العدد 42 - الخميس 17 أكتوبر 2002م الموافق 10 شعبان 1423هـ

اللؤلؤ البحريني لا يزال يقاوم على رغم إغراءات السوق المحلية

على هامش معرض الجواهر

عرفت البحرين منذ القدم بشهرتها التي لا تعد ولا تحصى بغزارة اسواقها باللآلئ الثمينة وبانواعها المختلفة التي تجلب من مياهها الاقليمية على مر الزمن حتى تحولت «سوق المنامة» المكان الامثل لمحبي وقاصدي سوق اللآلئ والذهب بسبب ما تميز به تجار البحرين انذاك من سمعة في جودة وصوغ المشغولات الذهبية مرورا ببيع وشراء انواع اللؤلؤ الطبيعي فقط داخل اسواقها. إلا ان شعبية سوق اللآلئ الطبيعية في البحرين تضاءلت على رغم الجهود التي تبذلها الجهات المحلية المختصة في حماية سمعة البحرين في هذا الجانب وذلك من خلال منع استيراد اللؤلؤ المزروع (الصناعي) وتداوله داخل السوق المحلية.

ومع ذلك فالاسواق في البحرين لا تخلو من اللآلئ المقلدة في اللون والشكل التي تباع في محلات الملابس والاكسسوارات، إذ علق احد الصاغة البحرينيين قائلا :«إن هذه اللآلئ المقلدة لا يجب ان تباع في اسواق البحرين وإن خضعت لفحص المختبر التابع لوزارة التجارة(...) حتى تبقى البحرين بالفعل السوق الوحيدة في العالم لكل انواع اللؤلؤ الطبيعي ولا مكان للمقلد».

يقول رئيس قسم فحص اللؤلؤ والاحجار الكريمة بوزارة التجارة علي صفر «ان القسم يقوم كل شهر بحملات تفتيش مفاجئة على عدة محلات ولو تم اكتشاف ان احد المحلات يحتفظ باللؤلؤ المزروع فإنه في هذه الحالة يتم ارسال انذار كتابي او كتابة تعهد من صاحب المحل بعدم بيعه لكن ذلك لا ينطبق على مستوى الافراد».

وان كان هناك قانون الزامي يسمح للتجار ببيع اللؤلؤ الطبيعي مع شهادة تفيد بمنشأ ونوعية اللؤلؤ، وأوضح صفر «انه لا يوجد قانون يلزم تاجر اللؤلؤ بذلك إلا ان التجار يبادرون من تلقاء انفسهم عند شراء الزبون لأي حجم من اللالىء بهدف الحفاظ على سمعة اللؤلؤ البحريني».

ويضيف «عند شراء أي حجر أو لؤلؤ على الزبون ان يأخذ جميع التفاصيل مكتوبة على رصيده فهذا افضل واضمن طريقة ونحن بدورنا نقوم بفحص الاحجار طوال ايام الاسبوع في قسمنا وايضا طوال ايام معرض الجواهر العربية».

وان كان انصراف البحرينيين عن مهنة الغوص مع اكتشاف النفط في اوائل الثلاثينات قد كان العامل الاساسي في تدهور مغاصات اللؤلؤ في المياه الاقليمية في البحرين إلا ان هذا لا يمنع من حماية ما تبقى من هذه الثروة المحلية من الاندثار.

غير ان أغلب تجار اللؤلؤ ممن لهم باع طويل في هذه التجارة ومنهم عباس الحليبي اوضح «للوسط» ان استغلال ما تبقى من هذه المغاصات سيكون لصالح الاقتصاد الوطني وربما قد يعيد بريق العهد الذهبي للؤلؤ البحريني اذا وضعت البرامج الجادة لتحقيق ذلك بدلا من الاعتماد على المغاصات الخليجية».

ويتساءل الحليبي مستغربا «لماذا لا يتم تحويل هواية الغوص عند البعض الى مهنة ثابتة بدلا من ترك المغاصات مهملة؟».

ومع ذلك يبقى تاريخ اللؤلؤ في البحرين محل ثقة الكثير من التجار في مختلف اسواق العالم وخصوصا من شبه القارة الهندية التي استوطن منها تجار اوائل قدموا الى البحرين في بدايات القرن الماضي تحولوا مع مرور الزمن الى تجار مهرة في مجال صوغ الذهب فمنهم من كان يبيع التوابل والحرائر الهندية ليقتني لآلئ البحرين الثمينة ويبيعها في الاسواق الهندية بأسعار باهظة الثمن، لتنقل من بعد الى مناطق اخرى في القارة الآسيوية علما ان شهرة اللؤلؤ البحريني كانت معروفة حتى في الكتابات المسمارية التي خلفتها حضارات بلاد الرافدين ودلمون في البحرين.

وعائلة ديفجي هي احدى أقدم الاسر الآسيوية التي استوطنت في البحرين ومشهورة في مجال صوغ الذهب من فترة لا تقل عن مئة عام، يقول موهيش ديفجي «للوسط» واحد المشاركين في معرض الجواهر العربية الذي يفتتح صباح اليوم «ان انعدام الغواصين حاليا وايضا التلوث الذي صاحب منطقة الخليج بسبب كثرة الحروب قد ساعد على انتقال بعض مواطن المحار الجيد الى مناطق اخرى في الخليج وبالتالي فإن ما يتداول في سوق البحرين حاليا منشأه الاصلي من البحرين وان كان يجلب من الهند هذا الى جانب ما يجلب من المغاصات الموجودة في الكويت». وينوه ديفجي الى أن عملية نشر التوعية بأهمية الحفاظ على سمعة اللؤلؤ في اوساط المستهلك البحريني هي عملية في غاية الاهمية «فعندما يتعرف على الفرق سيقدر اللؤلؤ البحريني خصوصا مع الجيل الجديد الذي يحبذ الان شراء النوع المقلد نظرا لاسعاره الرخيصة و تنوع احجامه المتوافرة بكثرة في محلات الاكسسوارات».

يذكر ان الكمية المتداوالة حاليا من اللآلئ في السوق المحلية تقدر بكميات قليلة واغلبها تجلب من الهند ودول المنطقة المجاورة حسب ما اجمع عليه اغلب التجار خصوصا في ظل غياب الارقام والاحصاءات الخاصة بسوق اللؤلؤ الحالية. غير أن مصادر عليمة قالت «للوسط» ان معرضا خاصا عن اللؤلؤ سيقام مع بداية العام المقبل بهدف تأكيد وتعزيز البحرين كسوق رئيسية لبيع وشراء اللؤلؤ في العالم

العدد 42 - الخميس 17 أكتوبر 2002م الموافق 10 شعبان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً