استبعد الجيش التايلندي أمس (الثلثاء) استخدام القوة أو القيام بانقلاب لحل الأزمة السياسية التي أجبرت مسئولي الحكومة على إعلان حال الطوارئ بعد طردهم من مكاتبهم قبل نحو أسبوع. وكان رئيس الوزراء التايلندي ساماك سوندرافيج أعلن في وقت سابق حال الطوارئ في بانكوك في أعقاب اشتباكات بين جماعات موالية للحكومة وأخرى مناوئة، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة العشرات بجروح.
ودخلت الطوارئ حيز التنفيذ بعد استدعاء قوات من الجيش لاستعادة النظام حول مقر الحكومة الذي تحتله مجموعة من المتظاهرين المناوئين للحكومة من تحالف الشعب من أجل الديمقراطية منذ 26 أغسطس/ آب الماضي.
ويطالب المتظاهرون باستقالة سوندرافيج وأعضاء حكومته ويتهمونهم بالفساد وبالتبعية لرئيس الوزراء السابق ثاكسين شيناواترا الذي أطيح به في انقلاب عسكري.
بانكوك - أ ف ب، د ب أ
فرضت السلطات التايلندية حال الطوارئ أمس (الثلثاء) في بانكوك بعد ساعات قليلة من مواجهات عنيفة بين أنصار رئيس الوزراء ساماك سوندارافيج ومعارضيه الذين مازال آلاف منهم يحتلون مقر الحكومة مطالبين باستقالته.
وبثت الإذاعة الرسمية الإعلان الحكومي الذي جاء فيه «بسبب أعمال العنف التي أخلت بالنظام في البلاد وانتهكت القوانين، أعلنت الحكومة حال الطوارئ التي ستقيد الحريات الفردية».
وأسفرت الصدامات العنيفة التي استمرت لفترة وجيزة، عن سقوط قتيل و44 جريحا بينهم ثلاثة أصيبوا بالرصاص بحسب مركز الطوارئ الوطني. وقال المركز «إن رجلا في الثالثة والخمسين من العمر قتل بعد أن تعرض للضرب بآلات حادة. وتوفي في المستشفى».
وعين رئيس الوزراء الذي يتولى مهماته منذ نحو سبعة أشهر، القائد الأعلى للجيش الجنرال انوبونغ باوجيندا على رأس قيادة خاصة مكلفة تطبيق حال الطوارئ.
وأضافت الإذاعة «بموجب حال الطوارئ بإمكان انوبونغ أن يمنع الوصول إلى بعض الأماكن ويرغم الناس على مغادرة أي مكان». وباتت التجمعات التي تضم أكثر من خمسة أشخاص محظورة.
وبعد ساعات قليلة من إعلان الطوارئ استبعد قائد الجيش التايلندي الجنرال انوبونغ باوجيندا الثلثاء إمكان حصول انقلاب. وعلى رغم السلطات الخاصة المعطاة له، بدا أن انوبونغ يعطي الأولوية للحوار على حساب القوة لوضع حد لاحتلال مقر الحكومة منذ أسبوع.
وقال قائد الجيش في مؤتمر صحافي «ليس هناك احتمال انقلاب. علينا العودة إلى آلية برلمانية». وأضاف «إذا استخدمنا وسائل عسكرية لمعالجة هذه المشكلة، فهذا الأمر لن يكون مقبولا. هذا الباب مغلق بالكامل».
إلى ذلك خسرت بورصة بانكوك نحو 2 في المئة في منتصف النهار. وخلال الليل قبل الماضي وقعت مواجهات بين آلاف المتظاهرين المؤيدين للحكومة والمعارضين لها في بانكوك بحسب الشرطة التي أشارت إلى إطلاق عيارات نارية واستنجدت بالجيش.
وتواجه المتظاهرون من أنصار ومعارضي الحكومة بعنف ليس بعيدا عن مقر الحكومة الذي يحتله آلاف من أنصار تحالف الشعب من اجل الديمقراطية، الذي يضم خليطا من الناشطين القوميين والملكيين والنقابيين.
وهم يطالبون برحيل سوندارافيج (73 عاما) الذي يتهمونه بأنه «دمية» بيد رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناوترا الذي أطيح به في انقلاب عسكري في 2006 ولجأ إلى بريطانيا بعد اتهامه بالفساد.
وبعيد إعلان الطوارئ طلب زعيم المتظاهرين من خمسة آلاف من أنصاره التحصن داخل مبنى الحكومة وعدم التراجع. وقال مؤسس تحالف الشعب من اجل الديمقراطية سوندي ليمثونغكول «لا تخافوا من الطوارئ».
واستطرد بيبوب دونغشاي وهو قائد آخر لحركة الاحتجاج «سنبقى هنا»، مضيفا «أن على الحكومة أن تقرر ما إذا كانت ستشن هجوما أم لا علينا».
من جهته أعلن سوندارافيج الذي تردد حتى الآن في استخدام القوة لإخراج المتظاهرين، أمس أن على المحتجين أن يغادروا المكان. وقال في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون مباشرة من مقر قيادة الجيش «يجب نقلهم من مقر الحكومة»، مشددا على انه «ليس من حق احد أن يفعل ما يفعلونه».
وأضاف رئيس الوزراء الذي رفض الاستقالة أو حل البرلمان، «ليس لدي أي خيار آخر سوى إعلان الطوارئ في بانكوك لتسوية المشكلة. إن الجيش والشرطة سيطبقان (حال الطوارئ)».
لكن سوندارافيج سعى في الوقت نفسه إلى طمأنة سكان بانكوك وقال «إن الحياة ستستمر كالمعتاد» و «حال الطوارئ لن تدوم طويلا»، موضحا أن السلطات ليس في نيتها «فرض حظر التجول».
وكان الاتحاد النقابي الرئيسي الذي يضم 43 نقابة وينتسب إليه نحو مئتي ألف عضو، دعا الاثنين الماضي إلى إضراب اعتبارا من اليوم (الأربعاء) مهددا بقطع المياه والكهرباء عن مؤسسات الحكومة.
ويقول محللون إن طرد المحتجين بالقوة، وغالبيتهم ينتمون إلى الطبقة المتوسطة ويؤيدون النظام الملكي ويزدرون الممارسات السياسية التي يهيمن عليها طابع شراء الذمم، يمكن أن يؤدي إلى تقويض حكم سوندارافيج الذي يفتقر للشعبية وكذلك حزب «سلطة الشعب».
وكان تحالف الشعب أسهم في 2006 أيضا في تحركات في العاصمة التايلندية التي تعد بـ 12 مليون نسمة، لزعزعة حكم شيناوترا قبل أن يطيح به جنرالات ملكيون.
وكان حزب سوندارافيج الذي يهيمن عليه أنصار تاكسين حقق فوزا كبيرا في ديسمبر/ كانون الأول في أول انتخابات تشريعية منذ الانقلاب العسكري. لكن وبمعزل عن الأزمة أوصت اللجنة الانتخابية الثلثاء مكتب المدعي العام بإصدار أمر بحل حزب رئيس الوزراء «سلطة الشعب» الحاكم بتهمة التزوير الانتخابي.
وبموجب الدستور الصادر العام 2007 الذي وضعته لجنة عينها الجيش يجوز حل أي حزب إذا ما ثبت تورطه في جريمة شراء أصوات أو أي شكل من أشكال التزوير الانتخابي.
اشتدت الأزمة السياسية في تايلند مع إعلان حالة الطوارئ في بانكوك حيث يحتل متظاهرون منذ أسبوع مقر الحكومة.
- الموقع الجغرافي: تقع هذه المملكة التي تبلغ مساحتها 513115 كلم مربعا في جنوب شرق آسيا يحيط بها خليج تايلند وبحر اندامان والمحيط الهندي.
- السكان: 65 مليون نسمة، 94في المئة منهم تايلنديون و4في المئة صينيون.
- العاصمة: بانكوك (12 مليون نسمة).
- اللغات: التاي (رسمية) والصينية والمالاي والإنجليزية.
- الديانات: السكان بوذيون من أتباع مذهب ثيرافادا أو الآلية الصغيرة (94في المئة) ومسلمون (4في المئة) ومسيحيون (1في المئة).
- التاريخ والنظام: تايلند مملكة سيام السابقة، لم تستعمر يوما. وقد أنهى انقلاب في 24 يونيو/ حزيران 1932 الحكم الملكي المطلق.
وعلى رغم عدم استقرار سياسي مزمن، شهد العهد الطويل للملك بوميبول رخاء اقتصاديا لا مثيل له من 1946 إلى أزمة 1997.
واحتفل بوميبول (80 عاما) عميد ملوك العالم، في يونيو/حزيران الماضي بمرور 61 عاما على اعتلائه العرش.
- المؤسسات السياسية: ملكية دستورية. انتخب رجل الأعمال الثري تاكسين شيناواترا، زعيم حزب سلطة الشعب رئيسا للوزراء في 2001 ومنحته إعادة انتخابه في 2005 شرعية لا سابق لها. لكن فضيحة مالية كشفت في يناير كانون/ الثاني 2006 بعد بيع عائلته كل الحصص التي كانت تملكها في قطاع الاتصالات.
ودعي في أبريل/ نيسان إلى انتخابات مبكرة ألغيت في مايو/ أيار بعد اتهامات بالتزوير ومقاطعة المعارضة للاقتراع. وفي 19 سبتمبر/ أيلول 2006، أطاح الجيش بتاكسين وألغى دستور 1997. واعتمد دستورا جديدا في استفتاء في 19 أغسطس/ آب 2007.
- الاقتصاد: تنتج تايلند خصوصا الرز والقريدس والدجاج وقصب السكر والموز والأناناس والمطاط.
- الصناعات هي السياحة (6في المئة من الاقتصاد) والصناعات الغذائية والنسيج والمكونات الالكترونية والاسمنت والتنغستين والقصدير.
وحتى 1996، شاركت تايلند في «المعجزة الآسيوية». فخلال ثلاثين عاما ارتفع الدخل السنوي للفرد خمسة أضعاف ومن 1986 إلى 1996 تجاوز النمو 9في المئة سنويا.
وبعد خفض قيمة البات في يوليو/ تموز 1997 والأزمة المالية الآسيوية، خرجت تايلند في العام 2000 من برنامج الدعم لصندوق النقد الدولي واستأنفت النمو.
لكن نسبة النمو في تايلند (8،4في المئة في 2007) تعد من الأضعف في المنطقة مع تراجع الاستهلاك الداخلي والاستثمارات بسبب مخاوف تتعلق بالاستقرار وقيود فرضت على رؤوس الأموال الأجنبية.
- إجمالي الناتج الداخلي للفرد: 3730 دولارا في 2007 (صندوق النقد الدولي).
- الديون الخارجية: 8،59 مليارات دولار في نهاية سبتمبر/ أيلول 2007 (المصرف المركزي التايلندي).
- القوات المسلحة: تقدر بـ300 ألف عنصر بينهم مئتا ألف في سلاح البر وستون ألفا في البحرية وأربعون ألفا في سلاح الجو
العدد 2189 - الثلثاء 02 سبتمبر 2008م الموافق 01 رمضان 1429هـ