من قرر المشاركة كان له حساباته وكذلك من قرر المقاطعة في الانتخابات النيابية التى ستتم في الاسبوع المقبل، فقد كانت بعض القوى المقاطعة تحديدا على شفا الشروع في المشاركة إلا ان بعض النقاط التى تم حسابها منعت من اتخاذ هذا القرار.
وان قرارا بالمشاركة أو المقاطعة كان بالاساس يعتمد على حجم الصلاحيات الذي سيتمتع به مجلس النواب والتقديرات لما سيتم من خلاله تجاوز العقبات الي أوجدها دستور العام 2002م والذي يوجد شبه اجماع بين القوى الوطنية الفاعلة على وجودها مقارنة مع دستور العام 1973م.
ولنتعرف بشكل أدق على ماهية هذه الحسابات استضفنا في ملتقى «الوسط» شخصيتين وطنيتين تترأسان جمعيتين تتحفظان معا على التعديلات الدستورية ولكن الاولى (مشاركة) والأخرى (ليست مشاركة) بعد إجراء الحسابات، وهما رئيس جمعية العمل الديمقراطي (ليست مشاركة) المهندس عبدالرحمن النعيمي ورئيس جمعية الوسط العربي الاسلامي (مشاركة) المهندس عبدالله الحويحي فدار هذا الحوار.
* ما المكاسب التي يمكن أن يحققها النواب في المجلس النيابي القادم؟
- الحويحي: لقد ناضل الشعب البحريني على مدى 80 عاما من أجل المشاركة في القرار السياسي مما تمخض عنه تحقيق بعض المكاسب في المرحلة الحالية عبر إنشاء المجلس النيابي الذي يعتبر أحد المطالب الأساسية للشعب البحريني، وكما نعرف أن رجل الشارع كان يسعى إلى تلبية مطالبه الحياتية والتي يأتي على رأسها محاربة الفساد المالي والإداري والأخلاقي، وقد أعطى الدستور هذا الحق فيما يتعلق برقابة النواب على الحكومة مما يمكنه من تأدية دوره في الكشف عن الفساد واستخدام الهدر في تنمية الوطن.
ونرى أن عملية الرقابة البرلمانية ستعمل على تطوير الخدمات المقدمة إلى المواطنين حتى تصل إلى الطموح الشعبي، كما أنها ستساهم في رقي المستوى المعيشي للناس كتحسين الرواتب أو غيره من البرامج التي من الممكن أن يطرحها المجلس في هذا السبيل، إلا أن ذلك كله مرهون بدرجة التعاون الذي ستبديه الحكومة مع المجلس النيابي، فإذا لم تتعاون الحكومة مع المجلس فإنه سيواجه ظروفا صعبة.
صلاحيات محدودة
النعيمي: عندما نتحدث عن برلمان فإنه يتبادر إلى الذهن أن هناك هيئة تشريعية لديها صلاحيات، وحتى لا تختلط الأمور فإنه يجب الإقرار بأن المجلس الوطني الحالي هو ذو صلاحيات محدودة، على رغم أن هذا الشعب قد قدم الكثير في نضاله وحركته المطلبية مع حجم التضحيات الكبيرة التي بذلت مع الوضع في الاعتبار أن هذا المجلس ليس هو الأول حتى يمكننا اعتباره حالا أفضل من السابق فقد كان هناك مجلس وطني راق في العام 1974م.
وبالنظر إلى الإنجازات التي حققها عظمة الملك ـ وهي لا تقارن مع أي بلد عربي آخر ـ كنا نتوقع أن تكون الاصلاحات منسجمة مع تلك الإنجازات، فصلاحيات المجلس هي التي تحدد إن كان ما حصل يتوافق مع الإرادة الشعبية أم لا، وكذلك فإن سلب الصلاحيات من المجلس لا يؤسس لدولة قانون أو مؤسسات وإنما يؤسس لهبات ومكارم من الرجل الأول في البلد.
وأما فيما يتعلق بآمال كون المجلس فاعلا في الجانب الخدماتي، فإننا نرى أن السلطة التنفيذية كانت هي المسئولة عما وصل إليه البلد من تدني مستوى الخدمات وعدم وجود برامج عند كثير من الوزارات وهذا يؤكد أحقية اعتراضات المجلس الوطني السابق، فنحن بحاجة إلى حكومة صالحة تأخذ مصلحة الوطن في الاعتبار، فما يتكشف الآن إلى القيادة السياسية عن كثير من الإشكالات في بلد صغير يدعونا إلى القول إن من المهم إعطاء المجلس صلاحيات تشريعية ورقابية حقيقية.
* يقول الحويحي إن هناك إمكاناً لتحسين المستوى المعيشي ومحاربة الفساد والرقابة وهذا جزء من مهمات البرلمان.. أليس هذا كافيا للمشاركة؟!
- النعيمي: ولكن الدستور سلب حق التشريع من المجلس وذلك لتساوي عدد أعضاء المجلسين وصلاحيتهما التشريعية مما يضمن للحكومة عدم سن قوانين لا ترضى عنها.
* أليس المعينون في مجلس الشورى وطنيين أيضا؟
- النعيمي: إن كل من يعيش على هذا البلد وطني... بل حتى السيئين منهم، وبالتالي فإن مجلس الشورى كان ممتازا ولكنه كان فاقدا للصلاحيات، كما أن ولاء المعينين يكون دائما لمن عينهم، ولا يمكن قبول أن تقول إني سأعتمد النوايا الحسنة، ففي علم السياسة بحسب اعتقادي لا توجد نوايا بل توجد قوانين وخطط ونصوص دستورية يجب الحفاظ عليها، وإلا فعلينا أن نلغي الدستور والبرلمان ونعتمد على زيارات عظمة الملك وولي العهد للقرى وحل مشكلاتها... هذا بلا شك سيحل مشكلات الناس لكنه لا يؤسس لدولة القانون.
اتفاق على وجود الرقابة
الحويحي: هناك شبه اتفاق مع نظيري على أن المجلس النيابي يمتلك حق الرقابة، فهناك حق استجواب الوزراء وتقديم سؤال إلى غير ذلك من المهام الرقابية للمجالس النيابية، فهي متوافرة في هذا المجلس. وعلى صعيد الرقابة المالية فإنه يحق للمجلس النيابي أخذ نسخة من تقرير ديوان الرقابة الذي يمكنه من كشف أي تلاعب حصل في هذا المجتمع ومن ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة في هذا الشأن، وبالتالي فإن المجلس لديه سلطته الرقابية بشقيها الإداري والمالي على رغم أننا كنا نأمل في أن تكون السلطة التشريعية أفضل من الوضع الحالي، كما ان مشاركة المنتخبين فيما يتعلق باصدار القوانين يعتبر افضل ـ على رغم الاعاقة ـ من الوضع السابق إذ تصدر المراسيم من دون عرضها على أحد.
* ما الذي تقصده بالإعاقة؟
- الحويحي: أقصد ان مجلس الشورى يشارك المجلس النيابي في العمل التشريعي بيد ان السلطة التشريعية يجب ان تكون كلها بيد المجلس النيابي.
* وهل تعيق هذه الشراكة عمل المجلس النيابي؟
- الحويحي: إن هذه الشراكة تعيق جزءا منه، وفيما يتعلق بالمكرمات فأنا أختلف في تسميتها مع الصحافة فهي لا تعدو كونها مبادرات من أجل تعزيز الثقة بين الحكومة والشعب، ونحن نريد لهذه الثقة أن تكبر من خلال الممارسة العملية بعدما تولد لدى الحكومة والشعب كثير من الشكوك نتيجة للمرحلة السابقة، كما اتفق مع نظيري في كون السياسة ليست نوايا وإنما ثقة ونحن نريد بناءها حتى نمارس حقوقنا كافة في المجال التشريعي والرقابي لتحقيق المزيد من التقدم، كما أن السياسة في فهمي هي (خذ ثم طالب) فلا يمكن الوصول إلى القمة في لحظة واحدة.
لو كان برلماناً حقيقياً!
النعيمي: سيكون هذا الكلام مقبولا لو كان المجلس الوطني الحالي يحتوي على برلمان حقيقي، ولكن الواقع أننا محكومون بنصوص معينة، إلا إذا تساهلت الحكومة في تطبيق هذه النصوص!! وأعتقد أن دستور العام 2002 قد أوجد اسئلة كثيرة إذ كان الناس يعتقدون بتفعيل الدستور وقد حدد الميثاق ادخال تعديلين محددين على الدستور إلا أن حجم التعديلات المدخلة تدل على أن هناك نية مبيتة عند الحكومة في أنها لا تريد إلا تطوير مجلس الشورى، فحجم المصدات للمجلس النيابي تجعله غير قادر على أداء عمله، وربما أن لجنة مشكّلة من قبل عظمة الملك ستكون أقوى من البرلمان لأنها ستعطى كل الصلاحيات اللازمة.
* وماذا عن حق النواب في حجب الثقة عن الوزير؟
- النعيمي: الحديث عن حجب الثقة لا يعني انك ستمارس هذا الحق في بداية انعقاد المجلس، فهذا حق موجود في كل العالم ولا يستخدم إلا عند الحاجة، وقد كان حق الرقابة في دستور العام 1973 أقوى من الآن ولم نحتج إليه، فقمة الديمقراطية لا تتمثل في أن تستجوب وزيرا، كما أن غضب الملك على الوزير أقوى من غضب البرلمان عليه، فيجب أن يكون هناك فصل حقيقي بين السلطات ويجب أن يكون هناك تمثيل حقيقي للشعب بوصفه مصدراً للسلطات، وإلا فإن ذلك يعتبر عملية تفريغ للنصوص من مضامينها.
الحويحي: اعتقد أن التطبيق العملي والممارسة العملية هي المقياس لمصداقية العمل... فهناك الكثير من الدول تمتلك دساتير رائعة ولكن لا ينفذ منها شيء على أرض الواقع، وتجربتنا في البحرين تدل على أن ما يطبق على ارض الواقع أكثر من الموجود لدينا في القوانين، فعلى سبيل المثال الجمعيات السياسية تتحرك بحرية كبيرة مع أن القانون لا يسمح لها بذلك، كما ان تطبيق دستور يعتبر أفضل من أن يكون هناك دستور منمق ولكن لا يطبق منه شيء.
وأنا أتفق مع نظيري في كون استجواب الوزير ليس قمة الديمقراطية ولكنه بلا شك جزء من الديمقراطية، وقد بقي الوزراء مدة 27 عاما ولم يحاسبوا، وكانوا يفعلون كل ما يريدون من دون مساءلة، أما الآن فبإمكاننا محاسبتهم وذلك يعتبر جانبا ديمقراطيا كبيرا وكل الدساتير تؤكد هذا الأمر.
* ولكن استجواب الوزير غالبا ما تنتج عنه أزمة، كما في الكويت مثلا، فتستقيل الحكومة او يحل البرلمان؟
نبتعد عن الاصطدام
الحويحي: بالطبع وهذا ما حصل معنا أيضا في العام 1975م، إذ ألقت تجربتنا في هذا العام بظلها على القوى الشعبية وعلى الحكومة أيضا، فعلينا الابتعاد عن الاصطدام المباشر الذي يخلف حلا للبرلمان ـ فدائما يحل المجلس عند الاصطدام ـ كما أن علينا استخدام هذا الحق بالشكل الصحيح، فلا نريد إيجاد أزمة مما ينتج عنها تأخير الخدمات من اجل استجواب وزير.
النعيمي: من يسمع هذا الكلام يتصور أن أول جلسة في البرلمان سيتم فيها استدعاء الوزراء ومحاسبتهم! أو أن برلمان العام 1973م حل لأنه استجوب وزيرا! لم يحدث... ولن يحدث هذا، فحل البرلمان في العام 1973م كان نتيجة معطيات معينة، فقد كان ارتفاع أسعار النفط وما خلفه ذلك من تبعات سبباً رئيساً في ذلك خصوصا مع ما كان يقال عن المجلس من انه سيعطل القوانين.
وبحسب دستور العام 2002م فإن بيد الحكومة الآن تحديد توقيت إصدار القانون وطرحه على مجلس النواب، فبإمكان أي عضو التقدم بمشروع ومن ثم تصوغه الحكومة في صورة قانون وهي التي تحدد تقديمه في هذه الدورة ام الدورة المقبلة، كما ومن الجهة الاخرى توجد سلبية (عند اختلاف المجلسين يرجح الجانب الذي يرأسه المجلس المعين).
* وما المشكلة في تأجيل القانون إلى دورة ثانية؟
- النعيمي: القصد هو مجمل العملية الديمقراطية والتشريعية، كما انه لو فازت كل القوى الإسلامية فإن توجه المجلس سيكون خلافا لتوجهات الحكومة خصوصا إذا فاز ذوو التوجهات المتطرفة والمتشددة، ولكن لابد هنا من احترام تصويت الناخبين! فأنت تحصد نتيجة سياسة خاطئة وتتحمل مسئولية وصول قوى همها الوحيد فرض الحجاب ومنع الاختلاط وما شاكل، ونحن نلاحظ أن هناك قوى تريد أن توجد من البحرين أفغانستان ثانية وسيواجهها المجتمع بأكمله.
ان دستور 2002 اصدر بطريقة مربكة ويحتوي على الكثير من الأخطاء، ونحن الآن بحاجة ماسة إلى تأجيل الانتخابات وتشكيل لجنة وطنية لدراسة الدستور وإفساح متسع من الوقت للخروج من هذا المنعطف، واني على ثقة من أن عظمة الملك سيغير من الوضع الحالي، كما اننا لا نخاف من اعادة قانون امن الدولة لأن عظمته اعلن مرحلة الانفتاح إلى غير رجعة، ولكنّا بحاجة إلى بناء دستوري قوي، فمن يعرقل الوصول إلى ذلك هم أولئك الذين لهم مصلحة في الحقبة الماضية ولا يرغبون في المحاسبة على كل ما فعلوه قبل 24 أكتوبر/تشرين الأول 2002م والكل يعلم أن كل السرقات والأعمال الخاطئة كانت قبل هذا التاريخ.
الملك هو الضمانة
المقاطعون مقتنعون بأن الملك هو الضمانة الوحيدة لهذا المشروع ولو كنا ضمن الأجواء الماضية لم نقم بالتحريض على المقاطعة! ومن الجهة الأخرى نجد أن هناك الكثير من القوانين الخاطئة التي صدرت حديثاً كالختم على الجواز في التصويت، وهذا يدل على رغبة الحكومة في إجبار الناس على التصويت فيما يشبه الابتزاز!
الحويحي: استجواب الوزير ليس هدفا ولكنه جزء من الرقابة وهو أحد آلياتها، فالرقابة تضفي الصفة الديمقراطية على الدستور، والأمر الثاني هو عدم إمكان المقارنة بين المجلس الحالي ومجلس الشورى لأن أعضاء مجلس الشورى لم يكونوا يملكون أي صلاحية وإنما كانوا (يبصمون) على كل ما يطرح عليهم، ولم يكن مجلس الشورى إلا التفافا من الحكومة على الواقع والمطالبات الشعبية وقد فشلت في ذلك اثر الرفض الشعبي لهذا المجلس.
وأما الآن فالوضع مختلف تماما إذ يوجد تفاعل من قبل الشارع مع الحملات الانتخابية والحوار بين أبناء الشعب في هذا الشأن، وفي اعتقادي أن هذا الامر سيحمل اعضاء المجلس النيابي المسئولية، فمن تحاورهم اليوم لن ينسوا في حال تراجع النائب عن وعوده إلى الناس بعد أربع سنوات إذ سيكون للناس دور كبير في توجيه المجلس نحو تحقيق مطالبهم.
* هل تراهن على حركة الشارع؟
- الحويحي: بالطبع، فحركة الشارع لها أهميتها في هذا المجال، وأما ما يتعلق بحل مجلس البرلمان في العام 1975م فقد كان لكلا الطرفين دور في ذلك، وفي اعتقادي ان الوعي السياسي اليوم في البحرين أكثر تقدما واكثر إدراكا لمسئولياته.
ونحن نعلم أن الذين (لن يشاركوا) في الانتخابات سيعملون بلا شك على خفض عدد المقترعين، ونحن نعلم ان نسبة المقترعين في البلديات لم تتجاوز الـ 50٪ على رغم أن كل الجمعيات والقوى الشعبية قد شاركت بفاعلية، وبالتالي فإن نسبة الـ (51٪) من الذين لم يشاركوا لم تكن بسبب عدم اكتراثهم بالموضوع.
ونحن نرى ضرورة أن تعيد الحكومة النظر في الكثير من القوانين بما فيها قانون ختم الجوازات الأخير، ونحن نتمنى ان يعاد النظر في القوانين داخل المجلس الوطني.
... لندعم الملك
كما اتفق مع نظيري في ان الملك هو الضمانة وهو بحاجة إلى دعم ـ وفي اعتقادي ـ يجب علينا ان نقدم هذا الدعم إلى الملك لكي لا نعطي الفرصة للقوى التي لا ترغب في الإصلاح في العودة إلى الوراء، وأما في ما يخص المخاوف من دخول المتطرفين إلى مجلس النواب فإن ذلك عائد إلى إحجام بعض القوى عن المشاركة في الانتخابات مما يجعل الفرصة اكبر لهؤلاء في أن يتسيّدوا وهم الآن يطرحون خطابا مرفوضا مضرا بالمصلحة الوطنية.
النعيمي: ما ذكره نظيري من أن هناك دساتير جميلة لكنها لا تطبق على ارض الواقع صحيح اذا لم تكن هناك قوى حية وشعب واع في ذلك المجتمع، واما شعبنا فقد عُجن بالوعي السياسي، فالحركة السياسية فيه موجودة منذ عقود، وعندما يحدث تراجع فمن الطبيعي ألا يوافقك الناس في ذلك، فالشعب يراقب ما يحدث وليس مصادفة ان يصاب الناس بالاحباط بعد التغييرات الدستورية مباشرة، كما ان المواطنين فرقوا بين خطوة البلديات والانتخابات التشريعية، وفي اعتقادي ان الدستور الجديد سيكون حجر عثرة أمام المشروع الإصلاحي.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: أي مجلس تريده الحكومة؟ واي حكومة يريدها الشعب؟ فاذا كانت الحكومة تريد مجلسا مطيعا فذلك هو المجلس الحالي، وذلك ليس لأن المرشحين لا يمتلكون الكفاءة وانما لأنهم كبلوا بطريقة لا يستطيعون من خلالها فعل شيء لا تريده الحكومة.
* لكنه سيستجوب الوزراء وسيشكل لجان تحقيق... الخ.
- النعيمي: هل يستطيع البرلمان الحالي محاسبة الوزراء من اول جلسة؟ كيف سيكون ذلك والقانون لا يسمح بمساءلة الوزراء قبل تاريخ انعقاد المجلس؟ ثم هل ان عمل البرلمان منحصر في استجواب الوزير؟
وفي اعتقادي ان الحكومة يجب ان تتكيف مع وضع البرلمانات، فلا يوجد برلمان لا يحاسب الحكومة وحتى في الدول التي تنبثق فيها الحكومات من البرلمان - كما في بريطانيا - هناك محاسبة من قبل البرلمان لهذه الحكومة كما نرى الآن في مسألة ضرب العراق، فيجب أن يكون للمجلس دور فاعل في ممارسة صلاحياته لا ان يدخل النواب المجلس من اجل المناكفة واستجواب الوزراء، فاستجواب الوزراء لا يكون إلا عند الضرورة.
نسبة الميثاق مبررة
واما فيما يتعلق بالتصويت فإن هذا الشعب صوت بنسبة عالية على الميثاق لقناعته ورغبته في الخروج من الأزمة، وأما التصويت على البلديات وعلى رغم الدور الكبير الذي لعبته القوى السياسية فإن الواعين من ابناء الشعب رفضوا التصويت لأنه مجلس صوري، ومع ذلك أرادت القوى السياسية ان تبرهن حسن نيتها تجاه المشاريع التى تطرحها القيادة مع علمنا أن عضو المجلس البلدي ليست له الصلاحية في ان يسمي شارعا على الأقل. واما مسألة الختم على الجواز في الاقتراع فذلك عائد إلى قناعة الحكومة بإحجام الناس عن المشاركة ورغبتها في تحفيزهم على التصويت من اجل الحصول على الختم في الجواز.
* هل تتوقع ان يتمكن النواب من استرداد مكتسبات العام 1973م؟
- الحويحي: استغرب ما ذكره نظيري من أن الدستور سيعرقل العملية الإصلاحية مع أن من وضع الدستور هو الملك وهو صاحب المشروع الإصلاحي! ولا اختلف مع نظيري في وجوب اخذ رأي الناس في مختلف القضايا، لكن يجب التحرك في ضوء رؤية سياسية، فهناك تحفظات على الدستور ومجموعة من القوانين، وهناك مكتسبات تحققت وعلينا تعزيز هذه المكتسبات وفي مقدمتها الدستور نفسه، وفي اعتقادي ان استرداد مكتسبات 1973 أمانة في عنقنا.
ونحن بحاجة إلى ممارسة العمل النيابي بشكله الصحيح فلا نستطيع اعتبار من شارك في المجلس الوطني للعام 1974م عملا نيابيا حقيقيا لأنهم لم يمارسوا العمل إلا لفترة وجيزة، لأن هذه الممارسة تبرز لنا الأوجه الإيجابية والسلبية للعمل النيابي، فإذا كنا نعمل من اجل الوطن فعلينا التقدم لأننا نواجه الكثير من التحديات الاقتصادية والعسكرية وغيرها، فنحن دولة صغيرة الحجم ونحتاج فيها إلى ضم الجهود كافة لخدمة الوطن، ولكي نصل إلى ما نرنو إليه فإننا بحاجة إلى نضال سياسي طويل المدى وليس بين يوم وليلة .
* وهل تراهن على النضال السياسي أكثر من النضال القانوني؟
- الحويحي: بالطبع فهو نضال سياسي بالأساس. فالنقابات وتحرك رجل الشارع من خلال العرائض ومختلف الوسائل سيكون لها دور بارز في النضال السياسي. فتضافر هذه الجهود سيؤدي إلى نتيجة، وقد اقترحنا تشكيل لجنة من النواب تقوم بدراسة الدستور ومن ثم ترفع مرئياتها إلى الملك ولم يتم الاتفاق على ذلك بين القوى الوطنية المشاركة في الانتخابات بعد.
النعيمي: موقفنا سياسي وقانوني ورأينا ان الاصلاح توافق بين الحكومة والمجتمع ولذلك تم التوافق على الميثاق ولم يكن هناك توافق على الدستور بل حدثت اشكالات، وقبل ان تتضح حجم التغييرات في الدستور كانت الحركة تشير إلى ضرورة مناقشة مواد الدستور التي يراد تعديلها، فالمشروع الاصلاحي يتضمن جنبتين: الثقة بين الحكومة والشعب والجنبة الاخرى الحاجة إلى إلغاء العمل السري. فعندما حدث لغط على التعديلات الدستورية كان على الحكومة محاورة القوى السياسية.
فتعديل القوانين في هذه الايام دليل على ان الخبراء الذين صاغوا الدستور لم يأخذوا المزاج الشعبي والواقع السياسي في الاعتبار، وتعديل القانونين الأخيرين يعتبر ارتدادا، فهناك الغام تقف في وجه المشروع الإصلاحي، أولها الطائفية وثانيها التجنيس وهكذا.. فهذا الدستور يكرس العمل وفق هذين اللغمين، وهما اشكالان خلقا انعداما للثقة، فليس من المصلحة الدخول في تصادم مع حركة تمثل الجزء الكبير من أبناء طائفة في هذا البلد، فكل القوى السياسية بمن فيها جمعية «الوفاق الوطني الإسلامية» التي تشكل الجزء الاكبر من التيار الشيعي لديها ملاحظات على الدستور وليس من المصلحة الدخول في صراع معها حتى نتمكن من الدخول في المشروع في وحدة وطنية رائعة.
لسنا هواة للمعارضة
ونحن لسنا من هواة المشكلات والمعارضة في كل شيء كما ان القيادات السياسية والشعبية لديها طموح ان تكون نائباً للشعب كما هو واقع في أي تجربة ديمقراطية، فالصورة تبدو كما لو ان السنّة ستشارك والشيعة ستقاطع وهذه الصورة تشوه صورة مشروع الاصلاح، فعدم التحاور مع القوى السياسية في شأن الدستور له سلبياته الكبيرة.
ونحن الآن في هذا الظرف العصيب نحتاج إلى التوافق الذي يتطلب الحوار، ونحن بدورنا طالبنا بتأجيل الانتخابات وان ندخل في حوار ففوجئنا بتصريح صحافي لأحد المسئولين عن عدم الرغبة في التأجيل ولم يفصح هذا المسئول حتى عن اسمه على رغم اننا في عصر الشفافية.
الحويحي: نحن جميعا نحارب الطائفية ونريد لأبناء الوطن أن يشعروا بأنهم متساوون في الحقوق والواجبات من دون تمييز بين مواطن وآخر وسنستمر في ترسيخ هذه المبادئ، اما موضوع التجنيس فرأينا أن من تنطبق عليه الشروط المبينة في القانون من حقه ان يأخذ الجنسية أما من دفعوا للتجنيس دفعا فهذا أمر غير مقبول. وقد قامت جمعية «الوسط» بعمل كبير في محاولة لايجاد حوار بين القوى المقاطعة والقيادة السياسية فنحن لا نرغب في استبعاد أحد خارج اللعبة السياسية، وقد اقترحنا أيضا ان يرشح نصف أعضاء مجلس الشورى من قبل الجمعيات إذ ترشح الجمعيات عددا من الناس ويختار الملك من بينهم عشرين شخصا إلا اننا لم نتلق ردا، كما اقترحنا ان تكون النسبة في تشكيل اللجان لمناقشة قوانين اللائحة الداخلية للمجلس (2 من النواب مع 1 من الشورى) من اجل تجاوز مشكلة تجاوز العدد، إلا اننا لم نصل إلى نتيجة في هذا الموضوع ونحن سنستمر في هذا الطريق.
ونحن في الجمعية نرى ان الجمعيات المقاطعة هي جمعيات وطنية وقد ضحت من اجل هذه الحقوق ومن حقها ان يكون لها دور في الدورات المقبلة، وهناك من يرفع شعار من يريد المشاركة فليشارك ومن يريد المقاطعة فليقاطع ونحن نعارض هذا التوجه.
الأصل هو الدستور
النعيمي: كل الحلول التي تطرح من اجل حل الازمة التي نمر بها لا تجدي ما لم تتضمن اصل المشكلة وهو الدستور، فإثارة الكثير من القضايا كقضية اشتغال الجمعيات بالسياسة أو غيرها ما هي إلا لإلهاء الناس عن صلب القضية، وهناك من يعمل من المسئولين على اعتبار ان من لا يدخل المجلس لن يكون له دور في الساحة السياسية الوطنية وهذا يجانب العمل الصحيح إذ ان القوى يجب ان يكون لها وجودها سواء داخل المجلس أو خارجه، فغالبية القيادات الوطنية لم تترشح إلى هذا المجلس وهذا سيحتم التحاور مع القوى المقاطعة.
كما رأينا ان الجهاز الاعلامي الرسمي قد قطع الاتصال بالجهات المقاطعة للانتخابات في حين انه فتح المجال للمشاركين.
الحويحي: ونحن كذلك نعاني من المشكلة نفسها لأن لدينا تحفظات على التعديلات الدستورية!!
العدد 42 - الخميس 17 أكتوبر 2002م الموافق 10 شعبان 1423هـ