دشن مركز البحرين للدراسات والبحوث أمس كتاب «البنوك الإسلامية: النظرية والتطبيق والآفاق المستقبلية»، في وقت تنمو فيه صناعة الصيرفة الإسلامية بسرعة في المنطقة نتيجة الطلب المتزايد عليها من قبل المستثمرين.
ويوجد أكثر من 270 مصرفا ومؤسسة مالية إسلامية تخدم أكثر من 1,2 مليار مسلم في العالم, من ضمنها نحو 34 مصرفا ومؤسسة مالية في البحرين، وهي المركز المالي والمصرفي في المنطقة.
وتبلغ أصول الصيرفة الإسلامية والموجودات تحت الإدارة في الدول الإسلامية ماعدا إيران نحو 450 مليار دولار، وأن حجم الأصول قد تقفز إلى نحو تريليون دولار في العام 2010 مدفوعة بنمو الرغبة في الصيرفة الإسلامية.
ويأتي تدشين كتاب «البنوك الإسلامية» ضمن إسهامات مركز البحرين للدراسات والبحوث في النشر العلمي، لتسليط الضوء على الصيرفة الإسلامية التي اتخذت من البحرين مقرا ومركزا رئيسيّا عالميّا لها.
وقال رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث محمد جاسم الغتم في كلمة له: «إن المركز يسعى من خلال تدشين هذا الكتاب إلى شرح المفاهيم الأساسية المتعلقة بالبنوك الإسلامية وطبيعة عملها وإزالة اللبس أو سوء الفهم فيما يتعلق بهذا القطاع».
وأضاف «أن الهدف من الكتاب هو تسليط الضوء على النشاط المصرفي الإسلامي بأسلوب البحث العلمي الموضوعي مع الالتزام بالمفهوم الحضاري الإسلامي».
وأشار إلى أن تجمع مصارف ومؤسسات التمويل الإسلامي أصبح يحتل مكانة متزايدة ليس في اقتصاد البحرين فحسب بل على المستوى العالمي، وهذا الأمر يحتاج إلى مزيد من التعريف لفهم طبيعة تلك البنوك ومناهجها وأدواتها المالية وكيفية ممارساتها لأنشطتها تجنبا لسوء الفهم واللغط الذي يتردد بين الحين والآخر.
وبين أن هناك خلافات وعدم وضوح في الرؤى بشأن بعض أنشطة المصارف الإسلامية بخصوص الصكوك والسندات وهيئات المراقبة والمتابعة، وأيضا بشأن تأثير دخول البنوك التقليدية في نشاط المصارف الإسلامية من خلال إنشاء فروع أو وحدات يطلق عليها تعبير إسلامي بهدف كسب الزبائن. لافتا إلى أن تلك الأمور تستدعي وضع النشاط المصرفي في دائرة البحث والتحليل للوصول إلى فهم أعمق نظرا لأهمية هذا القطاع والدور البارز الذي يلعبه في النمو الاقتصادي.
ويتكون الكتاب - الذي أعدته نخبة من أساتذة الشريعة والاقتصاد وحرّره مستشار الدراسات الإستراتيجية بالمركز محمد جلال- من قسمين أحدهما باللغة العربية والآخر باللغة الإنجليزية.
وتتناول موضوعات الكتاب نشأة المصارف الإسلامية، ونظرة عامة على البنوك الإسلامية، مرورا بالرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، ومصادر تمويلها، ودورها في التنمية، وأخيرا تفعيل دور الاستصناع لدى تلك البنوك وكذلك المسئولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية، والصكوك الإسلامية ووضع المصارف الإسلامية في البحرين ونظرة إستراتيجية على مستقبل الصيرفة الإسلامية. كما يتضمن الكتاب قائمة بأهم البنوك والمصارف الإسلامية في الدول العربية والدول الإسلامية.
وقال محمد جلال: «إن البنوك الإسلامية مطالبة في الفترة القادمة بالتغلب على بعض المشاكل الناجمة من حداثة النشأة ومحدودية الخبرة والخلط في بعض الممارسات والأدوات بينها وبين البنوك التقليدية».
ولخص جلال تلك المشاكل في نقاط منها: نقص الكوادر البشرية وضرورة تحديث الأنظمة والهياكل الإدارية، ضرورة ولوج المؤسسات والبنوك الإسلامية مجالات الإنتاج الصناعي والتكنولوجي والمعرفي وليس الاقتصار فقط على العقارات والمضاربة بها كما هو في معظم الأحوال حتى الآن، وتوحيد المعايير الشرعية بتبني رؤية مشتركة وموحدة تجتمع بين الهيئات الشريعة في البنوك المختلفة، وضرورة تعزيز عمليات الشفافية والحوكمة وإدارة المخاطر والمحاسبة في عدد من المصارف الإسلامية. ويعتبر قطاع الصيرفة الإسلامية الأكثر شهرة في ميادين الاستثمار المتعددة، ذلك لأنه يعتبر الأكثر التصاقا بحياة الناس، وهو يشمل الودائع والقروض وخصم الأوراق التجارية والاعتماد المستندي وخطابات الضمان، والتي تم تكييفها لتتفق مع الشريعة الإسلامية.
وتشهد الصناعة المصرفية الإسلامية نموّا سريعا على امتداد العقود الأربعة الماضية، إذ لم يكن هناك سوى مصرف إسلامي واحد، بينما يقارب عدد المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية اليوم والعاملة في أكثر من 60 دولة في القارات الخمس نحو 300 مؤسسة ومصرف إسلامي حول العالم.
ويتركز نحو 40 في المئة من المصارف الإسلامية في الدول العربية وتحديدا في دول الخليج العربي، وتوسعت قاعدة مجوداتها لتصل اليوم إلى أكثر من 520 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل حجم أصول وودائع هذه المصارف إلى تريليون دولار في العام 2012، وهي تنمو بمعدل سنوي يتراوح ما بين 15و20 في المئة، خلاف النوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية وصناديق الاستثمار الإسلامي التي بلغ عددها في شهر مارس /آذار من العام 2008 نحو 500 صندوق ومن المتوقع أن يصل عددها إلى 1000 صندوق بحلول العام 2010.
ويرى مصرفيون أن الخدمات المصرفية الإسلامية تنمو بقوة بسبب حاجة المسلمين لمنتجات تتناسب مع معتقداتهم، ولكن على رغم الحديث في الصحف والمجلات عن هذه الخدمات إلا أنه ليس هناك تسويق حقيقي للصيرفة الإسلامية مثل ما يحدث في الصناعات المالية الأخرى، وأن عدم وجود بضائع محرمة لا يكفي لترويجها.
وذكروا أن معظم القطاعات المصرفية الأخرى تعمل بجد ونشاط لتحليل طلبات الزبائن والعمل على إيجاد منتجات تحتاجها السوق، بالإضافة إلى استخدام أدوات مختلطة للتسويق من ضمنها الإعلام لإخبار الزبائن بالمنتجات التي لديها وتعمل على بيعها بقوة.
العدد 2180 - الأحد 24 أغسطس 2008م الموافق 21 شعبان 1429هـ