيد من العدائين الأفارقة؟... هذا الأمر أصبح الآن مستبعدا إذا كان المقصود هنا المغرب نفسها، فالمسئولون الرياضيون هناك سرعان ما أبدوا قلقهم من هجرة بعض من أفضل عدائيهم وأوصدوا الباب أمام هجرة آخرين، لكنهم في الوقت ذاته أبدوا استعدادا كبيرا للتعاون مع البحرين في شأن إقامة المعسكرات المشتركة وتدريب عدائي البحرين، وهو أمر تناقلته حديثا إحدى الصحف المغربية إثر هجرة أربعة عدائين إلى الخليج
العدد 38 - الأحد 13 أكتوبر 2002م الموافق 06 شعبان 1423هـ