يقضى رافاييل نادال، الرجل الذي قبل خمسة أسابيع فقط كان يفرض قبضته على عالم التنس وأجبر النجم الأسطوري روجيه فيدريه على الاكتفاء بالمركز الثاني بالتصنيف العالمي للاعبين، وقته حاليا بمسقط رأسه جزيرة مايوركا الإسبانية يعد الأيام التي تفصله عن العودة لملاعب التنس ولكنه مازال بعيدا في الوقت نفسه على الإمساك بمضرب.
وصرح بينيتو بيريز باربادييو المتحدث الرسمي باسم نادال لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) قائلا: «إنه لا يلعب أي تنس. فهو لم يلمس مضربه منذ الأسبوع السابق لويمبلدون عندما أمسكه من أجل التدريب وخوض مباريات استعراضية».
ويعمل نادال باجتهاد والتزام شديد للعودة إلى منافسات التنس لهذا الموسم ولكنه أيضا يحاول إراحة ذهنه المجهد. لذلك يحاول اللاعب الإسباني دوما ممارسة الجولف كلما سنحت له الفرصة، ولهذا السبب أيضا أمضى نادال أخيرا يومين على متن يخت في البحر المتوسط.
ولكن أهم أولويات نادال مازالت هي العودة إلى التنس بأسرع ما يمكن مع تجنب التعرض لانتكاسة في إصابته بالركبة.
واعترف بيريز باربادييو قائلا: «إن نادال موجود حاليا في ماناكور (بمايوركا) بصحبة أخصائي العلاج الطبيعي وممرنه البدني إذ يعمل بكثافة لاستعادة عافيته. وقد زاد من جهده في محاولة للحاق بويمبلدون ولكن رافا لم يكن مستعدا للعودة وقتها سواء من الناحية البدنية أو الذهنية وخصوصا الذهنية».
وكانت حياة نادال على مدار الأسابيع القليلة الماضية أبرز دليل على سرعة تغير الأحداث في عالم الرياضة. فعندما توجه نادال في عصر يوم 31 مايو/ أيار الماضي للقاء السويدي روبن سودرلينج على الملعب الرئيسي برولان غاروس (فرنسا المفتوحة) كان عالم التنس كله تحت قدمي اللاعب الإسباني الشاب.
ولكن بعدها بساعات قليلة وبمجرد هزيمته من سودرلينغ، تغيرت الدنيا كلها من حول نادال وفي هذه اللحظة تحديدا بدأت محنته.
فقد فشل نادال في إحراز لقبه الخامس على التوالي بفرنسا المفتوحة وفشل بعدها في الدفاع عن لقبه بويمبلدون بسبب مشاكل ركبته اليمنى.
أما فيدريه فقد فاز بلقبه الأول بفرنسا المفتوحة وواصل نجاحاته بعدها ليحرز لقبه السادس في ويمبلدون، وأكمل مأساة نادال بانتزاع صدارة التصنيف العالمي للاعبين المحترفين منه بعدما ظل نادال متربعا على قمة التصنيف منذ 18 أغسطس الماضي.
أما السؤال الذي يفرض نفسه بقوة الآن فهو: متى سيعود نادال إلى اللعب من جديد؟
وأصبح شغل نادال الشاغل الآن وفقا لما قاله متحدثه الرسمي هو المشاركة في بطولة أميركا المفتوحة التي تنطلق منافساتها في 31 أغسطس/ آب المقبل بأفضل حالة بدنية. وهناك فرصة أمام نادال لاختبار مستواه في الثامن من أغسطس في بطولة مونتريال للأساتذة، فبهذه الطريقة سيتجنب العودة إلى التنس من خلال ملاعب نيويورك الصلبة الحارة مباشرة.
ولكن لا يوجد شيء مؤكد مع نادال أبدا فقد سأله قائد الفريق الإسباني ببطولة كأس ديفيز ألبرت كوستا قبل أسبوعين عن إمكان المشاركة في المواجهة الإسبانية الألمانية المنتظرة بالبطولة والتي تبدأ يوم الجمعة في ماربيلا.
ولم يرد نادال (23 عاما) أن يرفض على الفور وربما يكون قد عرف كيف يعتذر عن المشاركة بلباقة إذ طلب من كوستا أن يمنحه مهلة حتى يوم الأحد ليبلغه بقراره، وبعدها بأيام أقنع نادال نفسه بأنه لا داع لاستعجال عودته.
ومع بداية شهر يوليو/ تموز وتزايد شغف نادال الشديد للعب التنس فلا يجب استبعاد شيء إذ يمكن أن يقرر اللاعب الإسباني في الثانية الأخيرة أن يشارك بإحدى البطولات الأوروبية على الملاعب الرملية.
ومع تلهفه للعودة إلى الملاعب في الوقت الذي يؤثر فيه انفصال والدي نادال على اللاعب المرتبط بأسرته بشكل كبير، مازال عالم التنس يتساءل عن هوية الملك الذي سيتوج على عرش اللعبة البيضاء عندما ينتهي الموسم الجاري.
حتى الآن غالبية الظن أنه سيكون فيدريه، ولكن ذراع نادال اليسرى القوية مازالت تحمل جزءا كبيرا من الإجابة.
العدد 2497 - الثلثاء 07 يوليو 2009م الموافق 14 رجب 1430هـ