ما ضاع حق وراءه مطالب، منذ اللحظة الذي تعرضت فيها إلى إصابة عمل وما خلفته تلك الإصابة من أعراض مرضية ستظل ملازمة لي مدى الحياة وهي عبارة عن التهاب عظم غضروفي، منذ تاريخ وقوعها في العام 2001 وحتى هذا اليوم وما تركته من آلام وندبات سواء على المستوى الجسدي الصحي أم حتى ارتدادات الحال الصحية على واقع حياتي المعيشية المالية مع أسرتي وابنيّ الاثنين.
نعم منذ وقت الإصابة تم في البدء تقييم نسبة الإصابة وقدرت بنحو 3 في المئة من قبل اللجان الطبية، ومنحي لمرة واحدة تعويضاً عنها بقيمة 120 ديناراً، ولأن الإصابة ذاتها والمبلغ التعويضي نفسه لم يرق لي وخاصة مع تجدد الآلام والتورم بصورة مستمرة، واكتفاء مجمع السلمانية الطبي بوضع جبيرة فوق محل الألم، إضافة إلى منحي إجازات مرضية استقطعها من جهة عملي في إحدى الوزارات الحكومية كل تلك الظروف دفعتي قسراً إلى التظلم مجددا لدى اللجان الطبية، وخاصة أن جل الاستشارات الطبية التي خرجت بها لدى أكثر من طبيب معني في مجال العظام كانت تؤكد أن الإصابة تصنف بأنها مزمنة، وربما تتطور إلى الأسوأ وستكون أشبه بعاهة مزمنة لي مدى الحياة.
قامت اللجان على رفع نسبة العجز من 3 إلى 30 في المئة واعتبارها نسبة عجز كلي دائم والتعويض الشهري 29 ديناراً، وعلى ضوء ذلك حاولت من جهتي أن أستعين بمشورة أكثر من طبيب سواء في الخاص أم العام، وكان الجميع يؤكد استحالة توافر علاج جذري لهذه الإصابة التي ستظل محفورة في جسدي، عدا ما يمكن إحداثه عن طريق الجراحة من تطور يقتصر على تخفيف التورم والآلام؛ ولكن كل ذلك أساساً لا يعالج المشكلة جذرياً كي أعود إلى ماكنت عليه سابقاً إنساناً أمارس حياتي بشكلها الاعتيادي،فاستبعدت فكرة النظر في جدواها وإجرائها على رغم أن الحالة المرضية تطورت إلى مرحلة أسوأ لأن يتصادف أن أتعرض في أي وقت إلى سقوط مفاجئ بمجرد أن أشعر بوخز في القدم المصابة ذاتها، فأفقد المقدرة على التحكم بجسدي واختلال توازني مما يعرضني لأكثر من مرة الإصابة بحوادث سقوط، ولقد حصلت لي فعلياً حوادث أصبت على إثرها في مناطق عدة في جسدي، تارة في الفم وتهشم أسناني وتارة أخرى في الأنف واليد، وكانت أخطر إصابة تعرضت لها إثر عودة حالة السقوط المفاجئ هي كسر بمنطقة مفصل القدم ذاتها محل إصابة العمل السابقة، وما استدعى إخضاعي إلى جراحة وحاجة تركيب مسامير بالمكان ذاته، وصلت إلى مرحلة التقاعد المبكر منذ فترة وجيزة ما بعد شراء 5 سنوات.
لم أيأس، حاولت من جهة أخرى أن أسعى مرة ثانية عن طريق اللجان قبل مرحلة التقاعد، على رفع نسبة العجز والتعويض إلى مستوى أكبر ولكني قد تفاجأت أن النسبة والتعويض نفسه مرتبط بحجم الراتب ذاته مع عمري.
نعم خرجت للتقاعد، ولكن على أي كيفية خرجت فيها وبأي مستوى أعيش فيه اجتماعياً؟ خرجت وأنا تحت كفالتي أسرة تتكون زوجتي وولدين اثنين، وفوق كاهلي مسئوليات والتزامات مالية مطالب بسدادها إلى جهات معنية سواء من ناحية قرض مصرفي يخصم مني مبلغ قدره 294 ديناراً، إضافة إلى قرض استبدال من التقاعد يصل إلى 83 ديناراً من مجموع راتب تقاعدي أحصل عليه يصل ل 436 ديناراً.
59 ديناراً هو جل ما أصفى عليه من راتبي التقاعدي. خرجت وأنا جالس في البيت وأعين طفلي تلاحقني وترقبني في كل تحركاتي، ولكأن لسان حالهما يقول لماذا أبي أنت جالس بالبيت لا تعمل؟ سرعان ما تحولت الهواجس إلى واقع ملموس، دفع بأحد ابنيّ إلى أن يوجه لي السؤال ذاته، كانت هذه الكلمات أشبه برصاصة قاتلة موجهة في قلبي، على رغم الضجر والألم إلا أنها لم تحد إطلاقاً من اللجوء إلى أعمال أخرى في جانب تنمية الهوايات والتطوع في المجال الرياضي... بعدما كنت أمارس لعبة كرة القدم قبل التقاعد وقبل إصابة العمل صرت حالياً ما بعد التقاعد وإصابة العمل أركز على الجانب الإداري بالرياضة، فعملت في عدة أندية ، كل تلك الظروف وأجواء العمل الرياضي شكلت لي نقطة انطلاق أتواصل فيها مع أصحاب مهدوا الطريق كي أوصل صوتي بشكل أسرع إلى المسئولين، بادرت على الفور بتشجيع من الأصحاب في بث زفرات المعاناة ، وذلك عن طريق إبراز إنجازاتي الرياضية وخبرتي الطويلة بهذا المجال لدى إحدى الصحف المحلية، وطرحت في الموضوع المنشور حاجتي إلى العلاج التي سرعان ما صيغت على هيئة المناشدة وقد حظيت بالاستجابة السريعة من مكتب ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشئون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ولله الحمد تم التواصل معي من قبل الأمين العام للجنة الأولمبية عبدالرحمن عسكر الذي أقدم له عبر هذه السطور كل الشكر والتقدير على وقفته الكبيرة معي والتعامل الحسن الخلوق الذي قابلني فيه، وما قام به من تسهيل لي كل الطرق واختصار علي كل المسارات الطويلة ونقل الموضوع إلى ما يمكن وصوله إلى مراحل التسوية والحل النهائي وذلك عن طريق فتح باب إمكانية إخضاعي إلى جراحة في القدم في الخارج، وذلك بعد تقييم طبيب أجنبي زار البحرين ، اطلع عن قرب حالتي وتوصل إلى نتيجة إمكانية إجراء لي جراحة القائمة على خيارين إما عن طريق تركيب مفصل جديد أو عن طريق إجراء فتحة في المفصل وتركيب عظم آخر، وتبلغ كلفة الجراحة الاخيرة نحو 10 آلاف دينار بينما تبلغ كلفة الأولى على أقل تقدير نحو 20 ألف دينار، ومازلت حتى اللحظة من كتابة السطور اسمي مقيد للخضوع لهذه الجراحة المنتظرة، ولكن يبقى ما يشغل تفكيري هو عما قد يحصل لي مستقبلاً ما بعد إجراء الجراحة وتحسن حالتي، قبال مديونيات كثيرة صارت ترهق كاهلي وترجعني إلى الإنسان ذاته الذي يسعى لعلاج قدمه ولكنه يعول أسرته براتبه التقاعدي بمبلغ زهيد لا يزيد على 59 ديناراً هو جل ما أحصل عليه بعد الخصومات...
من هنا أرفع بصوتي كي يسمعه كل من يعينه شئون الأسر المتعففة بأن يقدم ما يمكن تقديمه من مساعدة تكفل لأسرتي حياة كريمة ، فأحد أوجه المساعدة التي ستعزز من مصدر دخلي يدا تؤهلني لإيجاد مقر لي أترزق به كي أنفق وأرفع من مستوى مدخول أسرتي، أو عن طريق مساعدة تعمل على سداد كل القروض الواقعة عليّ ، أو عن طريق مساعدة من الإدارة العامة للمرور عبر استخراج رخصة قيادة سيارة أجرة كمصدر دخل يساعدني في الإيفاء باحتياجات أسرتي ما بعد خضوعي للجراحة وأطمئن على مستقبل ابنيّ ما بعد عيوني... هذا هو الشيء الذي بات يؤرقني وأسعى أن أوصل صوتي إلى سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، الذي أنا على يقين بأنه لن يتردد قيد أنملة في تلبية طلبي هذا المنحصر في مساعدتي على أمر من شأنه أن يبث الطمأنينة في نفسي، وأطمئن من خلاله على مستقبل طفلي ما بعد عيوني.. دمتم لنا خير عون في السراء والضراء وحفظكم الله من كل سوء .
(الاسم والعنوان لدى المحرر)
العدد 5363 - السبت 13 مايو 2017م الموافق 17 شعبان 1438هـ
الله يشافي كل مريض ويفرج هم كل مكروب ومهموم ويرزق الجميع