العدد 112 - الخميس 26 ديسمبر 2002م الموافق 21 شوال 1423هـ

مصدر طبي: نسبة «الأقدام السكرية» في البحرين تزيد على المتوسط العالمي 10%

المرضى يصلون متأخرين ولا علاج لهم سوى البتر

أوضح استشاري جراحة الأوعية الدموية وزراعة الأعضاء في مجمع السلمانية الطبي صادق عبدالله أن انتشار ظاهرة «الأقدام السكرية» في البحرين هو وضع خطير للغاية يحتاج إلى علاج سريع وفعال.

وأضاف في ورشة عمل قدمها ضمن برنامج عمل مؤتمر المجموعة الخليجية الخامس لدراسة داء السكري والذي عقد في البحرين أخيرا، أن نسبة حدوث مضاعفات مرض السكري على الأقدام في البحرين هي إحدى أعلى النسب في العالم إذ أنها تصيب أكثر من 25 في المئة من مرضى السكري، بينما لا تتجاوز النسبة العالمية 15 في المئة. كما أن نسبة البتر في البحرين هي من أعلى النسب في العالم إذ أن المرضى يصلون دائما في حال متأخرة جدا بحيث لا يعود ينفع معهم أي علاج آخر غير البتر.

وفي لقاء له مع «الوسط» عزا عبدالله أسباب هذا الارتفاع في غياب برنامج صحي يتعامل مع مشكلة مرض السكري في البحرين إلى جانب المضاعفات المترتبة على هذا المرض من خلال وجود وحدات متخصصة في علاج مشكلات المضاعفات التي تخص العين والقلب والكلى والأوعية الدموية.

كما أن عدم وجود برنامج وقائي يقلل من حدوث مرض السكر ومضاعفاته في البحرين، ووجود نسبة متدنية من الوعي لدى مرضى السكري بمشكلات هذا المرض ومضاعفاته عليهم هي أسباب أخرى لا تقل أهمية. هذا عدا طبيعة التركيبة الوراثية والجينية للأوعية الدموية عند البحرينيين إذ أن هناك إصابات تلف شديدة في الأوعية الدموية بمجرد المعاناة من مرض السكر لمدة لا تزيد أحيانا على سنتين، الأمر الذي يحتاج إلى دراسة علمية دقيقة لمعرفة أسباب ذلك.

وأضاف عبدالله أن أحد أهم أسباب عدم القدرة في السيطرة على المرض تأتي من خلال عدم وجود دراسات علمية دقيقة لمعرفة طبيعة السكري في هذه المنطقة. وقال: «للأسف، فإن مجمل ما يوجد من دراسات لا يتعدى كونها دراسات إحصائية ووصفية للمرض. كما أن قلة الوعي لدى المهتمين بالصحة في البحث واستكشاف هذه المضاعفات وخصوصا في المراكز الصحية في حين أن الحاجة إلى الكثير من الوقت والجهد والمال في رعاية هؤلاء المرضى، أمور جميعها فاقمت من المشكلة وجعلتها في ازدياد مستمر».

وهناك الكثير من الحلول الناجحة التي أعدت لخفض هذه المشكلة بدرجة كبيرة جدا في كثير من دول العالم التي أخذت بسبل وضع برامج وطنية للتعامل مع المشكلة. فعلى سبيل المثال في بريطانيا أسست مجموعة من الوحدات في المستشفيات التعليمية الكبرى في بريطانيا تحت مسمى وحدات علاج «الأقدام السكرية». وتدار هذه الوحدات من قبل متخصصين في هذا المجال يحول المرضى إليهم من جميع المراكز الأخرى إذا حدثت مشكلة من هذا النوع. وبالنتيجة كانت هناك رعاية مستمرة لهؤلاء المرضى أدت إلى خفض نسبة حالات البتر في بريطانيا إلى درجة بلغت 75 في المئة بعد بداية البرنامج في 1985.

والمثل الأقرب يأتي من دولة الكويت والذي تحدث عنه استشاري أمراض وجراحة الأقدام في الكويت طلال العنزي الذي شارك في ورشة «الأقدام السكرية» التي أعدت على هامش المؤتمر المذكور. إذ توصلت الكويت إلى تخفيض حالات البتر بعد استحداث برنامج لعلاج هذه المشكلة بعد «حرب التحرير» واستطاعوا تخفيض نسبة البتر إلى أكثر من 25 في المئة في السنة الأولى و35 في المئة في السنة الثانية.

وأشار العنزي إلى أهمية وجود هذا النوع من الخدمات التي تعتبر حديثة نسبيا في العالم. وتوجد لها ضرورات كبيرة جدا في دول المنطقة.

و تحدث عن تجربته في الكويت وبيّن نقاط النجاح التي حققوها في خفض نسب البتر في الكويت إلى جانب تحسين الرعاية لمرضى السكر.

وقال عبدالله: «من الممكن جدا الاستفادة من هاتين التجربتين إلى جانب الكثير من الدراسات العالمية التي بينت أن وجود الوحدات المتخصصة لعلاج الأقدام السكرية أدى إلى انخفاض كبير في حالات البتر وهذا ما تحتاجه البحرين».

وفي ورشة العمل المذكورة قام كل من عبدالله والعنزي بتقديم معلومات للحضور من الأطباء والممرضات عن كيفية تشخيص التلف في الأقدام عند مرضى السكري إذ بينوا أن هناك نوعين من المضاعفات التي تحدث نتيجة لذلك وهي تلف الأعصاب الحسية لدى مرضى السكري ما يؤدي إلى الفقدان الكامل للإحساس في الأقدام، وبالتالي حدوث التقرحات التي تؤدي إلى الالتهابات. وتلف الأوعية الدموية لدى المرضى في الأقدام ما يؤدي إلى الغرغرينا. وكلا التلفين يؤديان إلى زيادة نسبة الالتهابات في الأقدام وبالتالي تلف الأنسجة والغرغرينا.

وهناك الكثير من مرضى السكري الذين توجد لديهم هذه المضاعفات ولكنهم لا يشعرون بها نتيجة فقدان الإحساس في الأقدام، وبالتالي تأتي اكتشافات المرض متأخرة جدا.

كما أصر المحاضران على أهمية دور أطباء المراكز الصحية الذين يكشفون على المرضى أكثر من غيرهم ويمكنهم أن يكتشفوا حدوث هذه المشكلات في الأقدام في مرحلة متقدمة جدا مما يسهل عمل قسم الجراحة في مجمع السلمانية قبل استفحالها.

وطرح عبدالله علاجات جديدة في ورشة العمل لمن يعانون من آلام مستمرة في أقدامهم من مرض السكري. وتقوم هذه العلاجات الجديدة بالتقليل من مشكلة الآلام الناتجة عن تلف الأعصاب الحسية إلى جانب وجود مراهم جديدة تسرع بالتئام الجروح لدى مرضى السكر.

يذكر أنه من الضروري فحص مريض السكري باستمرار لأنه من المهمات الرئيسية لطبيب العائلة أن يقوم في كل زيارة لمريض السكري بفحص الأوعية الدموية والأعصاب للتأكد من عدم وجود تلف، إلى جانب فحص العين والكلى، لأن الاكتشاف المبكر لوجود هذه المضاعفات يقلل من مخاطر التلف الكامل للأعضاء

العدد 112 - الخميس 26 ديسمبر 2002م الموافق 21 شوال 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً