يطيب لنا أن نضع أمامكم برنامج عمل الحكومة للمرحلة المقبلة، داعين الله العلي القدير أن يوفقنا جميعا لما فيه خير وصالح الوطن والمواطنين.
لقد اتخذت الحكومة خلال المرحلة الماضية خطوات عدة لدعم بناء الدولة الحديثة ومؤسسات المجتمع المدني، اذ كان بناء المواطن وإعداده وتأهيله لمواكبة متطلبات العصر، في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في مقدمة أولويات تلك المرحلة، وهي مرحلة تكللت فيها جهود الحكومة ومساعيها بعون من الله سبحانه وتعالى وتوفيقه، في إرساء وتنفيذ أحدث البرامج التنموية، جعلت البحرين تتمتع ببنية أساسية حديثة متكاملة، تشرع فيها وتطبق القوانين والنظم المتطورة.
كما استطاعت أن تحقق خلال تلك المرحلة، مستويات متقدمة من الرفاهية والتقدم لمواطنيها. ويجسد ذلك بجلاء الناتج المحلي الإجمالي الذي حقق نموا وصل في المتوسط 4,5 في المئة سنويا خلال السنوات الأربع الماضية واليوم، وباستكمال تشكيل المؤسسات الدستورية في البلاد، تكون مملكة البحرين قد دخلت مرحلة جديدة من مراحل العمل الوطني، القائم على التعاون الكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وسيؤدي هذا التعاون بإذن الله إلى استكمال مسيرة التنمية والتطور، وبناء الدولة العصرية القادرة على مواكبة متطلبات العصر بمنجزات حضارية وتنموية، تعزز بها المكانة التي حققتها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والحضارية إقليميا وعربيا ودوليا.
يستند برنامج عمل الحكومة في المرحلة المقبلة على مجموعة من السياسات والبرامج تعزز الأمن والاستقرار للمجتمع، وتحقق مستويات مرتفعة من النمو الاقتصادي، وترتقي بالمستوى المعيشي للمواطنين، من خلال خلق وتوفير المزيد من فرص العمل الجديدة، والعمل على تطوير خدمات الإسكان والصحة والتعليم.
كما ينطلق هذا البرنامج من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، ومن خلال العمل على دعم المؤسسات الإسلامية وبرامجها، بشكل يرسخ القيم والمبادئ الإسلامية السمحاء. وتستند سياسات العمل الوطني للحكومة أيضا على التعاون الكامل بين جميع السلطات، لإنجاز أهداف هذا المشروع الوطني، اذ تقوم على أسس من سيادة القانون وعدالة التطبيق، وحماية وصون الحريات العامة، وحقوق الإنسان، وتعزيز مسيرة العمل الديمقراطي، ودعم وتطوير العمل البلدي، وأجهزة ومؤسسات المجتمع المدني. ويقوم برنامج عمل الحكومة كذلك على أساس التوسع في زيادة المزايا النسبية التي تتمتع بها مملكة البحرين، ومواجهة التحديات داخليا وخارجيا، في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مستعينين بعد المولى عز وجل، بتضافر الجهود والتعاون والتنسيق بين جميع السلطات ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنين.
إن فلسفة العمل الحكومي في المرحلة المقبلة، تنطلق من استراتيجية متكاملة للتنمية المستدامة، تعتمد على إطلاق روح المبادرة الفردية المبدعة في العمل الاقتصادي والتجاري، بينما يتولى الجهاز الحكومي، دورا تنظيميا وإشرافيا لدفع النشاط الاقتصادي، وذلك من خلال تطوير البنية الأساسية اللازمة، وإزالة العوائق البيروقراطية، وتشديد الرقابة الإدارية والمالية. وكذلك من خلال تيسير المعاملات، وتحسين الخدمات، وتوفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمار، ورفع وتطوير مستوى ونوعية الأداء الحكومي بشكل عام.
التنمية الاقتصادية
فعلى صعيد التنمية الاقتصادية، تهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي، اذ ستسعى الحكومة الى تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 5 إلى 6 في المئة سنويا، وهذا من شأنه رفع الناتج المحلي الإجمالي من 2860 مليون دينار تقريبا العام 2002 إلى 2986 مليون دينار تقريبا العام 2003. وحتى نصل إلى هذا النمو المستهدف، فإننا نحتاج إلى استثمارات جديدة في حدود 650 إلى 700 مليون دينار سنويا، وهو ما ستحاول الحكومة جاهدة تحقيقه. ويعد الاقتصاد الجديد المبني على المعرفة، بمثابة ركيزة أساسية لهذه الخطة الاستراتيجية. لذا فإن الحكومة ستقوم بالتركيز على القطاعات الاقتصادية الرائدة في مرحلة النمو المقبلة، وهي قطاعات الخدمات القائمة على التكنولوجيا والاتصالات، وخدمات الأعمال، وعلى قطاعات الصحة والتعليم والتدريب والسياحة والزراعة والصناعة وبخاصة الصناعات القائمة على الاستخدام الأمثل للنفط والغاز والألمنيوم والصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وفي إطار جهودنا نحو تنويع مصادر الدخل لزيادة معدلات النمو الاقتصادي، فإن الحكومة ستستمر في مواصلة سياساتها الاقتصادية والمالية، التي تقوم على مبدأ الاقتصاد الحر وآليات السوق، وذلك من خلال تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار. كما ستعمل على توفير المناخ الملائم لاستقطاب وزيادة الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية، لتعزيز مكانة ودور البحرين كسوق تجارية إقليمية، ومركز لتشجيع التبادل التجاري، وبوابة للتجارة الحرة وعمليات إعادة التصدير.
إن الجهود التي ترمي إليها الحكومة لاستقطاب الاستثمارات، ترتكز على محورين أساسيين، الأول هو تطوير البنية الأساسية، والثاني هو دعم التنمية البشرية. وتحقيقا لذلك فقد قامت الحكومة بزيادة الاعتمادات المالية في الميزانية العامة للعامين الماليين المقبلين بنسبة 8 في المئة تقريبا لسنة 2003، و10 في المئة تقريبا لسنة 2004. وبمقتضى ذلك سترتفع الاعتمادات المالية من 1046 مليون دينار في العام 2002 إلى 1129 مليـون دينـار العـام 2003، و1152 مليون دينار العام 2004. وسيخصص من هذه الاعتمادات 330 مليون دينار سنويا الى موازنة المشروعات الاستراتيجية والإنمائية، وذلك بزيادة قدرها 170 مليون دينار سنويا مقارنة بالموازنة الأصلية للعام 2002، والبالغة 160 مليون دينار. وستقوم الحكومة بتوجيه هذه الزيادة إلى قطاعات البنية الأساسية والإسكان والتعليم والصحة، وهو ما سيتضح لكم عند مناقشة الموازنة العامة للدولة. وستوظف الموازنة العامة كأداة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال برامج عمل الوزارات، فيما ستعمل الحكومة على الاستمرار في معالجة العجز في الموازنة العامة من خلال سياسة إدارة المصروفات العامة، والتي تهدف إلى الإصلاح الاقتصادي الهيكلي، وإعادة التوازن إلى الموازنة العامة، وتقليص أوجه التداخل والازدواجية في الأنشطة الحكومية. كما تهدف إلى إدخال مبدأ نظام السوق في المعاملات الحكومية، وتطبيق نظام موازنة البرامج والأداء. وتمثل استراتيجية التخصيص وإشراك القطاع الخاص في جميع محاور التنمية، أحد أهم التوجهات الأساسية للعمل الحكومي في المرحلة المقبلة، والتي ستتم بشكل تدريجي ومدروس حتى يمكن ضمان الشروط الأساسية الى نجاح هذه العملية، وبما يكفل الحفاظ على مكاسب المجتمع، وتأمين استمرار الموارد في الموازنة العامة. وتهدف هذه الاستراتيجية أيضا إلى إعادة هيكلة قطاع الأعمال لصالح القطاع الخاص لرفع الكفاءة الإنتاجية للمشروعات، وتحسين الخدمات التي تقدمها، وتعديل القوانين التي تنظم عمل القطاعات الخاضعة للتخصيص، على أسس من العدالة والشفافية، وإمكان عمل المؤسسات العاملة بها على أسس تجارية. كذلك تهدف هذه الاستراتيجية إلى إنشاء هيئات للتنظيم والرقابة في القطاعات المختلفة، وإتاحة المجال الى مشاركة المواطنين في ملكية الشركات والمؤسسات التي يتم تخصيصها، بما في ذلك الشركات التي يتم تخصيصها جزئيا بالبيع لشريك استراتيجي.
تطوير الأداء الحكومي
إن الحكومة ستولي اهتماما كبيرا بتطوير الأداء الحكومي، والعمل في إطار من مبادئ الإفصاح والشفافية. وهذا سيكفل الحصول على جميع المعلومات والبيانات بكل سهولة في مختلف المجالات. كما ستقوم الحكومة بتكريس مبدأ اللامركزية في الإدارة، والتفاعل المباشر مع المواطنين، لتلمس احتياجاتهم ومتطلباتهم، والوفاء بها في أسرع وقت ممكن. بالإضافة إلى ذلك سيتم الاستمرار في عملية التحديث الإداري الى تحقيق السرعة في الإنجاز، ومسايرة متطلبات العصر واحتياجاته. ويذكر في هذا المقام، أن الاستعدادات تجري حاليا لإتمام عملية إنجاز المعاملات والإجراءات الحكومية عبر شبـكات الاتصال أو ما يعـرف بـ «الحكومة الإلكترونية»، خصوصا مع ما تتمتع به مملكة البحرين من بنية متقدمة في قطاع الاتصالات، الأمر الذي من شأنه زيادة فعالية الإدارة الحكومية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
أما على صعيد التنمية الاجتماعية، فإن الحكومة ستواصل جهودها للمحافظة على ما تم تحقيقه من إنجازات في مجال تحسين المستوى المعيشي للمواطن. لذا فإن من أهم أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، توفير المزيد من فرص العمل، والتصدي لمشكلة البطالة، وذلك من خلال استقطاب المشروعات ذات القيمة المضافة العالية، والمشروعات التي تستقطب عمالة بحرينية كبيرة وخصوصا في قطاع الخدمات. هذا بالإضافة إلى جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، مع زيادة الاستثمار في تنمية الموارد البشرية من خلال البرامج التدريبية المتقدمة، الهادفة إلى رفع مستوى ونوعية القوة العاملة، وتهيئتها لاكتساب المعارف والمهارات التكنولوجية والمهنية والإدارية العالية وفق متطلبات التنمية المستقبلية.
وهنا تأتي أهمية التعليم وضرورة تطويره أسلوبا ومنهجا، باعتباره ركنا أساسيا في بناء الدولة العصرية، وعنصرا فعالا للنمو في مختلف المجالات الحيوية في المجتمع. ومن أجل ذلك، ستسعى الحكومة إلى الاستفادة بالخبرات المتقدمة، وبتجارب المنظمات والهيئات المختصة في هذا الشأن. كما سيتم الاهتمام - إلى جانب التعليم - ببرامج التدريب، ليكونا مناسبين لمتطلبات سوق العمل، وتلبية احتياجات المجتمع نحو التحديث والتقدم والانفتاح على العالم.
وفي مجال الخدمات الصحية، فإن الحكومة ستواصل تعزيز خدمات الرعاية الصحية والعلاجية المتكاملة المقدمة للمواطنين. وسيتم في هذا الشأن، التركيز على الصحة الوقائية، للقضاء على بعض الأمراض المكلفة في علاجها، والتي يمكن الوقاية منها من أجل خلق بيئة صحية سليمة، وضمان صحة أجيالنا المقبلة. فيما ستواصل الحكومة في الوقت ذاته جهودها في تعزيز دور البحرين كمركز للخدمات الصحية العلاجية في المنطقة.
وفيما يختص بالخدمات الإسكانية، فإن جهود الحكومة ستستمر في التوسع في إنشاء المزيد من الوحدات السكنية، وإقامة مشروعات الإسكان الجديدة.
وعلى صعيد الاهتمام بالبيئة والحياة الفطرية، فإن الدولة ملتزمة بالعمل على الحفاظ على البيئة والحياة الفطرية، والأخذ بكل الوسائل التي تحافظ على البيئة. كما ستعمل على دعم الدراسات العلمية الضرورية واللازمة، لكشف عوامل تلوث البيئة، ومدى انعكاس ذلك على صحة المواطنين، آخذة بعين الاعتبار التوجهات العالمية في معالجة المشكلات البيئية الكبرى والحد من التلوث ومن مصادره المختلفة.
وفي الإطار نفسه، فإننا نؤكد على أن منظومة التنمية الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق من دون الإعداد الجيد للشباب الذين يشكلون أمل الوطن في المستقبل. وهذا يقتضي الاهتمام بالشباب وتثقيفه وإعداده بشكل سليم، للمشاركة في قضايا وهموم الوطن من خلال غرس روح الانتماء والولاء والمسئولية والتفاني في خدمة وطنه، ودعمه وتشجيعه على الإبداع والابتكار في مناخ يؤمن بقدرات الشباب وطاقاته ومكانته التي سيحققها في صناعة تاريخ أمته.
رعاية البحث العلمي
من جهة أخرى، ستواصل الحكومة رعايتها للعلوم والبحث العلمي والآداب والثقافة والفنون والتراث ومراكز الإشعاع والإنتاج الفكري والثقافي، بما يضمن لها ممارسة نشاطها على الوجه الأكمل، في مناخ من الحرية والانفتاح، وبما يتيح لها أداء رسالتها وتقوية شخصية المواطن، ودعم اعتزازه بوحدته الوطنية، وقوميته العربية، وأمته الإسلامية .
ولا شك أن هذه المنظومة المتكاملة لمسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا تكتمل حلقاتها من دون دعم السلطة القضائية ورجالاتها، الذين يمثلون بما يتمتع به القضاء من استقلالية كاملة، حصنا للعدالة. وفي هذا السياق، فإننا سنواصل دعم الجهاز القضائي بالكوادر القضائية المتخصصة ذات الخبرة، الى مواكبة الاحتياجات العصرية في مختلف القضايا، وبصفة خاصة تلك المتعلقة بالمعاملات المالية والتجارية والإلكترونية وغيرها من القضايا المستجدة. هذا إلى جانب الاهتمام بجهاز النيابة العامة الذي يمثل ضمانة أساسية الى سيادة القانون.
ولكي يتحقق كل ما نتطلع إليه من أهداف، فإن ذلك يتطلب أمنا واستقرارا، يحمي ويصون مكتسبات الوطن، ويوفر الأمن والأمان للجميع. وهو أمر يستدعي معه توجيه عناية خاصة بتطوير قدراتنا الدفاعية، اذ تظل قوة دفاع البحرين درعا لهذا الوطن، تحمي وتصون مكتسباته وإنجازاته. وهذا يستلزم مواصلة الدولة خططها في تنمية قدراتها الأمنية وفقا لأحدث الأساليب، التي تضمن أن تظل قوة دفاع البحرين في مستوى الكفاءة المطلوبة. كما يتطلب ذلك مواصلة دعم وتوفير المقومات الأساسية المتقدمة لقوات الأمن العام والحرس الوطني، لضمان أداء الدور المنوط بهما.
وعلى صعيد التعاون الاقتصادي الإقليمي، فستواصل مملكة البحرين جهودها من أجل تعزيز العمل الاقتصادي المشترك في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وسيتم ذلك من خلال التنسيق والتعاون الذي يؤدي إلى الترابط والتكامل الاقتصادي بين دول المجلس بصورة أكثر تقدما. وإذا كانت منطقة التجارة الحرة، التي تجمع بين دول المجلس، هي أولى مراحل التكامل الاقتصادي بين دوله، فإن المرحلة الثانية ستكون مع البدء في تنفيذ الاتحاد الجمركي بين دول المجلس المقرر إقامته في الأول من يناير/كانون الثاني المقبل طبقا لقرار المجلس الأعلى.
وكعهدها ستشارك مملكة البحرين بفعالية في الجهود الخاصة بالمرحلة الثالثة من هذا التكامل، ممثلة في إقامة السوق الخليجية المشتركة، وما تتطلبه من حرية انتقال السلع وإزالة القيود على انتقال عناصر الإنتاج، وخصوصا الأفراد ورؤوس الأموال، هذا إلى جانب مشروع العملة الخليجية الموحدة.
أما على صعيد التعاون الاقتصادي العربي، فإن مملكة البحرين ستعمل على تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية ومؤسساتها. وفي هذا المجال، سنولي اهتماما كبيرا بمشروع منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى المقرر استكماله في الأول من يناير العام 2005، وذلك إيمانا بدوره الحيوي في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية في المنطقة العربية بوجه عام.
لقد تغير العالم من حولنا في السنوات الأخيرة على نحو جذري بفعل حوادث ومتغيرات متلاحقة، غيرت الكثير من مفاهيم التعاملات الدولية، ووضعت أمامنا الكثير من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ينبغي أخذها في الحسبان، لتأثيراتها المتباينة سلبا أو إيجابا على أوضاعنا الداخلية وعلى أمننا القومي وعلاقتنا مع العالم الخارجي.
السياسة الخارجية
وفي ظل هذه التحديات، فإن مملكة البحرين تنطلق في سياساتها الخارجية، من ثوابت أساسها السعي إلى إقامة علاقات طيبة متوازنة مع جميع دول العالم، في إطار العمل داخل المنظومة الدولية، لتكريس الجهود من أجل الأمن والسلام والاستقرار والعدالة الاجتماعية والرخاء الاقتصادي في جميع مناطق العالم ودوله. وهي سياسات تعتزم الحكومة تطويرها واستثمارها، في توسيع دائرة الاتفاقيات الثنائية في جميع المجالات مع الدول الشقيقة والصديقة، ومع المنظمات والهيئات الدولية المختلفة، بما يعود بمردود إيجابي على سياسات الحكومة الرامية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وفتح أسواق جديدة للتبادل التجاري. وفي هذا الإطار، فقد بدأت مملكة البحرين جولات من المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية، للوصول إلى اتفاق بشأن منطقة التجارة الحرة، والتي ستسهم في تعزيز النشاط التجاري والاقتصادي للبلاد.
وفي السياق نفسه، فإن البحرين حريصة على المساهمة الفعالة في المحافل الدولية لتأكيد دورها المساند للحق والعدل والشرعية ولضمان حل المشكلات والمنازعات الدولية بالطرق السلمية، بما يضمن إزالة أسباب وبؤر التوتر التي تعيق مسيرة التنمية والرخاء في العالم . وهي في هذا الحرص، تنطلق من بعد دولي وإسلامي وعربي، في إطار التعاون الشامل من خلال مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية، التي تسعى إلى تحقيق التقارب والتعاون بين الدول والشعوب.
لقد استطعنا خلال السنوات الماضية بالإصرار والعزيمة، أن نضع مملكة البحرين على القائمة العالمية للدول ذات التجارب المميزة في مجال التنمية البشرية، وهو ما شهدت به المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية، وأن هذا الإنجاز الحضاري الكبير، بقدر ما يشكل مفخرة لبلدنا، فإنه يضعنا أمام تحد مستمر للحفاظ على هذه النجاحات وعلى المراكز المتقدمة التي حققناها. وهو أمر يحتاج إلى تخطيط علمي وأداء جيد، والتزام لا رجعة فيه، وعزيمة لا تنقطع، وجهد متواصل، كما يقتضي تعاون الجميع، اذ ستعمل كل وزارة على إعداد برامجها التفصيلية للمرحلة المقبلة في إطار هذا البرنامج، لتتضافر كل الجهود من أجل تحقيق المزيد من الأمن والرخاء لهذا الجيل وللأجيال المقبلة في ظل العهد الزاهر لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله.
- نجاح جهود الحكومة في تنفيذ بنية أساسية حديثة متكاملة، وتحقيق مستويات متقدمة من الرفاهية وتحقيق نمو وصل في المتوسط 4,5 في المئة سنويا خلال السنوات الأربع الماضية.
- الانطلاق من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، ودعم المؤسسات الإسلامية وبرامجها.
- تهدف الاستراتيجية إلى تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 5 إلى 6 في المئة سنويا، وهذا من شأنه رفع الناتج المحلي الإجمالي من 2860 مليون دينار تقريبا العام 2002 إلى 2986 مليون دينار تقريبا العام 2003. وحتى نصل إلى هذا النمو المستهدف، فإننا نحتاج إلى استثمارات جديدة في حدود 650 إلى 700 مليون دينار سنويا.
- الجهود التي ترمي إليها الحكومة لاستقطاب الاستثمارات، ترتكز على محورين أساسيين، الأول هو تطوير البنية الأساسية، والثاني هو دعم التنمية البشرية. وتحقيقا لذلك فقد قامت الحكومة بزيادة الاعتمادات المالية في الموازنة العامة للعامين الماليين المقبلين بنسبة 8 في المئة تقريبا للسنة 2003، و10 في المئة تقريبا للسنة 2004. وبمقتضى ذلك سترتفع الاعتمادات المالية من 1046 مليون دينار في العام 2002 إلى 1129 مليـون دينـار العـام 2003، و1152 مليون دينار العام 2004. وسيخصص من هذه الاعتمادات 330 مليون دينار سنويا لموازنة المشروعات الاستراتيجية والإنمائية، وذلك بزيادة قدرها 170 مليون دينار سنويا مقارنة بالموازنة الأصلية للعام 2002، والبالغة 160 مليون دينار. وستقوم الحكومة بتوجيه هذه الزيادة إلى قطاعات البنية الأساسية والإسكان والتعليم والصحة.
- إنشاء هيئات للتنظيم والرقابة في القطاعات المختلفة، وإتاحة المجال لمشاركة المواطنين في ملكية الشركات والمؤسسات التي يتم تخصيصها.
- العمل على إنجاز المعاملات والإجراءات الحكومية عبر شبـكات الاتصال أو ما يعـرف بـ «الحكومة الإلكترونية».
- العمل في إطار الإفصاح والشفافية.
- الاستمرار في معالجة العجز في الموازنة العامة، وتقليص أوجه التداخل والازدواجية في الأنشطة الحكومية.
- إشراك القطاع الخاص في محاور التنمية كافة.
- توفير المزيد من فرص العمل، والتصدي إلى مشكلة البطالة
- تعزيز خدمات الرعاية الصحية، والتركيز على الصحة الوقائية.
- إقامة المشروعات الإسكانية الجديدة.
- الاهتمام بالبيئة والحياة الفطرية.
- الإعداد الجيد للشباب.
- رعاية العلوم والبحث العلمي والآداب والثقافة والفنون والتراث.
- دعم الجهاز القضائي بالكوادر القضائية المتخصصة.
- تطوير القدرات الدفاعية.
- دعم المقومات الأساسية لقوات الأمن العام والحرس الوطني.
- تعزيز العمل المشترك في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفي إطار جامعة الدول العربية.
- المساهمة الفعالة في المحافل الدولية
العدد 114 - السبت 28 ديسمبر 2002م الموافق 23 شوال 1423هـ