أعربت العداءة البحرينية الشهيرة رقية الغسرة عن سعادتها بمشاركة أكثر من لاعبة مسلمة محجبة في دورة الألعاب الأولمبية الحالية (بكين 2008)، مؤكدة أنها كانت أول محجبة في ألعاب القوى ولكن الأولمبياد الحالي شهد الكثير من المحجبات وهو شيء مشجع وممتاز. وقالت رقية في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إنها وجدت طبعا بعض التمييز والدهشة «وأحيانا الاحتقار إذا صح التعبير، إذ يعتقد البعض أن الحجاب عائق. لكنني أقول لهم إنه على العكس تماما. فأنا أفتخر وأعتز بالزي الإسلامي فهو ما نشأت عليه وهو ما أعرفه. إنه يمدني بالقوة. وهناك الكثير من العدائين والعداءات الذين يحملون رموزا دينية كالصليب. فلما لا أرتدي الحجاب».
وأضافت أنها أظهرت للجميع قدرتها على المنافسة بقوة والوصول للأدوار المتقدمة وتحقيق الإنجازات مع ارتدائي الحجاب.
وقالت رقية إن بدايتها الأولمبية كانت من خلال أولمبياد أثينا 2004 ومن خلال سباق العدو 100 متر لكنها لاحظت تطورا واضحا في مستواها بعد التدريب والجهد الكبير الذي بذلته في السنوات الأربع الماضية والمعسكرات التي خاضتها وكذلك التضحيات التي بذلتها، إذ وصلت إلى الدور قبل النهائي في سباق العدو 200 متر خلال الأولمبياد الجاري وكانت تأمل في الوصول للنهائي.
وأوضحت رقية أن الوصول للدور قبل النهائي في هذا السباق الصعب يعد إنجازا للمرأة الخليجية والعربية عموما.
وأشارت إلى أنها خاضت خلال استعداداتها هذا العام للمشاركة في الأولمبياد معسكرين أولهما كان في جنوب إفريقيا للإعداد العام بعد الإصابة التي أبعدتها عن ممارسة الرياضة سبعة شهور وامتد المعسكر لمدة ستة أسابيع بينما كان المعسكر الثاني بإيطاليا وذلك للإعداد الخاص كما تخللته بعض المشاركات الدولية. وعن المصاعب التي تواجهها كرياضية عربية عموما وخليجية خصوصا قالت الغسرة: «إنها تنتمي لعائلة رياضية فوالدها وجميع أفراد العائلة من ممارسي رياضتي كرة اليد والشطرنج لكنها الأولى في العائلة التي تتجه لممارسة ألعاب القوى وعلى رغم ذلك فقد نالت التشجيع من الجميع».
واعترفت رقية بأن ممارسة المرأة لألعاب القوى كان أمرا جديدا بالنسبة إلى البحرينيين والخليجيين عموما لكنها وجدت في البحرين عقولا متفتحة ساعدتها حتى استطاعت أن تحطم أرقامها الشخصية لسباقي 100 و200 متر في كل عام.
وأضافت أنها تتدرب منذ سنوات تحت إشراف المدرب الجزائري نورالدين طاجين، إذ ساعد التفاهم بينهما على تطور مستواها بشكل رائع وبأقصى سرعة ممكنة.
وعن التنظيم في أولمبياد بكين قالت رقية إنه كان متميزا من جميع الأمور، إذ وجدت جميع التسهيلات في القرية وفي الملاعب، وأضافت أن هدفها المقبل هو بطولة العالم في برلين العام المقبل. في المقابل، قال طاجين في مقابلة خاصة مع وكالة الانباء الألمانية (د ب أ) إنه اكتشف الإمكانات البدنية الرائعة لرقية في العام 2002 ولكن كانت المهمة صعبة وكان بحاجة لمجهود شاق في تدريبها فلم تكن المهمة سهلة على الإطلاق وخصوصا أنها فتاة عربية خليجية مسلمة ومتحجبة وتعيش في بيئة لا تعرف الرياضة بصورتها الحقيقية وتنظر للرياضة من زاوية أخرى.
وأضاف أنه وضع خطة للوصول بمستوى رقية إلى المستوى الحالي ووجد تعاونا من الجميع في تنفيذ هذه الخطة وخصوصا من والدها ومن الاتحاد البحريني لألعاب القوى. وقال إن هدف الجميع كان نجاح رقية مع الحفاظ على الأخلاق والحجاب والعادات والتقاليد فالمسئولية كانت كبيرة و»نجحنا فعلا في تحدي العالم والوصول إلى الأولمبياد».
وأضاف أنه بعد عام واحد من التدريب سويا فازت رقية بسباق العدو 200 متر في البطولة العربية التي استضافتها الأردن العام 2003 ليكون أول إنجاز بحريني خليجي على المستوى النسائي.
وأوضح طاجين أن رقية أصبحت الآن بين أفضل 20 عداءة على مستوى العالم في السباقات القصيرة والتي تتطلب السرعة على رغم أن العدائين العرب اشتهروا بتفوقهم في سباقات المسافات المتوسطة والطويلة والتي تعتمد في المقام الأول على التحمل أكثر من السرعة مثل سباق 1500 متر الذي تفوق فيه أكثر من عداء عربي مثل المغربي هشام القروج والبحريني رشيد رمزي. وقال طاجين «إن سباقات السرعة كانت بابا مغلقا على العرب من قبل ولكن رقية فتحت الطريق للمنافسة مع دول مثل أميركا وجامايكا التي تربعت على هذا العرش، مشيرا إلى أن عدم تأهلها للنهائي كان لقلة الخبرة».
العدد 2178 - الجمعة 22 أغسطس 2008م الموافق 19 شعبان 1429هـ