جلية تلك المفارقات في طريقة الاحتفال بالعيد بين طرح اسلامي يعززها مناسبة دينية تبدأ بالصلاة وتقديم الزكوات وصلة للقربى وبين طرح فندقي يجهز ويعد لاحتفالات فنية فيما يشبه الانفجار الفني بعد انقطاع طوال شهر رمضان إلا ان الجميع يتفقون على انها مناسبة للفرح والسعادة والترفيه. ويحتفل العالم الإسلامي هذه الأيام بعيد الفطر المبارك في أجواء من البهجة والفرح، وما بين ظاهرة لاحتفالات العيد هنا أو ظاهرة هناك تبرز الرؤية الدينية لكيفية الاحتفال بالعيد السعيد، بينما يطبق القطاع السياحي وخصوصا الفندقي منه الرؤية السياحية التي تنطلق من خلال «الالتزام بـ » أو «القفز على» قانون تنظيم السياحة بين المباح والمحرم شرعاً أو عرفاً أو قانوناً. منتدى «الوسط» إذ يبارك لكم هذه المناسبة السعيدة، يدير حواره اليوم عن «احتفالات العيد» ويستضيف كلا من الشيخ ياسر المحميد (عضو جمعية التربية الإسلامية)، والسيد عقيل الموسوي الساري (طالب علوم دينية في الحوزة)، ومحمود إسماعيل أحمد (المدير العام لفندق فرسان)، على رغم اننا كنا نتمنى لو لم يعتذر بعض المدعوين الآخرين عن المشاركة في هذه الندوة لنرى الأبعاد الأخرى لاحتفالية العيد.
٭ ما هي النظرة الأمثل في الاحتفالات والممارسات في عيد الفطر المبارك؟
- المحميد: كانت للناس أعياد كثيرة قبل الإسلام حتى استبدلها الرسول الكريم (ص) بعيدين اثنين بصفته مشرعاً - بتشريع الله عز وجل - وهما عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى اللذان يمثلان عيدين شرعيين، اذ تستمد أحكامهما من الشريعة الإسلامية تصريحا أو تقريرا، وبهذا نعلم أن الإسلام بشموليته وكماله يهتم بأن يجعل وقت المسلم وقتا نافعا يقضيه في عبادة الله عز وجل ويراوح له في وقته أوقاتا للفرح والسرور لكي نجدد عزيمتنا ونستأنف العبادة مرة ثانية.
احتفالات شرعية
فإذا كان الناس يقرون بهذه المقدمة فينبغي أن تكون هذه الاحتفالات شرعية... أقرها الشرع أو أمر بها، ولقد كان النبي (ص) يرى أهل الحبشة يحتفلون في المسجد ويلعبون بالحراب وعائشة (رض) تنظر من خلفه والنبي (ص) أقر ذلك، وهذا يدل على أن الاحتفال والفرح مطلوب يوم العيد، ومنه إدخال السرور على الأقرباء والأولاد والجيران وصلة الرحم، عبر الزيارات وشراء الملابس للأولاد وغيرها من الوسائل المشروعة للاحتفال، أما الوسائل التي لا يقرها الدين فلا يمكن لها أن تكون في أعياد المسلمين.
فإذا تحدثنا عن شهر رمضان المبارك فلا يمكننا أن نجعله موسما لمعصية الله، وكذلك عندما نتحدث عن شهر ذي الحجة والعيدين فلا يجوز أن يكونوا محلا لمعصية الله، فقد بين العلماء الحكمة من عيد الفطر وهي أن الناس عندما يصومون ويمسكون عن الطعام والشراب ويقضون شهر رمضان في العبادة والصلاة فإنهم يحتفلون بانقضاء الشهر، وكذلك يفعلون عندما يذهبون إلى بيت الله الحرام وبعد انقضاء العبادة فيه والالتقاء بالمسلمين يحتفلون بانقضاء هذا الموسم العبادي، فإذا كانت هذه هي الحكمة من العيد فكيف لها أن تتحول إلى ما ينافي الشريعة والأعراف؟
الاهتمام بالسياحة العائلية
٭ من جانبكم كيف ترون احتفالات العيد، لا سيما في مجال الفندقة؟
- محمود إسماعيل: تعتبر المملكة محطة للأشقاء العرب والخليجيين لا سيما في موسم العيد، اذ تتوافد العائلات على البحرين ما يجعل الموسم ذا أهمية كبيرة ويحظى باستعدادات عالية من قبل الفنادق والشقق العائلية، وأركز على الجانب العائلي لأنه يمثل حوالي 90 في المئة من اهتماماتنا وبرامجنا ولأن الفندق يمثل الملجأ الوحيد للعائلات المقبلة من الخارج بغرض السياحة منذ اللحظة الأولى، ولذلك فإن الاستعدادات للعيد تكون كبيرة جدا وتركز على البرامج الترفيهية للعائلات والأطفال خصوصا إذا علمنا أن متطلبات العائلات أكثر من متطلبات الشباب.
نحن كقطاع فندقي جديد نركز على البرامج التي تفرح العائلات وأطفالهم لأن العائلة تبقى في الفندق حوالي نصف اليوم بينما النصف الآخر تتجول فيه بالخارج، ومن بين هذه البرامج تنظيم رحلات لمختلف المناطق، واستضافة المسرحيات الكويتية بنجوم خليجيين معروفين، اذ أن الفنادق وبتنسيق مع إدارة السياحة ستقيم هذا العام حوالي عشر مسرحيات كلها من الكويت، ونأمل أن تستطيع الفنادق أن ترسم البهجة والفرحة على شفاه الأطفال والكبار أيضا.
سلبية الإسراف
٭ من حيث المبدأ، ما هي رؤيتك لكيفية الاحتفال بالعيد؟
- الساري: أوافق على ما طرحه الشيخ ياسر، وأرى أنه عندما نتطرق إلى لفظة «العيد» فإنها كانت تطلق على كل تجمع للحزن أو الفرح، إلا أن الإسلام الذي جاء به الرسول (ص) قد استخدم لفظة «العيد» لعيدي الفطر والأضحى، لذا ينبغي أن نتحلى بما جاء به النبي (ص) والأئمة (ع) من بعده والصحابة (رض) من قوانين علموها للناس، فإن للإسلام حكما وقانونا في كل جزئية من حياتنا ولا يمكن فصل الحياة بكل جزئياتها عن الدين.
ونجد الناس عندما يفرحون بالعيد يختصون بعدة أمور، مثل التنوع باللباس والأكل، غير أن بعض الممارسات تكون محرمة ومن بينها الإسراف في الأكل وكأنه تعويض عن المنع الذي حدث في شهر رمضان المبارك، اذ قال تعالى «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين» (الأعراف 31) وهي قاعدة عامة ينبغي على الإنسان التقيد بها.
وعلى رغم ذلك يدرك المتمعن في حقيقة العيد الواقعي أن معناه هو شكر الله على توفيقه لصيام شهر رمضان وعبادته وطاعته فيه والدعاء إلى الله بقدرته إلى مواصلة هذه العبادة وهذه الطاعة.
احتفال بطاعة الله
٭ هل تقصد بشكر الله أن تكون كل احتفالات الناس في العيد بالعبادة فقط؟
- الساري: أولا بالذكر والشكر لله على هذا التوفيق، وحقيقة ما نراه من اهتمام الناس بالأكل والشرب واللبس هي عادات اعتاد عليها الناس، وهناك نصوص صادرة من النبي (ص) والأئمة المعصومين (ع) من بعده تبين لنا كيفية الاحتفال بالعيد، فقد قال الإمام الحسين (عليه السلام) «إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه، يستبقون به إلى طاعته برضوانه، فسبق فيه قوم ففازوا»، ولذلك فإن شهر رمضان يعد مضمارا للتسابق كما هو الحج في سبيل رضا الله سبحانه وتعالى، أما هذه الاحتفالات التي نراها فهي ليست الفرحة الحقيقية.
شرعية أو عرفية أو محرمة
- المحميد: احتفالات العيد تقع على نحو ثلاثة أنحاء، الاحتفالات شرعية، وعرفية، وأخرى محرمة، فأما الاحتفالات الشرعية فهي ما ذكرناها من إدخال السرور والبهجة على قلوب الأطفال والنساء والكبار والنفقة بيوم العيد وزيارة الأقارب وإطعام الطعام وغيرها، وأما الاحتفالات العرفية فتختلف باختلاف الزمان والمكان، ففي بلادنا مثلا نحتفل بذبح الشاة وصنع الحلوى وغير ذلك بينما تحتفل دول أخرى بطرق مختلفة.
وأما الاحتفالات المحرمة - وهي صلب الموضوع - فلا يقبلها الدين ولا العرف ونحن لا نختلف في حرمتها لأن الإنسان يستمد تعاليمه من القرآن والسنة، وإنني لأطالب أهل الدين حينما يغلقون بابا من أبواب الشر على الناس يفتحوا بابا بديلا عنه من أبواب الخير، وعندما نقول لأهل الفنادق والملاهي والحدائق إن هذا حرام - والأمثلة في ذلك واضحة ويعرفها الناس - فلابد من إيجاد البدائل من برامج مفيدة توافق الدين والعرف كما هي المسرحيات الهادفة والثقافية والتي تبتعد عن الموسيقى الصاخبة وعن العري وعن الكلمات البذيئة وغير ذلك.
واجهة حضارية للبلد
ويتمنى الجميع ألا يكون هذا البلد همه الأول كسب السياح ولو على حساب مصالحنا الدينية والدنيوية فنظهر للآخرين بواجهة حضارية ودينية، فبلادنا ليست بلاد سياحة فقط بل هي بلاد للدين والأعراف والدستور وخوفنا ان تبدو صورتها مشوهة، فنحن نريد أن نحتفل بالعيد بصورة شرعية.
ولم يكن العيد لدى السلف (رض) يوم حزن وعبادة وغم بل أن النبي (ص) يفرح ويأمر بالفرح، حتى قال بعض السلف «لولا العيد لتقطعت قلوب الصالحين على فقد شهر رمضان»، و«ليس العيد لمن لبس الجديد بل لمن اتقى يوم الوعيد»، فهم يجمعون بين مطالب النفس الشرعية وبين شكر الله عز وجل وعبادته.
ونحن نطالب بالسياحة والتوسعة على الناس.. وأنا رجل أبحث عن السياحة «النظيفة» فأين أذهب بابنتي يوم العيد؟ وأنا أريد أن أمتع ابنتي وزوجتي وأهل بيتي في مكان لا تمارس فيه المحرمات، خصوصا أن عامة الناس هم من العائلات المحافظة وليس العكس، لكن لا تقل لي إنك نظمت برنامجا ترفيهيا وترى أنه موافق للشرع! وينبغي عليك ان تستشير أهل العلم والدين في هذه البرامج لتعرف ما إذا كانت هذه البرامج توافق الشريعة والعرف أم لا، ولا تنظر إلى أنه يوافق الربح أو المكسب.
الرسول (ص) حث على الفرح
٭ ما تعليق القطاع الفندقي على ما ذكره السيد عقيل والشيخ ياسر؟
- محمود إسماعيل: أعتقد أن مسألة اللباس في العيد هي مسألة قديمة جدا وشراء الملابس الجديدة للأطفال يأتي من أجل رسم البهجة والفرح على شفاههم، ليشعر الناس بقيمة العيد، وأن الرسول (ص) حثّ على الفرح والابتهاج في العيد، فهو محطة للفرح مع العائلة والأطفال وهي فرصة تستغلها العائلة لعدم تكررها في العام، وهذا لا يتنافى مع الدين.
٭ حديث السيد الساري كان مقتصرا على الإسراف، أليس كذلك؟
- الساري: لم أقل إن الإسلام حرم لبس الجديد في العيد أو الفرحة بين الكبار والصغار، وإنما قلت إن كل شيء ينبغي أن يكون معقولا بعدم الإسراف سواء كان في العيد أو غير ذلك، ومن الطبيعي أن تكون في العيد فرحتان وهما فرحة معنوية بشكر الله تعالى على توفيقه بإكمال شهر رمضان، والفرحة المادية بالكثير من المظاهر مثل الخروج بالملابس الجديدة والنظيفة وزيارة الأقرباء والأهل والأصدقاء.
- محمود إسماعيل: نحن نتفق على هذه النقطة فالعيد محطة للالتقاء بين الأشقاء حتى بيننا في البحرين والدول الشقيقة المجاورة.
- الساري: نعم كما ذكرت... هناك فرحة معنوية وأخرى مادية، ومن المناسب أن تكون هناك أجواء صافية تمكــن الناس من الاحتفال بيوم العيد، كإيجاد أماكن سياحية بعيدة عن المحرمات، ونحن في البحرين نفتقد مثل هذه الأماكن، والأخ محمود يقول إن الفنادق تهيئ الظروف والأماكن الخاصة بهذه العائلات، لكنني أسأله «لماذا تتعمد بعض الفنادق في يوم العيد الإصرار على بعض البرامج الإباحية والمحرمات من قبيل شرب الخمور وجلب العاهرات والزانيات من بلدان خارجية»؟!
الدولة وبرامج العيد
إن هذه الأمور تحدث في يوم العيد بدلا من الاحتفال بزيارة الأقارب والأصحاب، ونحن نطالب الدولة بوضع برامج إسلامية وأخلاقية تتوافق مع الشريعة السمحاء، وإلا إذا ما استمر الهم الغالب علينا هو الاستثمار وجمع الأموال فستفسد البلاد وتفسد هذه المناسبة الاسلامية العظيمة ونخسرها بدلا من الاستفادة منها في الطاعة، فنحن بلد إسلامي دخل في الإسلام بمجرد أن بعث الرسول الأعظم (ص) رسوله إلى البحرين، كما أن دستور البلاد يقر بالشريعة الإسلامية، وبالتالي فإن كل ما يخل بهذا المبدأ هو محرم وخارج عن الدين والمبدأ.
٭ (محمود إسماعيل)... كيف ترد؟
- محمود إسماعيل: عمر السياحة في البحرين أكثر من عشرين عاما ولم تكن في أية فترة منافية للعادات والتقاليد، ولم تكن لدينا أية مشكلات في القطاع الفندقي على الإطلاق، بل كان المواطن البحريني يتعامل مع السياحة من دون أية مشكلة.
أقر ببعض الانحرافات
وعلى رغم السجل النظيف للقطاع الفندقي في البحرين إلا أنه في الآونة الأخيرة حصلت (بعض) الانحرافات من بعض الفنادق وليس كلها، فلا يعني أن «ينحرف» فندق أو آخر أن «تنحرف» كل الفنادق، فهناك الكثير من إدارات الفنادق المحترمة التى تراعي العادات والتقاليد ولا تنحرف عنها وهناك الكثير من العائلات البحرينية المحترمة تأتي لتسكن في هذه الفنادق.
ونحن في عالم من المتغيرات وعالم يتنافس في السياحة، ولا بد لنا أن نثبت للعالم وجودنا في القطاع السياحي مع المحافظة على العادات والتقاليد، فالخلاصة أن انحراف فندق ما لا يعني أن بقية الفنادق «منحرفة»، فهناك فنادق لا توجد فيها (العاهرات)بكثرة، وليس فيها عروض فنية مخلة «بشكل كبير جدا»، بل إنها ترسم الفرحة والبهجة في وجوه الناس.
والحمد لله... لقد أمضيت أكثر من خمسة عشر عاما في هذه المهنة ولم يكن هناك «مخطئ» في مجال السياحة في البحرين.
- الساري: لم يكن هناك «مخطئ»؟!!
- محمود إسماعيل: أقصد لم يكن هناك مخطئ في حق العادات والتقاليد في السابق، وأما الآن فقد ظهر (المخطئون) بشكل كبير جدا، ومن جانب آخر فإنني أرى أن هناك «تراخياً أمنياً» من قبل الجهات الرسمية المسئولة ولا أعلم أسباب ذلك، ولذلك فإن المخطئين قد أضروا بالبقية.
الإضرار بالقطاع السياحي
٭ وكيف أضروا بهم؟
- محمود إسماعيل: من خالفوا العرف الفندقي (وهم قلة) فقد أضروا بالجزء الأكبر وهو السليم، فالسياحة اليوم تساهم في رفع الناتج المحلي وتغطي النقص فيه، ونحن نقبل على مرحلة مهمة جدا قوامها الدعوة إلى السياحة في ظل الالتزام باحترام العادات والتقاليد، مع معالجة أو استبعاد الجزء المخالف من دون التضحية بكل القطاع الفندقي والسياحي.
وإنني لا أقبل بالمخالفات التي قامت بها بعض الفنادق والممارسات التي تفتخر بها والتي تخالف العادات والتقاليد، وهناك جهات رسمية معينة ومسئولة عن مراقبتها ومعاقبتها، ولكن أن نعاقب الجميع أو القطاع السياحي كله هذا هو الخطأ.
الفنادق ليست ملتزمة دينيا
- الساري: أضيف للمنتدي عبارة فقهية: «التاجر فاجر حتى يتفقه»... ولكن مع الأسف نرى أن كل التجار الذين دخلوا إلى هذه السوق لا يفقهون من الإسلام شيئا خصوصا في مجال المعاملات إن كانت محللة أو محرمة وما إلى ذلك.
وأما قولك إن الفنادق ليست كلها مخالفة للدين والعرف والعادات والتقاليد، فأقول إن الغالبية الساحقة منها في البحرين لا يلتزم بالقيم الإسلامية ولا بالأعراف الإسلامية!! ثم أن السبب الرئيسي في «انحراف» هذه الفنادق هو عدم وجود قانون يعكس مسئولية الدولة عن ضبط مشروع السياحة والفنادق في البحرين، فالدولة ليست هي المشرع بل الإسلام هو الذي يشرع والذي يعلمنا الصحيح من الخطأ، وبالتالي فإن الدولة هي السبب الرئيسي في المفاسد التي تحصل في هذه الفنادق لاعتبار عدم وجود الضوابط الشرعية.
الشرع أم العادات
- محمود إسماعيل: الدولة وضعت القواعد والنظم التي تتناسب والوضع الدولي والعادات والتقاليد ونحن اتبعناها.
الساري: لا... يجب أن تتناسب هذه النظم مع الشرع وليس مع العادات والتقاليد.
- محمود إسماعيل: هناك قانون للسياحة، وقليل هم الذين يخالفونه.
التدرج وموقف الدولة
- المحميد: أرجو ألا تكون الدولة هي الشمـاعة التي نعلق عليها الأخطاء دائما، فالدولة وضعت قانوناً بقرار من عظمة ملك البلاد في محاولة لتنظيف السياحة في البحرين «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه» كما قال الأخ محمود، ولا بد من التدرج في الأمر.
وقد قرأنا في الصحافة اعتراضات عدد من منتسبي ومالكي الفنادق على القانون، وليتهم يفصحون عما وراء هذه الاعتراضات ليقولوا إننا نعترض على الفضيلة والشرف وحماية أبنائنا! فالدولة لها توجهات طيبة ويجب على الناس أن يقدموا المصلحة العامة على المصلحة الخاصة التي ترضي الله عز وجل وترضي العقلاء في المجتمع وترضي أعرافنا ودستورنا، وأن نقف مع ملك البلاد صفا واحدا في محاربة الفساد وإيجاد الصلاح.
ونحن لا ننظر إلى الحقائق كما ننظر إلى السراب لنقول إن بلادنا ستتغير في يوم وليلة، وإن هذه الفنادق ستكون منابر... وإن «البارات» ستكون نواد ثقافية والراقصات سيتحجبن!! فهذا غير ممكن إلا بالتدرج وبوقوف الشعب مع الحكومة في إحقاق الحق ومنع الباطل.
صلاح الحاكم والعالِم
- الساري: ورد في السيرة الطيبة للنبي (ص) والأئمة (ع) أن هناك فردين إذا صلحا صلحت الأمة «الحاكم والعالم»، فإذا كانت الدولة لا تتبع النهج الإسلامي والشرع ودستور النبي (ص) فإننا سنرى أن الناس لن يتجهوا الاتجاه الصحيح نحو الإسلام، كما أنه عندما تكون هناك قواعد وضوابط وأصول محكمة من قبل الدولة فلن يستطيع أي إنسان أن يتجاوز القانون.
٭ أليس من واجب الناس أن يباركوا الخطوات الحكومية إذا ما جاءت في هذا الاتجاه، حتى لو كانت جزئية؟
- الساري: نعم وأنا أقول لك إننا نقف صفا واحدا مع الحق... نقف مع عظمة ملك البلاد ومع كل إنسان يريد الحق ويريد الإصلاح.
العدد 91 - الخميس 05 ديسمبر 2002م الموافق 30 رمضان 1423هـ