أكدت مصادر مطلعة لـ «الوسط» أمس (الخميس) أن «وزير شئون البلديات والزراعة منصور بن رجب وأعضاء المجالس البلدية الخمسة رفعوا دعوى قضائية على أعضاء مجلس النواب وعدد من الشخصيات الذين وجهوا اتهامات للوزير والبلديين بالفساد، بعد عودتهم من فرنسا للاطلاع على تجربة مصانع معالجة وإعادة تدوير النفايات».
وأضافت المصادر أن «التهم الموجهة إليهم هي التشهير والقذف والسب فيما يخص السفر إلى فرنسا»، في الوقت الذي رفضت فيه المصادر ونفت «الاتهام الموجه إلى الوزير بن رجب وهو تزوير كلفة مناقصة مشروع مصنع معالجة وإعادة تدوير النفايات».
من جانبه، علق رئيس المجلس البلدي للمنطقة الجنوبية علي المهندي على الموضوع مؤكدا أن «توقيع العقد مع الشركة الفرنسية (كنيم) جاء قبل سفرنا إلى فرنسا»، مشيرا إلى أن «الحديث يدور بشأن تزوير الكلفة الفعلية لمناقصة مشروع التخلص من النفايات إلى 290 مليون دينار، في حين أنه يصل إلى نحو 900 مليون دينار غير صحيح على الإطلاق».
وبحسب المهندي فإن «من الصعب أن يتم مرور أوراق مزورة على مجلس المناقصات، في ظل وجود خبراء ومختصين في ذلك»، لافتا إلى أن «الزيارة لفرنسا كانت موفقة وتهدف إلى التعرف على تجربة حرق النفايات». في الجانب نفسه، قال المهندي إن «المجلس البلدي الجنوبي أعد تقريره الخاص عن فكرة المشروع، واجتمع مع أشخاص محايدين من أجل التعرف إلى مدى خطورة عملية حرق النفايات»، مؤكدا أن «التقرير جاء إيجابيا، وانتهينا من جميع الإجراءات، ما عدا تحديد موقع المصنع في أي محافظة».
ويتوقع أن يسهم إنشاء مصنع معالجة وإعادة تدوير النفايات الحديث في الحفاظ على البيئة والتخلص من مشكلة النفايات في ظل عدم قدرة مدفن عسكر الحالي على استقبال المزيد من النفايات؛ إذ إنّ استخدامه بدأ منذ العام 1986 ويتضمن نحو 15 مليون طن من المخلفات المنزلية. ويستقبل المدفن الحالي قرابة مليون و200 ألف طن من المخلفات المنزلية سنويا وهي تزداد بنسبة 5-7 في المئة سنويا تقريبا.
وكانت الشركة الفرنسية قالت إن التقنية المستخدمة في مصنع المعالجة المراد إنشاؤه من أحدث التقنيات الموجودة في العالم التي يراعى في استخدامها الحفاظ على البيئة بهدف الارتقاء بالوضع البيئي والصحي واستبدال طريقة الإدارة التقليدية الحالية التي ينتج منها العديد من الآثار السلبية على صحة الإنسان والبيئة.
ومن المتوقع أن يبلغ استثمار شركة «كنيم» في مصنع معالجة وإعادة تدوير النفايات أكثر من مليار يورو، وأن يستغرق إنشاؤه وتدشينه نحو عامين.
يذكر أن عددا من أعضاء المجالس البلدية رفضوا تصريحات سابقة لنواب وشخصيات فيما يخص اتهامهم بالفساد لحصولهم على مبلغ ما يقارب أربعة آلاف يورو أثناء وجودهم في فرنسا، معتبرين أن «التصريحات سياسية تستهدف وزير (البلديات) بالدرجة الأولى، ولكن هجمت على أعضاء المجالس البلدية الخمسة». وأبدى عدد من الأعضاء استغرابهم من إثارة موضوع سفرهم إلى فرنسا الذي تم منذ عدة أشهر في هذه الأيام بالذات والتي تتزامن مع اقتراب دور الانعقاد الثالث من بدايته، متسائلين عن الأسباب التي تجعل البلديين يستقيلون بعد مشاركتهم في الزيارة.
العدد 2212 - الخميس 25 سبتمبر 2008م الموافق 24 رمضان 1429هـ