العدد 2176 - الأربعاء 20 أغسطس 2008م الموافق 17 شعبان 1429هـ

العرب: حرق الإطارات لا يوصل رسالة مطلبية

أكد عضو مجلس إدارة جمعية العمل الإسلامي إبراهيم العرب لـ«الوسط» أن «حرق الإطارات والحاويات والفرار بعد ذلك، لا يوصل الرسالة لأحد»، وقال إن «الثورية ليست بكثرة الشعارات والدراسات، أو بكثرة المظاهرات والاعتصامات، وإنما الثورية أن تعطي بديلا أفضل، وأن تكون الأفضل من غيرك في علاقتك وخططك وعملك».



نشر بعد الإفراج عنه رسالة إلكترونية تدعو لانتهاج العمل السلمي

العرب: الرسالة المطلبية لا تصل بحرق الإطارات والسلندرات

الوسط - محرر الشئون المحلية

أثارت الرسالة التي نشرها عضو مجلس إدارة جمعية العمل الإسلامي إبراهيم العرب على الموقع الالكتروني للجمعية الكثير من التساؤلات في الساحة السياسية، وخصوصا أن الجمعية نشرت نصا يطرح فكرة مغايرة لما كان متداولا عنها، إذ إن الرسالة أدانت حرق الإطارات وتفجير الأسطوانات وكل الأعمال التي توصف بالتخريبية، ودعت إلى انتهاج العمل السياسي السلمي.

وفي هذا الاطار أوضح العرب لـ «الوسط» أن «الشباب الذين يقومون بحرق الإطارات وتفجير اسطوانات الغاز يبحثون عن الشجاعة والبطولات الوهمية، كما أن حرق الإطارات والحاويات والفرار بعد ذلك، لا يوصل الرسالة لأحد»، مشيرا إلى أن «الثورية ليست بكثرة الشعارات والدراسات، أو بكثرة المظاهرات والاعتصامات، وإنما الثورية أن تعطي بديلا أفضل، وأن تكون الأفضل من غيرك في علاقتك وخططك وعملك».

وتساءل العرب «لماذا كتب علينا أن نعيش السجن وخسارة الدراسة والعمل وكل شيء؟، بينما يكتب لأبناء قرى أخرى الهدوء والاستقرار، فبالنسبة لمنطقة بني جمرة فهي منذ 1979 وحتى الآن يعاني أبناؤها من السجن والغربة إذ إن أكثر أهلها سواء من الكبار أو الصغار ومن العلماء أو غيرهم إما أن يكونوا سجنوا أو أنهم تغربوا خارج الوطن، ما يعني أنها تعاني منذ 29 عاما»، وأضاف «لا أعتقد أننا بحاجة إلى مزيد من المعتقلين ليكون هناك حراك سياسي في البلد، والحراك السياسي لا يكون على حساب الآخرين وقلقهم واقتصادهم، والعمل السياسي السلمي موجود، وأنا أقولها لا للعنف ولا للبطولات الوهمية، وكفانا إخفاقات وتقهقرا وتراجعا»... وفيما يأتي نص الحوار:

هل موقفك تجاه حرق الإطارات وتفجير اسطوانات الغاز جاء ردة فعل على سجنك الأخير؟

- موقفي بشأن عدم جدوى حرق الإطارات ليس رد فعل أبدا، لأن اعتقالي ليس له دخل بالحرائق، وموقفي أتى من باب تحمل المسئولية، فهذه مسئولية اجتماعية وسياسية تجاه مجتمعي، خصوصا أن لدي خبرة طويلة ولا يمكن للفرد أن يكون متفرجا، وكما في المثل الشعبي: لا يمكن أن «اخلي القرعة ترعه»، إذ إن ذلك غير صحيح ولابد من توجيه الشباب، والوقت الحالي ليس كالسابق، فهناك قوانين يجب على الفرد أن يعلم بها.

إذا ما السبب في تغير موقفك من الحرائق؟

- لم أكن أؤيد حرق الإطارات وتفجير اسطوانات الغاز حتى أغير رأيي وموقفي، حتى أن اعتقالي سابقا في فترة الثمانينات أو حتى التسعينات لم يكن له علاقة بهذه الأعمال بل بالانتماء وحيازة منشورات.

برأيك ما هي الأسباب التي تكمن وراء قيام بعض الشباب والمراهقين بهذه الأعمال؟

- هذه الأعمال سببها الإخفاقات، بالإضافة إلى أن الشباب يبحثون عن بطولات ولو كانت هذه البطولات وهمية، والإنسان إذا عاش في حال من الهزيمة والتراجع حتى انه لا يستطيع أن ينتصر على نفسه الأمارة بالسوء يبحث عن طريقة انتصار وهذه إحدى الطرق للانتصار الوهمي، والدليل أنه ما أن يعتقل هذا الإنسان ينهار منذ البداية ويتبين أنه غير مقتنع بهذا العمل.

من يقوم بهذه الأعمال يقول إنها انتصار للحق، وللمطالبة بالحقوق؟

- هذه الأعمال ليست انتصارا للحق.

ولكنك تتحدث عن بعض الحالات...

- نعم في أكثر من حادثة حصلت في منطقة بني جمرة تدل على ذلك، أو حتى في خارج بني جمرة، إذ إن هناك مسيرات سلمية وبعد أن تنتهي المسيرة بهدوء تام ويتفرق المشاركون مع وجود الشرطة، يقوم بعض الشباب بخلق مشكلة والاصطدام بالشرطة عن طريق حرق الإطارات، وهل نحن بحاجة إلى المزيد من المشكلات والسجناء؟، ومثال ذلك أنني كنت موجودا في الأول من ابريل/ نيسان 2007 وكانت هناك مسيرة لإحياء ذكرى يوم السبت الأسود، وانطلقت المسيرة من مسجد الإمام علي (ع) بحضور رموز دينية وسياسية، وسارت المسيرة من المسجد وانتهت بالقرب من مقبرة بني جمرة بسلام وقوات مكافحة الشغب كانت موجودة ولم تطلق أية طلقة، وبعد رجوع الناس قام البعض بحرق الإطارات. وأنا أتساءل: لماذا هذه المواجهات؟ ولا أحد من هؤلاء يقول إنه مسئول عن هذه الأعمال، إذ إنهم يقومون بها للظهور ليس إلا ومن أجل أن يقول البعض إن هؤلاء شجعان وأبطال.

لكن ألا تعتقد أن منهجيتك هذه تخالف منهجية جمعية العمل الإسلامي بحسب هؤلاء؟

- لا جمعية العمل الإسلامي ولا إبراهيم العرب مع هذا النهج، فالجمعية منذ تأسيسها تدعو للمسيرات السلمية ولم تدع يوما لحرق الإطارات، وأنا أدعو هؤلاء أثناء ردهم أن يردوا علي بأسمائهم الحقيقية. كما أن حرق الإطارات والقمامة في الطرقات أو تفجير اسطوانات الغاز يقوم بها أفراد وهذا عمل فردي لا يعبر عن ضمير الأمة، فمن يقوم بذلك العمل في بني جمرة مثلا لا يعبر عن رأي بني جمرة، كما انه لا يعبر عن توجه جمعية كجمعية العمل الإسلامي وإنما يعبر عن عمل فردي لشخص يبحث عن البطولات، وعند القبض عليه يندم على عمله أو يتهم أي شخص بريء من اجل التخلص مما هو فيه.

تتحدث عن أنك لن تصمت؟

- وأنا في السجن قلت إنني سأبين هذا العمل، وأن من يقومون به لا يستطيعون تحمل سجن سنة واحدة، كما أن السجن ليس كالسابق، وليس لدى هؤلاء الشباب أي استعداد نفسي للسجن، كما أنه في الحقيقة الغائبة عنه غير مستعد للتضحية، وغير متخيل أن السجن هو أن يبتعد عن أهله ودراسته ووظيفته، إذ بمجرد اعتقاله يندم، ودائما ينتظر أمرا ملكيا بالإفراج عنه. لذلك قررت من داخل السجن أن أحاول بث الوعي السياسي لدى أفراد المجتمع وخصوصا الصغار في السن منهم.

البعض استشكل عليك خلط مسألتي احترام القانون ومخالفة الشريعة؟

- معرفة قوانين البلد الذي تنتمي إليه أو حتى تعيش فيه هي حماية لنفسك وللناس، إذ لابد لك وأنت تعيش في البحرين أن تكون عارفا بقانون العقوبات وقانون التجمعات لتعرف عواقب أي عمل ستقوم به فضلا عن تجنيب نفسك وتجنيب الآخرين الأضرار التي قد تترتب عن مخالفة هذه القوانين، فمثلا يجب أن تعرف أن سرقة سلاح وحيازته حكمه خمس سنوات سجن، وأنا شخصيا اعرف ذلك سابقا من خلال الأحكام التي صدرت على الكثير من الشباب في السنوات الماضية. ورأيي هو أن معرفتي بالقوانين يحميني، وجهلي بها يؤدي بي إلى ركوب الأهوال، إذ إن الشخص الذي لا يعرف القوانين يكون كالأعمى الذي يتخبط، وحتى لو كان يعرف القانون قد يورط الآخرين ولا يورط نفسه، ومعرفة القوانين لا يعني أنها منزلة من السماء والمعرفة كفيلة بأن تحمي الإنسان، ولماذا يجب علي أن أتعرف على قانون المرور؟، لأن من شأن ذلك حماية نفسي وحماية الآخرين، ونحن لا ندعو إلى مخالفة القانون خصوصا أننا ندعو إلى بناء دولة المؤسسات والقانون.

ماذا تقصد بتوريط الآخرين؟

- من يوحون إلى أنفسهم أنهم أبطال ويخالفون القانون، في الواقع أنهم لا يواجهون أية مخاطر، إذ إنه يقوم بحرق الإطارات أو تفجير اسطوانات الغاز والهرب، وهروبه من ساحة المواجهة يعني أنه غير متحدي، كما أنه يهرب ويترك الناس يواجهون مسيلات الدموع والرصاص المطاطي والعقاب الجماعي، وبذلك يتحمل الناس نتيجة هروبه، وإذا كان يقول إنه بطل فليثبت مكانه بدلا من الهرب وترك الناس تواجه الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، ولماذا يريدون إجبار الناس على شيء هم لا يريدونه؟، للناس إرادتهم وعقلهم وليس من حقك إجبارهم على ما لا يريدونه. كما أن على هؤلاء الشباب الجلوس مع أنفسهم واختبارها، بدلا من أن يقوم بعمل لا يعرف ما هي عواقبه، ثم يندم بمجرد القبض عليه ويورط نفسه ويورط الآخرين معه.

وأين دور الجمعيات السياسية في هذه المسألة؟

- أدعوا الجمعيات السياسية إلى أن تتحمل مسئولياتها في بث الوعي السياسي والاجتماعي والقانوني والأمني، وأنا إذا سجنت سبع مرات وخسرت الكثير فإنني لا أريد أن يحدث ذلك لشباب اليوم، وأنا أتساءل: لماذا كتب علينا أن نعيش السجن وخسارة الدراسة والعمل؟، بينما يكتب لأبناء قرى أخرى الهدوء والاستقرار، وبالنسبة لمنطقة بني جمرة فهي منذ 1979 وحتى الآن سجن وتغرب أكثر أهلها سواء من الكبار أو الصغار ومن العلماء أو غيرهم، إذ إنها تعاني منذ 29 عاما من المحنة والاعتقال والغربة.

لا أعتقد أننا بحاجة إلى مزيد من المعتقلين ليكون هناك حراك سياسي في البلد، والحراك السياسي لا يكون على حساب الآخرين وقلقهم واقتصادهم. والعمل السياسي السلمي موجود، وأنا أقولها لا للعنف ولا للبطولات الوهمية، وكفانا إخفاقات وتقهقرا وتراجعا.

هل تغيرت نظرتك إلى العمل السياسي أيضا؟

- العمل السياسي هو دراسة وممارسة، ويحتاج إلى صبر طويل، ومن لا يجربه يعتقد أن كل السياسيين حتى الذين دخلوا السجون يعتقد أن هؤلاء خرجوا وأصبحوا جبناء وتراجعوا وأنه هو فقط البطل والشجاع، وأن ما يحدث على الطريق من مواجهات وحرائق هي البطولات، أما العمل السياسي من عرائض ومؤتمرات وما تقوم به الجمعيات السياسية والنواب أعمال لا تعبر عن ضمير الأمة ولا تؤدي إلى نتيجة، وهذا فيه بخس الناس أشياءهم، وهذا يخالف نهي القرآن «ولا تبخسوا الناس أشياءهم».

لكن الكثير من هؤلاء الشباب يؤكدون أنهم يحملون أهدافا؟

- الغاية لا تبرر الوسيلة، وإذا كانت هناك مطالب كأفضل أسلوب لإيصال الرسالة إلى الجهة المعنية هو عمل عريضة يوقعها مجموعة من الناس، ومثال ذلك إذا كان لدينا معتقلون فالأفضل كتابة رسائل من قبل أهالي المعتقلين إلى الجهات المعنية يناشدونهم فيها إطلاق سراح المعتقلين بالإضافة إلى عمل اعتصام سلمي كبير تدعى الصحافة لتغطيته، المهم أن تصل الرسالة، أما حرق الإطارات والحاويات والفرار بعد ذلك، فلا أظن أنها أفضل طريقة لإيصال الرسالة لأن من يحرق ويفر لا يوصل الرسالة لأحد.

وماذا عن الذين يسمون بأبطال الكيبورد؟

- أنا لست مع التحريض من خلف الكيبورد أو عبر المسجات، إذ إن قسما كبيرا من الناس يحثون الناس على حضور مسيرات واعتصامات وهم في بيوتهم وخلف الكيبورد فقط.

لماذا لا يستمع هؤلاء لخطابات القيادات الدينية والسياسية؟

- باختصار يريدون هم أن يقودوا الساحة، بل يريدون توجيه الساحة والقيادات بحسب أهوائهم. وإنني هنا أؤكد أننا بحاجة إلى بناء كفاءات سياسية إذ إننا نفتقد لكفاءات سياسية في عمر 25 أو 26 سنة تدير ندوة أو تضع برنامجا سياسيا، وليس لدينا أحد متفرغ للعمل السياسي، والعمل السياسي في البحرين بحاجة إلى تفرغ كلي أو جزئي وهذا الأمر معدوم تماما.

كلمة أخيرة توجهها...

- الثورية ليست بكثرة الشعارات والدراسات، أو بكثرة المظاهرات والاعتصامات، وإنما الثورية أن تعطي بديلا أفضل، وأن تكون الأفضل من غيرك في علاقتك وخططك وعملك.

أما بالنسبة للتنظيمات السياسية في البحرين سابقا وحاضرا فإن فشلها يعزى إلى افتقاد الروح التنظيمية.

وأنا أؤكد أن الشباب الذي يبحث عن البطولات يبحث عن حصد النتائج السريعة لعمله لذلك فإن هذا العمل سرعان ما ينتهي، أما العمل السياسي الحقيقي الذي يغير واقع البلاد فهو العمل الذي يعتمد على التربية وبناء الكفاءات السياسية لمدة ثلاثين عاما. نعم نحتاج إلى عمل وتربية كفاءات لمدة ثلاثين عاما، كمن يزرع بستان نخيل، أما من غير هذا العمل فمن المستحيل أن نحصل على نتائج مثمرة.

- اعتقل لأول مرة في أكتوبر/ تشرين الأول العام 1982 واستمر اعتقاله لمدة 8 شهور.

- اعتقل مرة أخرى في الثلاثين من مارس/آذار 1987 واستمر اعتقاله حتى الثامن من شهر يونيو/حزيران من العام نفسه.

- اعتقل في الأول من أغسطس/آب 1988 ولمدة ثلاثة أيام.

- حكم عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات، من الرابع عشر من يناير/1989 إلى 25-نوفمبر/تشرين الثاني 1991، وذلك بتهمة الانتماء إلى الجبهة الإسلامية. وقضى 9 شهور منها في السجن الانفرادي.

- كما اعتقلته قوات الأمن في انتفاضة التسعينات ولمدة 6 شهور دون توجيه أي تهمة له.

- وكان أخر اعتقال له في السابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول 2007وأفرج عنه في الثالث عشر من يوليو/تموز 2008إذ برأته الحكومة.

- حجزت السلطات الأمنية جواز سفره لمدة 12 عام من عشرين أكتوبر/تشرين الأول 1982إلى يوليو/تموز 1994.

العدد 2176 - الأربعاء 20 أغسطس 2008م الموافق 17 شعبان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً