واصل العراق أمس تنديده بالطريقة التي حصلت بها واشنطن مساء الأحد الماضي على الإعلان عن برامج تسلحه، معتبرا «استيلاء» الولايات المتحدة على الوثيقة «سابقة خطيرة في التعامل الدولي». وقال رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني (البرلمان) العراقي سالم الكبيسي ان «استيلاء اميركا» على التقرير العراقي يمثل «إهانة صريحة لمجلس الأمن والأمم المتحدة واستهانة بالقانون والأعراف الدولية». وأضاف «انها سابقة خطيرة في التعامل الدولي».
من جانبه وصف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مساء الثلثاء الماضي العملية التي سمحت للولايات المتحدة بالحصول على النسخة الكاملة الوحيدة من الإعلان بأنها «أمر مؤسف». وقال: «نوافق على صحة القرار في جوهره»، لكنه أضاف ان «المقاربة والشكل لم يكونا جيدين». من جهة أخرى قال دبلوماسي غربي في بغداد طلب عدم كشف هويته ان التصرف الذي قامت به الإدارة الاميركية في الحصول على الإعلان العراقي «عمل غير مألوف من قبل». وكشف راديو فرنسا الدولي عن كيفية حصول واشنطن سريعا على نسخة غير منقحة من التقرير العراقي عن أسلحة الدمار الشامل عقب وصوله إلى مقر الأمم المتحدة بثلاث ساعات وهو ما أثار استياء الكثير من مندوبي الدول الأعضاء.
وأوضح الراديو ان ثلاثة دبلوماسيين (وهم ممثلو اميركا وبريطانيا وكولومبيا في مجلس الأمن) توجهوا في منتصف الليل (يوم وصول التقرير) إلى مقر بعثة الأمم المتحدة المكلفة بنزع السلاح العراقي في نيويورك إذ طلب السفير الكولومبي الفونسو فالديفييسو بوصفه رئيسا لمجلس الأمن تسلم نسخة من التقرير العراقي. وقام السفير الكولومبي على الفور بتسليم التقرير إلى ممثل اميركا لدى مجلس الأمن أمام مندوب بريطانيا الذي قدم نفسه لأعضاء البعثة بوصفه منسق مجموعة الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وفي السياق نفسه، طالبت إيران أمس بنسخة من تقرير العراق عن برامجه العسكرية. وقال الناطق باسم الحكومة الإيرانية عبد الله رمضان زاده في مؤتمر صحافي عقده في ختام اجتماع مجلس الوزراء «كنا الضحايا الرئيسيين للأسلحة الكيماوية التي استخدمها العراق (خلال الحرب العراقية الإيرانية بين 1980 و1988) ومن الطبيعي ان نحصل على نسخة من هذا الإعلان عن وضع أسلحة الدمار الشامل العراقية». وفي العراق، وسع مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة أمس من تحركاتهم مع وصول مفتشين جدد وزاروا ستة من المواقع المشتبه فيها بما فيها مصنع فوسفات في منطقة القايم قرب الحدود السورية. كذلك تمت عمليات تفتيش أخرى أمس في مركز بيولوجي في الغازي، على بعد 15 كيلومترا شمال بغداد وكذلك موقعين يمثلان جزءا من وزارة التصنيع العسكري العراقية.
وقد اكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أمس أمام الجمعية الوطنية الفرنسية ان عمليات التفتيش عن الأسلحة التي تقوم بها الأمم المتحدة في العراق تجري «في ظروف مرضية». وقال دو فيلبان ردا على سؤال للنائب جان مارك آيرو (اشتراكي معارض)، إن «عمليات التفتيش تجري في ظروف مرضية ونحن مستمرون في إعطاء فرصة للسلام». وعلى صعيد متصل صرح مسئول كبير أمس بأن الحكومة الألمانية ستتمسك بموقفها الرافض للاشتراك في أي عمل عسكري ضد العراق، عندما تصبح عضوا في مجلس الأمن الدولي في العام المقبل. وقال الزعيم البرلماني لحزب المستشار جيرهارد شرويدر الاشتراكي الديمقراطي، فرانز مونتفيرينج، في حديث صحافي ان عضوية مجلس الأمن لن «تغير شيئا في موقفنا». من جانبها أطلقت واشنطن أمس بعض التصريحات الممهدة للحرب، إذ دافع الرئيس الاميركي جورج بوش عن سعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعرض تقديم دعم معنوي لدولة ستكون حليفا مهما لواشنطن في اي حرب مع العراق. ويرجع تأييد الولايات المتحدة لأنقرة في جانب منه إلى ان لتركيا حدودا مع العراق. بينما وصف وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد في مقابلة مع صحيفة «الحياة» نشرت أمس ان تعاون الدول العربية مع الولايات المتحدة «ممتاز» مؤكدا ان واشنطن «لا تريد احتلال» العراق واستبعد «بلقنته».
إقليميا، بدأت إيران تستعد عمليا لمواجهة نتائج الهجوم الاميركي على العراق الذي بات وشيكا.
وفي معلومات خاصة حصلت عليها «الوسط»، عمدت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إلى استنفار أعداد ضخمة من موظفي ومتطوعي هذه الجمعية وجهاز الإسعاف وحشدها على طول الحدود مع العراق. وتشير المعلومات إلى ان هذه الحشود تفوق كثيرا الأعداد التي جندتها الجمعية أثناء وقوع الهجوم الاميركي على العراق، وكذلك تفوق الأعداد التي حشدتها مع العراق أثناء عملية تحرير الكويت العام 1991
العدد 97 - الأربعاء 11 ديسمبر 2002م الموافق 06 شوال 1423هـ