العدد 2212 - الخميس 25 سبتمبر 2008م الموافق 24 رمضان 1429هـ

«نقابة الموارد البحرية»: الثروة السمكية تواجه كارثة في ظل الاستنزاف

أكد رئيس النقابة العامة للعاملين في الموارد البحرية حسين المغني أن الثروة السمكية حاليا تواجه كارثة حقيقية؛ إذ إن المياه الإقليمية للبحرين لا تكاد تُرى فيها أسماك بكميات تجارية إلا ما ندر وخصوصا أن كميات الصيد قليلة وأصبحت لا تتعدى 40 كيلوغراما في عمل يوم كامل؛ ما أثار استغراب أكثر من 4500 صياد.

وأوضح المغني أن هناك مئات الكيلومترات أصبحت خالية من الحياة البحرية وباتت قيعانها عفنة، إضافة إلى موت الأعشاب لعدم وجود أسماك تتغذى فيها؛ ما أثر سلبا على المصائد، وقال: «إن سوء الحالة البحرية أجبر الصيادين أنفسهم على الإبحار خارج المياه الإقليمية؛ لذا فإن هناك الكثير منهم محتجز في موانئ دول الخليج العربي الأخرى وبمعدل سنوي 20 سفينة في قطر و5 في الإمارات و20 في السعودية و2 في إيران».

ارتفاع سعر الأسماك لشحها

كما لفت المغني إلى أن أسعار الأسماك المرتفعة أصبحت واضحة للعيان، ومؤكدا أن ارتفاعها ليس بسبب المواسم والرياح وإنما لشحها، وأضاف «إن أكبر دليل على ارتفاع سعر الأسماك هو أن سعر سمك الشعري بلغ دينارين ونصف الدينار، كما أن أسماك الصافي وهي آخر الأسماك التي قاومت الاستنزاف بلغ سعر الثلاجة الواحدة 120 إلى 160 دينارا، أما الروبيان فكبحارة نعتقد أن هذا الموسم هو موسم الانحدار وأن سفنه ستتوقف معظمها عن العمل لشح المحصول وازدياد الكلفة». مضيفا «إن بقية الأسماك أصبحت نادرة وغالية وليست في متناول الجميع إذ إن سعر الهامور بلغ 6 دنانير والكنعد 4 دنانير ولا يوجد منه محليا (...) إن الأسماك الصغيرة والتي لا يلتفت إليها المواطنون سابقا كالزمارير والمصلغ أصبحت قُبلة ودواء للفقراء كما أن أسعارها ارتفعت بعد أن كانت بـ 200 فلس (...) إن كل هذه الأسعار الموجودة الآن سترتفع إلى الضعف وخصوصا إذا استمر الضغط على الصيادين في خارج المياه الإقليمية وهذا ما برزت بوادره حاليا، أي أن المستقبل سيكون الأسوأ على الصيادين والمواطنين والثروة البحرية».

أسباب سوء الحالة البحرية

وأردف المغني أن السبب في سوء الوضع للحالة البحرية يعود إلى عدة أسباب منها عدم قدرة إدارة الثروة البحرية على تفعيل كل قراراتها على حد قوله، إلى جانب الاستنزاف الذي حصل من قبل، فهناك الآن ما يقارب الآلاف من الطراريد ومئات السفن التي لا يتحملها المخزون السمكي لقلة المصائد وصغر مساحة المياه، وذكر أن مساحة مصائد الروبيان لا تتعدى 500 ميل في الوقت الذي هناك تراخيص لأكثر من 300 سفينة و70 طرادا.

كما أكد المغني أن الحفر والدفن العشوائي وعدم تقيد الشركات العاملة بشروط السلامة والبيئة إلى جانب رسم الحدود الدولية بين قطر والبحرين، إضافة إلى تلوث خليج توبلي كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى سوء الوضع وقطع رزق البحارة.

كما قال المغني: «إن بعض تصرفات الصيادين لها علاقة بالحالة التي وصل إليها البحر وخصوصا أن هذه التصرفات غير مقبولة فأصحاب القراقير زاد عددهم من 100 إلى 500 قرقور كما وصل مؤخرا إلى 1000 قرقور (...) إن أصحاب الشباك زاد عددهم أيضا من شبكين إلى 20 شبكا وحتى 100 شبك، أما أصحاب الروبيان فقد استبدلوا شباكهم من 24 مترا إلى 48 مترا وحتى 60 مترا، فضلا على أن هؤلاء تعدوا على مناطق الأسماك وأصحاب الشباك مالوا على مناطق القراقير مما كان سببا في وجود مضايقات مع أصحاب الحظور الذين تمددوا إلى الفشوت».

وأضاف «إن عددا كبيرا من الصيادين لجأوا إلى زيادة رخص الصيد ولم يكتفِ البعض بذلك فمنهم من زور الرخص من أجل الربح أو تغطية الأعباء المعيشية ومما زاد الطين بلة هو دخول معظم شرائح المجتمع البحريني في مهنة الصيد فأصبح الجميع بحارة ومع ذلك لم يستطع البعض من المحترفين مواصلة العمل فاضطر لترك المهنة».

وأكد المغني أن كل ما يحدث الآن هو سبب لعدم احترام القانون وخصوصا أن هناك العديد من القرارات التي صدرت من القيادة العليا والجهات المعنية بالبيئة إلا أن كل هذه القرارات لم تطبق وذلك على حد قوله: «إن هناك العديد من أصحاب المصالح الخاصة حاولت أن تقف سدا منيعا أمام تطبيق القرارات منها تطبيق النوخذة البحريني الأمر الذي أجبرنا أمام هذا التماطل إلى المطالبة بالتعويض أولا وعلى رغم أن هناك مبالغ ضخمة رصدت من أجل تعويض الصيادين من الدفان وقد عُوض البعض وترك الآخر بأبجديات لا تخدم الصالح العام».

وناشد المغني في ختام حديثه ولي العهد سمو الشيح سلمان بن حمد آل خليفة بتقليص السفن والطراريد للأعداد التي تتحملها المصائد وتعويض الجميع بالاستفادة من المبالغ الضخمة المرصودة للتعويض من الدفان.

كما طالب المغني الجهات المعنية بالثروة البحرية التقليل من آثار الحفر والدفان عبر سلك طرق عالمية في ذلك، وإنشاء الشعاب الصناعية إلى جانب ضرورة الإسراع في تنظيف خليج توبلي، إضافة إلى احترام قرارات إدارة الثروة البحرية وعدم التدخل فيها من أجل أن يكون قطاع الصيد منظما ورافدا من روافد الاقتصاد الوطني.

العدد 2212 - الخميس 25 سبتمبر 2008م الموافق 24 رمضان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً