يطل علينا كل مساء من خلال شاشة «دبي الفضائية» الفنان السعودي فهد الحيان وأبطال المسلسل الكوميدي الاجتماعي «غشمشم 3» للعام الثالث على التوالي، وهو من إنتاج «تلفزيون دبي»، وإخراج محمد العوالى، وتأليف عنبر الدوسري وناصر العزاز، ويشارك في البطولة الفنانة الكويتية هيا الشعيبي في دور زوجته «شيخة».
وتدور أحداث المسلسل حول شخصية «رشيد آل حويدشي» شاب قروي بسيط، يبحث عن فرصة ليحقق ذاته وأحلامه وأحيانا يصل به الأمر إلى البحث عن قوت يومه، وأثناء بحثه يمر بمواقف منها سياسية واجتماعية واقتصادية تعالج بإطار كوميدي خفيف. صحيح أنه يضحك ويسلي المشاهد ولكنه في الوقت نفسه يقدم لهم مشكلة أو نمطا معينا موجودا في المجتمع محاولا أن يسلط الضوء عليه في محاولة للوصول إلى حل، أو الاكتفاء بإبراز المشكلة وترك الحلول للمسئولين.
حصل المسلسل على إعجاب الكثير من المشاهدين عبر جزأيه السابقين، وهذا العام استطاع عنبر الدوسري وناصر العزاز وفهد الحيان صنع توليفة عمل كوميدي مملوء بالمواقف الكوميدية التي بنيت على أساس متين يوجد المبرر الدرامي لحدوثها، كما أن بساطة العمل من حيث مواقع التصوير وأسلوب التنفيذ وبساطة الشخصيات أوجد نوعا من الرغبة لدى المشاهدين في تتبع خطوات «رشيد» وأبطال المسلسل.
الفنان فهد الحيان ظهر في العمل بشكل مغاير عما قدمه سابقا من شخصيات في «طاش ما طاش» علما أنه قدم في «غشمشم» شخصية قدمها في «طاش» ولكنها كانت عبارة عن لمحات بسيطة لا تظهر مشاعر وتناقضات هذه الشخصية. ويأتي مسلسل «غشمشم» ليعطي للحيان المساحة التي طالما حلم بها، وليخرج من قمقم شخصية «هزار» التي سيطرت عليه لسنوات طويلة حتى كاد المشاهدون يعتقدون أنه غير قادر على تقديم غيرها، ولأن الحيان وجد النجومية في «غشمشم» باعتبار أنه نجم المسلسل، بينما كان اسمه الثالث أو الرابع في «طاش» وجعله هذا الدافع النفسي يتفوق ويحصد إعجاب المشاهدين.
كما أن الفنانة الكويتية هيا الشعيبي حققت حضورا قويا في المسلسل، وشكل أداؤها الكوميدي العفوي كوميديا راقية تعكس مدى الإمكانات التي تملكها باعتبارها إحدى الكوميديانات النسائية في الخليج. وجاء ديكور المسلسل في تصويره الخارجي متماشيا مع طبيعة الأحداث الكوميدية التي تتخلل العمل، بينما اعتمد المخرج في التصوير الداخلي على الديكور العربي والخليجي المميز، الذي يتبدل من القديم إلى الحديث بحسب المشهد.
وقد يحسب لفهد الحيان أنه، وللمرة الأولى في تاريخ صناعة الدراما في السعودية، أسس أول مدينة انتاج درامي لتصوير مسلسل «غشمشم» فيها كل مواقع التصوير من مدرسة وشرطة وغيرهما، تقع المدينة على مساحة تقارب 16000 ألف متر مربع في منطقة ديراب غرب الرياض لتكون موقعا مثاليا لتصوير الأعمال الدرامية بعيدا عن صخب المدينة، كما وفر في هذه المدينة جميع الخدمات الضرورية ومنها ذلك الديكور الضخم للمسلسل المقرر له أن يكون من خمسة أجزاء، وهي مدة العقد المبرم بين فهد الحيان و «قناة دبي»، مما يدل على عقلية إنتاجية مميزة يحملها الحيان، فإقامة المدينة ستوفر عليه الوقت والجهد أثناء تنفيذ «غشمشم» كما أن الديكورات يمكن أن تتغير من عمل إلى آخر. واجه «غشمشم 3» بعض الصعوبات بانسحاب بعض الأسماء التي كانت مشاركة في الجزء الثاني، وهو ما كتب للعمل بداية جديدة وأتاح خلق شخصيات جديدة، ومكّن المخرج الجديد للجزء الثالث من «غشمشم» محمد العوالي من التطوير والتغيير وإضافة شخصيات مهمة يؤديها نجوم معروفون مثل محمد الطويان وبشير الغنيم وعبدالمحسن النمر وشافي الحارثي، كما أن الكاتبين الجديدين للمسلسل ناصر العزاز وعنبر الدوسري قدما نصوصا رائعة وجديدة من حيث المواقف والكوميديا.
كما تمكن المسلسل وبطريقة ذكية من الخروج من مأزق غياب شخصية «زيد» التي كانت محورية في الجزأين السابقين واختفت بسبب انسحاب حبيب الحبيب وتوقيعه عقدا مع مؤسسة إنتاجية منافسة. وتفاديا للفراغ الذي كان متوقعا مع غياب شخصية «زيد» عن الجزء الثالث، ابتكر فهد الحيان مبررا معقولا ومقنعا يفسر غياب الشخصية وأدرجه في سياق الحلقة الأولى بسلاسة وذكاء، ويتمثل هذا المبرر في أن «زيد» أغلق دكانه في مدينة «غشمشم» وذهب إلى مدينة أخرى ليمارس فيها مشروعاته الجديدة. والجمال في هذا التبرير أن فهد الحيان ضرب عصفورين بحجر واحد: فمنها أوجد سببا مقنعا لغياب رفيق دربه، ومنها أنه أبدى رأيه وامتعاضه من انتقال حبيب الحبيب إلى مؤسسة إنتاجية أخرى.
ومن جهة أخرى، أجاد الملحن خالد العليان إعادة توزيع موسيقى المقدمة لمسلسل «غشمشم 3» التي شاركت الفنانة هيا الشعيبي في غنائها بدلا من حبيب الحبيب، بينما سقط مؤلف الموسيقى التصويرية الفنان وليد الهشيم في المبالغة في وضع الموسيقى الخاصة بحركات الأبطال، وتحديدا حركات فهد الحيان، وهو ما تعودنا عليه في المسلسلات والأفلام الكوميدية ولكن بصورة خفيفة في المشاهد العالية والأكثر سخونة في الكوميديا، وغالبا ما كانت تظهر عند ضرب الأبطال والحركة السريعة في الجري والصعود وغير ذلك من مشاهد الحركة، ولكن ليس بهذه المبالغة وكأننا نشاهد فيلما للرسوم المتحركة. كما بدا جليا ظهور النجم فهد الحيان نحيفا بخلاف الجزأين السابقين، ولأن معد الملابس الخاصة غفل عن أن يعيد تفصيلها لتلائم حجمه الجديد الأكثر رشاقة ووضوحا في تعبيرات وجهه الفنية.
العدد 2199 - الجمعة 12 سبتمبر 2008م الموافق 11 رمضان 1429هـ