العدد 2145 - الأحد 20 يوليو 2008م الموافق 16 رجب 1429هـ

اعتصام 250 أجنبيا بلا رواتب منذ 4 أشهر

250 عاملا أجنبيا حرّكهم الخوف من الجوع للاعتصام صباح أمس أمام مبنى وزارة العمل، والمطالبة بحقهم الضائع والمتأخر أربعة أشهر من إحدى شركات المقاولات التي يعملون لديها، ورفع العمال إلى وزارة العمل شكواهم لتسجيلها كقضية عمالية.



4 أشهر لم يتسلموا أجورهم وشركة التمويل توقف الطعام عنهم

الجوع يجبر 250 أجنبيا على الاعتصام في «العمل» مطالبين بحقوقهم

مدينة عيسى - هاني الفردان

اعتصم أمس (الأحد) نحو 250 عاملا أجنبيا أمام وزارة العمل مطالبين بحقوقهم. ورفع العمال قضية عمالية على شركة المقاولات التي يعملون فيها بعد أن توقفت عن دفع أجورهم منذ أربعة أشهر، بسبب الأزمة التي تمر بها شركات المقاولات نتيجة شح مواد البناء وارتفاع الأسعار.

واشتكى العمال من سوء الأوضاع التي يعيشونها في الوقت الرهان وذلك نتيجة نفاذ المخزون المالي لديهم وعدم مقدرتهم على تسديد الديون التي تراكمت عليهم طوال الأشهر الأربعة الماضية، بالإضافة إلى توقف شركة التمويل الغذائية التي كانت تتعامل معهم عن توريد الطعام لهم لتوقف عملية التسديد للشركة من قبل العمال.

وعبر العمال عن استيائهم الشديد من توقف تسديد أجورهم، والذي أثر على حياتهم وحياة عوائلهم الذين يعيشون على ما يرسله العمال لهم في بلدانهم الأصلية، وأكد أحد العمال أنه لا يمكنهم العودة إلى العمل من دون صرف جميع مستحقاتهم العمالية التي تأخرت، والتعهد بعدم تكرار ذلك.

من جانبه، أكد الأمين العام للقطاع الخاص بالاتحاد العام لنقابات عمال البحرين محمد علي مكي أن العمال سجلوا شكاواهم العمالية على الشركة التي يعملون فيها منذ يوم الخميس وعلى دفعات، وذلك بعد توقف صاحب العمل عن تسديد أجورهم طوال الأشهر الأربعة الماضية.

وقال مكي: «إن المطلب الرئيسي للعمالة الأجنبية كان الأجور بعد أن أوقفت شركة التمويل الطعام عنهم بعد تأخرهم عن السديد للشركة ثلاثة أشهر»، معتبرا ذلك «أمرا خطيرا يهدد السلم الأهلي، وخصوصا عندما يتحرك العمال للحفاظ على لقمة عيشهم».

وقدر مكي عدد العمال الأجانب الذين رفعوا دعاوى عمالية ضد الشركة بنحو 250 عاملا، مشيرا إلى أن مشكلة هؤلاء العمال تعود إلى أزمة القطاع الخاص وما يعانيه من نقص في مواد البناء وارتفاع الأسعار.

وأشار مكي إلى أن صاحب العمل اعترف بأحقية العمال وتأخر صرف أجورهم، إلا أنه تعذر بعدم مقدرته في الوقت الراهن على تسديد تلك الأجور لوجود العجز المالي للشركة نتيجة الظروف الطارئة التي حلت بها.

وأوضح مكي أن الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين تابع القضية من بدايتها مع العمال، وهو يعمل حاليا على استكمال جميع الإجراءات الخاصة بذلك تمهيدا للدخول في مفاوضات جماعية مع إدارة الشركة أو رفع القضية إلى التحكيم والقضاء لإنهاء الخلاف وضمان حقوق العمالة قبل أن تضيع.

وأكد مكي أن «الاتحاد» توقع من قبل حدوث مثل هذه الأمور وذلك مع دخول عملية إصلاح سوق العمل مرحلة حساسة من التنفيذ وهي فرض رسوم العمل الجديدة على العمالة الأجنبية والتي من شأنها أن تؤدي إلى إرباك العمل وبالخصوص في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي لم تهيئ وتؤقلم نفسها مع الأوضاع الجديد في سوق العمل.

ورأى مكي أن قطاع الإنشاءات هو أكثر القطاعات تأثرا بالوضع الجديد، وكان الأحرى بأصحاب الأعمال أخذ الاحتياطات اللازمة التي تحول دون وقوع مثل هذه المشكلات والتفاهم مع الجهات المعنية قبل حدوث ذلك، وعدم المس بمصالح العمال أو الإضرار بها، ما قد يؤدي إلى المس بالسلم الاجتماعي في البحرين، ومن ثم تفشي ظواهر جديدة قد لا تكون موجودة من قبل.

وأوضح مكي أن العمالة الأجنبية قد تلجأ إلى سوق العمالة السائبة لتأمين لقمة عيشها، أو قد تلجأ إلى مخالفة القانون والسرقة وغيرها من الأمور في ظل توقف صرف الأجور لها، الأمر الذي قد يهدد الحياة الاجتماعية في البحرين بتفشي الجريمة.

ودعا الأمين العام للقطاع الخاص بالاتحاد إلى ضرورة وضع تشريعات وقرارات تلزم شركات القطاع الخاص بصرف أجور العاملين في مواعيدها المحددة وفق القانون لما لذلك من أهمية قصوى وخصوصا أن هؤلاء العمال تحملوا مشقة الغربة وظروف العمل السيئة والتي لا تتناسب مع مداخليهم من أجل توفير لقمة العيش لأسرهم، قائلا إن تأخير صرف الأجور يؤثر على حياتهم الأسرية في بلدانهم الأصلية وكذلك في البحرين، ما قد ينعكس بشكل سلبي على الوضع الاجتماعي ومن ثم زيادة معدلات الجريمة التي قد تنتج عن تلك التصرفات غير المسئولة.

وأشار مكي إلى أن البحرين شهدت في العام الماضي الكثير من الحوادث التي قادتها العمالة الأجنبية وذلك بسبب سوء أوضاعها وقلة أجورها وتأخر صرفها، الأمر الذي قد يهدد البحرين بالدخول في منعطف خطير بسبب تأزم الوضع لدى العمالة الأجنبية التي قادت سلسلة من الاعتصامات والإضرابات العمالية.

وطالب مكي بضرورة أن تلزم شركات القطاع الخاص بتنفيذ القرار الوزاري بصرف الأجور عن طريق المصارف، لما له من أهمية في تحقيق عملية الانتظام في صرف الأجور، كما طالب هيئة تنظيم سوق العمل والجهات المعنية بضرورة تفعيل أقسام التفتيش للحد من هذه الظاهرة والحفاظ على حقوق العمالة الأجنبية في البحرين.

العدد 2145 - الأحد 20 يوليو 2008م الموافق 16 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً