اعترض قطاع كبير من العاملات في مصانع الملابس الجاهزة على تعميم حوادث التحرشات والاعتداءات على جميع المصانع مؤكدات ان توجيه الاتهامات بهذا الشكل، من دون تحديد المصانع التي شهدت مثل هذه الوقائع «أطاح بسمعة العاملات جميعا»، و«حكم عليهن بالإعدام». وتحدث عدد منهن إلى «الوسط» بلهجة حادة، مطالبات خلالها برد اعتبار العاملات في المصانع إثر تعرضهن لمضايقات واسعة من أولياء أمورهن الذين طالبوا وأجبروا بعضهن على ترك العمل والجلوس في البيت، على رغم ضيق الحال والحاجة الملحة للعمل.
وقالت إحداهن ان الحديث عن الخروقات التي تحدث في بعض المصانع - وليس جميعها - جعل أهلنا في حالة هيجان ويلحون في طلب تقديمنا للاستقالة، وبالفعل فقد انصاعت بعض العاملات وتركت العمل مجبرة، على رغم ان الاتهامات لا تمتد إليها لا من قريب ولا من بعيد.
فيما طالبت أخرى بذكر أسماء المصانع التي تحدث فيها مثل هذه القصص الموجعة، وقالت: «لا يجوز سحب الاتهامات على الجميع، فنحن نصرف على عائلات ونحتاج للقمة العيش الشريفة».
مريم التي رفضت ذكر باقي اسمها أكدت ان نشر «الفضائح» التي تحدث في قلة من المصانع قد أطاح بسمعة الكل، «لقد أصبحنا جميعا مدانات ومتهمات من المجتمع، إلا يكفي سوء الأوضاع المهنية وتدني الرواتب وساعات العمل الطويلة، الآن نُطعن في شرفنا أيضا».
وأضافت: «الكثير من الزميلات تركن العمل ووضعن أيديهن على خدودهن، من دون أثم ارتكبنه، نحن نقع تحت سياط الأهل أيضا الذين يرتعبون من مسألة الحديث عن الشرف والسمعة على رغم ثقتهم ببناتهم».
وتزيد: «لقد أصبحنا بين مطرقة السمعة وسندان الحاجة إلى العمل، ولا نعرف ماذا نفعل، أبناؤنا لا يعرفون حقيقة ما نشر في الصحف، يسمعون فقط الحكايات التي يرددها الشيوخ في المجالس ويأخذون بها كمسلمات تنطبق على الجميع».
هاشمية سيد عدنان التي تعمل في أحد مصانع الملابس الجاهزة منذ سبع سنوات ماضية قالت: «نحن الأقرب من الوضع المعيش في المصانع، لذا نحن نجزم ان هذه التهم تنحصر في مساحة ضيقة ولا تمارس في كل المصانع(...) لقد عملت منذ أكثر من سبع سنوات ولم أرَ على أرض الواقع شيئا مما يتحدث عنه الشارع، ما كُتب حقائق حصلت، لكن منها القديم، فلماذا يتم النبش في الماضي ليتضرر في المقابل عدد لا يستهان به من العاملات».
أخرى قالت «لا يجوز ان يتحدث السواق بلسان حال العاملات، فمنهم من يحاول العبث بسمعة العاملات ويعرض إقامة العلاقات غير الشرعية معهن(...) في بعض الأحيان يصوننا السواق الآسيويون أكثر من البحرينيين».
وأردفت: «كيف يسمح لنفسه بمهاجمة الفتيات المنقبات بلهجة تمس الجميع، هل قدر حجم الخسارة المترتبة على التعميم (...) إحدى زميلاتي تركها خطيبها لخوفه مما كُتب في الصحف في الآونة الأخيرة، كانا على وشك عقد القران، اشتريا الشبكة وحددا موعد الحفل، لكنها خسرت من دون أن يكون لها دخل في ما نُشر، فمن المسئول عن هذا؟».
تقاطعها زميلة أخرى تعمل مسئولة في أحد المصانع في منطقة سترة الصناعية، «هذا الحادث تكرر لأكثر من عاملة، هناك المئات من الأسر التي تعتمد بشكل كلي على الـ 120 دينارا التي تستلمها العاملة نهاية كل شهر، أصحاب المصانع تضرروا جراء انسحاب الكثيرات من العمل، ومصانع البحرين تنافس في السوق العالمية، فكم عدد الأطراف التي تضررت من سرد حكايات كانت في الفعل الماضي؟».
وتضيف: «صرنا نخاف ان نقول إننا ننتمي إلى المصانع، من دون جرم ارتكبناه». موجة الغضب التي عمت مصانع دون غيرها بعد التحقيق الذي نشرته «الوسط» في صفحة نوافذ، سجلت ردود فعل متباينة كانت هذه الوقفة أكثرها حدة، على رغم التأكيد المسبق على موضوع محدودية الحالات التي تحث فيها الخروقات والتحرشات وحصرها في أصابع اليد الواحدة
العدد 57 - الجمعة 01 نوفمبر 2002م الموافق 25 شعبان 1423هـ