العدد 109 - الإثنين 23 ديسمبر 2002م الموافق 18 شوال 1423هـ

18 مدرسة ثانوية تشارك في ورشة عمل عن تدوير النفايات

كشفت جمعية رعاية الطفل والامومة أن مشروع تدوير المخلفات في المملكة أسهم في تدريب وتوظيف 60 عاملا من الكوادر البحرينية بينهم 24 امرأة تقوم بزيارات منزلية لتثقيف ربات البيوت وتوعيتهن بأهمية فرز المخلفات من المصدر «المنازل» مع توفير حاويات معدة لذلك. كما يعمل 36 موظفا في فرز وتوصيل المخلفات من نقطة التجمع إلى المصانع المعنية.

من جهة أخرى أشارت منشورات الجمعية أن معدل تكوين المخلفات في البحرين حاليا يقدر بنحو 500 كيلو جرام للفرد في العام، وهو واحد من أعلى المعدلات في العالم.

وقد نظمت الجمعية ورشة عمل خاصة بتجربة البحرين الوطنية في إعادة تدوير النفايات صباح أمس بالتعاون مع مدرسة الشيخ عبدالله بن عيسى الثانوية الصناعية للبنين في صالة الجمعية، بمشاركة نحو 80 معلما ومعلمة من 18 مدرسة ثانوية.

وأكد وكيل وزارة التربية والتعليم حسين السادة في كلمة افتتح فيها الورشة، اهتمام الوزارة بقضايا البيئة المحلية والإقليمية والعالمية في مناهجها الدراسية ونشاطاتها المدرسية وفي مختلف الطرق والأساليب التعليمية التي يعدها المعلمون. كما أشار إلى أن القضايا البيئية تعد من الموضوعات الحيوية التي تؤثر على الحياة الحاضرة والمستقبلية للأجيال، منوها إلى أهميتها كبعد أساسي من أبعاد التربية الوطنية التي تحرص الوزارة على ترسيخها في الناشئة. جاء ذلك في كلمة ألقاها لدى افتتاحه الورشة صباح أمس التي أشرفت عليها لجنة التنمية المستدامة في الجمعية. وأشار السادة إلى أهمية الشراكة الدولية في هذا المجال مؤكدا أنها من أهم عناصر التعاون بين الأمم لتحقيق التنمية المتوازنة، وكذلك لإنقاذ العالم من الكوارث البيئية التي تنتج عن سوء التخطيط والإفراط في استنزاف الموارد والاستهلاك.

من جانبها أشارت رئيسة الجمعية الشيخة لولوة بنت محمد آل خليفة في كلمتها إلى أن مشروع قضية المخلفات الذي تتبناه الجمعية يمثل إحدى القضايا المهمة والأساسية على الصعيدين الوطني والدولي. منوهة إلى أنها تسهم في التوعية بالحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة التي تعد من أبرز الأولويات التي توليها المملكة مزيدا من الاهتمام. كما أملت أن تتضافر جهود الجمعيات والمؤسسات لاستمرار التنمية المستدامة، مشيرة إلى أهمية إدراج موضوع البيئة والحفاظ عليها ضمن مناهجها التعليمية.

كما ألقت رئيسة لجنة التنمية المستدامة في الجمعية شمس مراد كلمة أشارت فيها إلى أن الممارسة التي تتم حاليا بدفن المخلفات في مواقع الدفن في عسكر تعد مجرد محاولة لإخفاء المشكلة حتى الغد. إذ أنها تحتوي على الكثير من العناصر غير القابلة للتحلل، وأضافت أن المملكة محدودة المساحة ولذلك فإن مواقع الدفن يجب أن يعاد استخدامها، وبذلك يعد فصل العناصر القابلة للتدوير أمرا على درجة بالغة من الأهمية. وأكدت الحاجة الماسة إلى تبني الشعار الثلاثي (ترشيد الاستهلاك، إعادة الاستهلاك، إعادة التدوير) وعلى أهمية غرسها في نفوس العامة.

وأضافت أن المشروع يأتي تعزيزا لأهداف الجمعية لإرساء جهود وطنية تسهم في خدمة المجتمع من حيث الحملات البيئية التوعوية، وإقامة ورش عمل في المدارس وإبرام اتفاقات التعاون المشترك مع الشركات والمؤسسات ومصانع التدوير الخاصة بجمع وبيع المخلفات الورقية والبلاستيكية والمعدنية ووضع حاويات متخصصة لفرز تلك النفايات في مواقع كثيرة في المملكة.

أما مدير مدرسة الشيخ عبدالله الصناعية بديع الراشد فقال في كلمته لدى افتتاح الورشة إنها تهدف إلى تسليط الضوء على مشكلة النفايات التي تهم دول العالم النامي والمتقدم على حد سواء. وذلك نتيجة لخطورتها على الموارد البيئية والاقتصادية المستقبلية التي تتضافر جهود المؤسسات الحكومية والأهلية في سبيل الحفاظ عليها.

وبدأت الورشة بعرض رئيس العلاقات العامة والمتابعة في الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية زكريا خنجي ورقة عمل وضح فيها مفهوم النفايات وأنواعها والطرق المثلى للتخلص منها. فأشار إلى أن النفايات عبارة عن مواد لا يرغب فيها صاحبها تتنوع بين النفايات المنزلية، الصناعية، الزراعية والبشرية. كما استعرض الطرق الممكنة للتخلص من النفايات كالردم الذي يعني طرح النفايات في مواقع أرضية أو حفر ضخمة مشيرا إلى أنها تسبب الكثير من المشكلات البيئية إذ ينتج عنها الروائح الكريهة وتشكل مكانا لتوالد الحشرات والآفات وغيرها. وكذلك أسلوب حرق النفايات الذي تتبعه الدول الصغيرة المساحة إذ تحرقها في محارق خاصة تدعى المرمدات. وينتج عنها كميات ضخمة من الغازات والمواد الكيماوية السامة غير معروفة التركيب وتسبب الكثير من المخاطر الصحية. أما طريقة التدمن فتعني تحويل المواد العضوية كالورق وبقايا الأطعمة إلى سماد وذلك بتقطيعها ووضعها في حفر كي تتحلل ويعاد استخدامها في تسميد الأراضي.

كما استعرض خنجي الطرق المثلى للتخلص من النفايات كتخفيضها وإعادة تدويرها أو تحويلها إلى مادة أخرى يمكن استخدامها، إضافة إلى إعادة استخدامها أو معالجتها. وأشار إلى أن إعادة التدوير يعني معالجة بعض المخلفات لاستخدامها مواد أولية في صناعة أخرى. أما إعادة الاستخدام فتعني ترميم الأشياء القديمة المستعملة. وأوضح أنه وفقا للإحصاءات الدولية فإن عددا كبيرا من السكان في شتى بقاع العالم يعتمدون في رزقهم على مكبات النفايات فيقومون بفرزها والتنقيب فيما يمكن بيعه أو استخدامه منها.

وقد التقت «الوسط» بمنسق الورشة مدرس المواد الاجتماعية في مدرسة الشيخ عبدالله الصناعية علي رضا الذي قال إن الورشة خاصة بالقضايا البيئية ومشكلة النفايات الصلبة التي تنال اهتمام مختلف دول العالم. وذكر أن الورشة تستهدف التركيز على المرحلة الثانوية بشكل خاص. وسيرفع المدرسون المشاركون فيها التوصيات إلى إدارة المناهج في وزارة التربية للاهتمام بقضايا البيئة في المقررات الدراسية التي تعنى بتلك القضايا ومنها مقرر «قضايا ومشكلات بيئية معاصرة» للمرحلة الثانوية. وأضاف أن المشروع الذي ترعاه الجمعية بالتعاون مع المدرسة يركز على مشكلة النفايات الصلبة التي يمكن إعادة استخدامها ما يسهم في الوقت ذاته في إنعاش الدورة الاقتصادية. ونوه إلى أنه على هامش الورشة ستنظم زيارة إلى مدفن النفايات في عسكر غدا، مشيرا إلى أن مشكلة النفايات تسبب الكثير من المخاطر البيئية. وقال إنه يتمخض عن الزيارة التعرف على طرق الدفن السليمة التي لا تضر بالبيئة.

وتستمر الورشة غدا إذ تستعرض فيها رئيسة لجنة التنمية المستدامة في الجمعية تجربة البحرين الوطنية في إعادة تدوير النفايات. كما ستشتمل الجلسة الختامية على عرض لكيفية الاستفادة من الورشة في مدارس المملكة يقدمه رئيس العلاقات العامة في الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية زكريا خنجي.

يذكر أن جمعية رعاية الطفل والأمومة أسست لجنة التنمية المستدامة في يوليو/تموز من العام الماضي وانبثق عنها مشروع بعنوان (مشاركة المجتمع المدني في إعادة تدوير المخلفات) الذي يستهدف دعم قضايا البيئة والنهوض بالأنشطة التنموية. وتهدف اللجنة إلى توعية مختلف قطاعات المجتمع بأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية. وكذلك توجيه الرأي العام والمؤسسات الإعلامية والتربوية إلى قضايا البيئة. كما تستهدف دعم ومساندة متخذي القرار وممثلي المؤسسات الحكومية ذات العلاقة بالتنمية الاقتصادية والاستهلاكية في المملكة.

وقد تبنت الجمعية المشروع بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة (مكتب غرب آسيا) ووزارة الدولة لشئون البلديات وشئون البيئة وعدد من شركات القطاع الخاص للعمل على فرز وفصل النفايات في مواقع تجمعها.

وتسعى اللجنة إلى تفعيل عملها من خلال آليات عدة منها الزيارات الميدانية إلى مرافق نفايات البلدية. وتوقيع الكثير من الاتفاقات الخاصة بهذا الشأن كالاتفاق المشترك بين الجمعية والشركات المحلية لإعادة تدوير الأوراق والصحف وشركات أخرى لشراء علب الألمنيوم الفارغة وغيرها. يذكر أن النفايات البلدية في المملكة تقدر بحوالي ألف طن يوميا. وتدخل ضمن مكوناتها مواد غير قابلة للتحلل البيولوجي كالمواد البلاستيكية والمعدنية والمواد الأخرى التي تشكل خطرا كبيرا على البيئة على المدى البعيد. وتعمل 12 بلدية في المملكة على جمع ونقل وإفراغ النفايات في مدافن نفايات البلدية في منطقة عسكر. ويتم تجميع المواد القابلة لإعادة التصنيع من هذه المدافن، وتتم أيضا عمليات تجميع أخرى للنفايات يتم من خلالها تجميع فردي لعلب الألمنيوم والزجاجات البلاستيكية من الأماكن العامة. كما يقوم بعض الأفراد بجمع صناديق وعلب الكرتون من الأسواق وما حولها. ومع ذلك فان كميات هائلة من المواد غير القابلة للتحلل البيولوجي مثل البلاستيك والمعادن تصل إلى موقع البلدية في عسكر وتشكل تهديدا طويل الأجل على البيئة

العدد 109 - الإثنين 23 ديسمبر 2002م الموافق 18 شوال 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً