يجلس رجب محمد داخل محله المتواضع بقرية المناشي شمالي القاهرة يمارس في هدوء ومهارة عمله في تصليح الساعات.. بقدميه.
يقول رجب البالغ من العمر 23 عاما «ولدت بعاهة مستديمة في ذراعيّ الاثنـتين بعد أن جذبتني قابلة القرية بشدة من كتفي خلال ولادتي المتعسرة». ونتيجة لذلك الحادث فقد رجب نهائيا القدرة على استخدام يديه وذراعيه.
ولكن لانه لا شيء يوقف الرغبة في الحياة وجد رجب وسيلة لممارسة كل ما يقدر عليه الانسان العادي مستخدما قدميه بدلا من يديه. قال رجب وهو يعمل في تصليح ساعة يد «أجريت عدة جراحات من سن الخامسة الى سن التاسعة الا انها لم تحقق أية نتيجة. تعلمت منذ صغري ان استخدم قدمي في كل شيء... الكتابة واعداد الطعام وكي الملابس وحلاقة الذقن».
وبدأ اهتمام رجب بالساعات منذ سن الثالثة عشرة وبدأ يتردد على محال اصلاح الساعات في حي العتبة الشهير بالقاهرة وهناك تعلم مهنة اصلاح الساعات بمختلف أنواعها.
يجلس رجب وهو متزوج وأب لطفل صغير ليصلح ساعة حائط وبعد ان ينتهي منها يلتقط مفكا صغيرا يلفه بصورة مذهلة باصبعين من قدمه اليمنى ليفكك أجزاء ساعة يد لمسحها.
ويقول رجب وهو يركب مسمارا دقيقا في صندوق الساعة الذي يقبض عليه ببطن قدمه اليسرى «أستطيع تصليح جميع أنواع الساعات بسرعة ومهارة الانسان العادي نفسها... انها موهبة وفضل من الله».
ويدخل أحد الزبائن يسأل عن ساعته ويناوله رجب اياها بقدمه بعد ان انتهى من تصليحها ويقول «أستطيع ان أعمل كل شيء بقدمي... انه امتحان من الله لايماني وصبري»
العدد 79 - السبت 23 نوفمبر 2002م الموافق 18 رمضان 1423هـ