في طفولتي، حين أتصفح الصحيفة مع والدي فور عودته من العمل، كنت أستلقي على بطني وألوّح برجليّ، أتأمل تلك الأسطر السوداء التي لا نهاية لها! كنتُ طفلة لا تهمني أخبار السياسة ولا أخبار العالم! لكنني كنتُ أشعر بالفخر حين أضع تلك الأوراق العملاقة وأستلقي عليها، كانت عيني تبحث عن صور أشخاص، أريد أن أرى ذلك الشخص الذي يكتب مقالاً ويُدرج تحت اسمه «صحافي»، أنظر لهيئته، عينه، يهمني ما إذا كان يرتدي نظارة أم لا، لا أدري ما هذا الدليل القاطع لديّ! وكنتُ دائماً أتساءل كيف لهُ أن يكتب كل هذهِ الأسطر؟ لا يَمل ولا يتعب! أنه أمرٌ أشبه بشيء خارق للطبيعة! وأتسلى بصور الخَلق وعلامات التعجب واضحة على وجهي، والآن لا أعلم كيف وصلت مقالاتي لهذهِ الصفحات العملاقة! وأصبحت أكتب بطول تلك الأسطر نفسه! إنهُ لشيء عجيب! ولكن السؤال: هل أجدُ طفلاً يستلقي على سطوري ويتأملها بعمق!
زينب مرهون
العدد 5368 - الخميس 18 مايو 2017م الموافق 22 شعبان 1438هـ