العدد 2218 - الأربعاء 01 أكتوبر 2008م الموافق 30 رمضان 1429هـ

وزير الخارجية ينتقد إعطاء بحرينيين اللجوء السياسي في بريطانيا

خلال حوار شامل نشرته صحيفة «الحياة» أمس... دعا فيه إلى إنشاء منظمة تضم «إسرائيل» //البحرين

الوسط - محرر الشئون المحلية 

01 أكتوبر 2008

انتقد وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة ضمان بريطانيا «اللجوء السياسي» لمواطنين بحرينيين، واحتج على مطالب الاتحاد الأوروبي الخاصة بحقوق الإنسان التي تعرقل إتمام اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد ومجلس التعاون الخليجي. وقال إن هذه المطالب «تدخل» في الشئون السيادية.

وأكد الشيخ خالد في حديث إلى «الحياة»، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ونشرته الصحيفة أمس، ضرورة المشاركة العربية في المحادثات الأميركية - الإيرانية المتعلقة بالمنطقة. واقترح إنشاء «منظمة» تضمّ الدول العربية و»إسرائيل» وإيران وتركيا معا. وفيما يلي نص المقابلة:

*تقول البحرين إنها تعاني من تدخّلات خارجية. وسمعنا أن عندكم مشكلات مع بريطانيا تتعلق باللجوء السياسي وانعكاساته عليكم في البحرين؟

- التدخلات الخارجية في منطقة الخليج ككل ليست جديدة. لكن موضوع اللجوء السياسي مزعج لنا، ونحن نتواصل فيه مع الحكومة البريطانية. التقيت وزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليبان هنا في نيويورك. تكلمت معه وسمعت منه كلاما طيبا خلاصته أنه سيسعى الى عدم تأثير هذا الموضوع في العلاقات بين البحرين وبريطانيا. لكن ما نستغربه هو كيف يتم منح «لجوء سياسي» - وهذه الجملة أضعها بين قوسين - لشخص خرج من بيته واشترى تذكرته وغادر المطار بجوازه وسافر من المنامة بشكل عادي ووصل إلى بريطانيا وطلب اللجوء السياسي. كيف يحدث هذا وأين؟ إذا كان قد قرر أن يقيم في بريطانيا أو يُمنح اقامة أو يشتري بيتا، لن يمنعه أحد. البحرينيون شعب مقيم في كل أنحاء العالم، نحن هنا شعب مكافح. لكن «اللجوء السياسي» كلمة أزعجتنا بصراحة، ولا يجب أن تقف بيننا وبين بريطانيا. نحن نسعى معهم الى وقف هذا الشيء. حتى مجلس النواب في البحرين أخذ هذه المسئولية على عاتقه.

*لماذا تعطون هذا الأمر أهمية كبرى؟ وماذا قال ميليبان عندما دافع عن موقف بريطانيا؟

- لماذا يحاط هذا الموضوع بأهمية كبرى؟ لأننا بلد اصلاحي. بلد ينظر إلى الأمام. بلد يضع مشاكله أمامه وبدأ يحلّها. هل هذا جزاء هذا البلد الذي يُحسّن حقوق الإنسان والكلّ يتكلم فيه بحرية وسجونه خالية؟ هل يستحق هذا البلد أن يكون بعض مواطنيه لاجئين سياسيين؟ هذا النوع من البلدان (البحرين) يلجأ إليه الشخص ولا يهرب منه. هذا ما يزعجنا.

*ماذا كان ردّ وزير خارجية بريطانيا؟

- وزير خارجية بريطانيا كان مهتما، وقال، إن هذا الموضوع قضائي، وليس له أي علاقة بالسياسة البريطانية، لكنه سيتأكد بنفسه من عدم تأثر العلاقة بين البحرين وبريطانيا بهذا الموضوع. وسيعمل على حله. هذا كلام طيب سمعناه صراحة.

*هل طلب منكم ان تتخذوا اجراءات تكفل الحريات السياسية في البحرين؟

- أبدا. أبدا. لأننا متخذون كل الاجراءات. وهذا سبب الاستغراب. كل الإجراءات المتعلقة بحرية الشخص والانسان وحقوقه متّخذة؟

*أودّ أن أسألك عن اتفاق التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست وأوروبا. نسمع أن هناك عراقيل كبيرة أمام هذا الاتفاق.

- محادثات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي مستمرة منذ 17 سنة. هل تتخيلين؟ 17 سنة وكل مرة نقترب من الاتفاق يتم تحريك المرمى، كلما اقتربنا من الهدف يبتعد عنا المرمى. كل مرة يضعون شروطا جديدة. هذه المرة دخلوا في مواضيع سياسية. قلنا لهم مرارا ابعدوا المواضيع السياسية، يمكن أن يكون بيننا وبينكم تفاهم آخر. المواضيع السياسية تسمح لهم بأن يتدخلوا في شئوننا في أي وقت أرادوا، وهذا الموضوع يمسّ سيادتنا كدول.

*لماذا لديكم حساسية عندما يُطلب منكم التنبّه الى مسألة حقوق الإنسان وتسمّونها مسألة سياسية وسيادية؟

- ليست لدينا أي حساسية. موضوع حقوق الإنسان من أسهل المواضيع عندنا، ولكننا ننظر إليه من الناحية السيادية لأن هذه الدول الأوروبية نفسها لا ترضى أن يتدخل أحد في شئونها بهذه الطريقة. فهم واثقون من أنفسهم ونحن واثقون من أنفسنا.

*ما المسائل التي يطالبون بها وتعتبرونها تدخلا سياسيا في شئونكم؟

- الموضوع الرئيسي يتعلق بحقوق الإنسان. نحن فخورون بما نقوم به في هذا المجال. ويمكن أن يبعثوا من شاؤوا كي يروا التطورات عندنا. نحن نريد توقيع اتفاق تجاري حرّ وشامل ما بيننا وبينهم، وهذا واضح.

*بأي حقوق إنسان يطالبونكم وتعتبرون ذلك تدخلا؟

- عليهم هم أن يكونوا دقيقين في الموضوع، مسألة حقوق الإنسان كلها مضمونة عندنا وكلنا دول متطورة. أرى موضوع حقوق الإنسان في «اسرائيل» - وهم يرفعون مستوى التعاون معها - أسوأ بكثير من كل دول مجلس التعاون. «اسرائيل» التي يعاني فيها الشعب الفلسطيني من الإذلال والقهر والحقوق الضائعة والبيوت التي تهدم، يُرفع المستوى معها الى مستوى الشريك؟ ونحن الذين نحتضن المواطن وهو مرتاح والقانون يحميه نعامل بهذه الطريقة. هذه المسألة فيها ازدواج في المعاملة.

*نعود الى موضوع التدخلات في البحرين. تحتجّون وتتذمّرون من تدخلات ايرانية. هل خفّت أم ازدادت؟

- نحن على اتصال دائم مع ايران. قابلت وزير الخارجية الايراني، ونتواصل دائما مع جيراننا وأصدقائنا في ايران، لكن التدخلات تأتي بشكل أو بآخر. هناك صحافي يكتب ويثير مشكلة بين البلدين. هناك بعض رجال الدين يتدخلون في هذا الموضوع. هناك من يأتي ويتدخل على أساس طائفي. لكننا لا نقول إن ايران هي التي تتدخل، بل نرى أن ايران دولة جارة مهمة وعلاقتنا معها تهمّنا. وندعوها الى منع الذين يصطادون في الماء العكر.

*ايران تبدو الآن في وضع جيد بعدما استبعد الخيار العسكري ضدها. ويبدو أن زيادة العقوبات ليست واردة، وهناك اهتمام دولي - وأميركي - بالشراكة مع ايران. هل الشراكة الاستراتيجية هذه تأتي نتيجة غياب عربي؟

- لا نريد أن نُغيَّب عن الحوار بين العالم وايران في شؤون المنطقة. نحن كنا من اللاعبين الأساسيين، ولذلك كنت أتطلع الى اجتماع كان مزمعا عقده بين الـ5+1 ومجلس التعاون.

*تقصد الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا المكلفة ملف ايران، وتقصد دول مجلس التعاون الخليجي الست زائد مصر والأردن والعراق؟

- نعم، هذا الاجتماع كان مهما عقده لأننا كنا ما فتئنا نقول إن أي شيء يتعلق بإيران وبالوضع السياسي، يجب أن نشاور فيه.

*لماذا لم يتم الاجتماع؟

- كان هناك تباين في الآراء يتعلق بالتوقيت والأفكار.

*فهمنا أن عُمان هي التي عارضت عقد هذا الاجتماع، هل هذا صحيح؟

- كان هناك آراء مختلفة لعدد من الأطراف. وما زلنا نعمل ونسعى الى تحقيق هذا الاجتماع في أقرب فرصة ممكنة.

*ماذا تريدون من اللقاء؟

- نريد أن نعرف ماذا يجري، لأننا جيران ايران، نحن أهل الحارة مع ايران في المنطقة، إذا لم نكن نعلم ما يجري، فكيف يكون لنا دور؟ كيف سنضع مطالبنا على الطاولة؟ كيف سنطرح أفكارنا على الدول؟ هذه فرصة مهمة وذهبية ويجب أن نتمسك بها.

*يبدو أن الشراكات العربية منفردة وجماعية مع الولايات المتحدة تتخذ المقعد الخلفي في الشراكات الجديدة، وفي النظام الاقليمي.

- نعم، هناك نوع من الفراغ. هناك دول محورية عربية، نعم. لكن هناك فراغ في التنسيق. هناك فراغ في الرؤية المشتركة الواضحة لقيادة العالم العربي وسط هذه التطورات والترتيبات الجديدة. نرجو أن يكون للدول العربية الرئيسية دور أكبر في التعامل مع هذه التطورات، والحقيقة أنه ليس هناك من وضوح لدى الدول العربية الرئيسية في التعامل مع هذه التطورات الجديدة.

*أتخشى أن يكون لإسرائيل وايران وتركيا دور في موازين القوى الاقليمية على حساب الوجود العربي؟

- عدم وجود العالم العربي في أي محور إقليمي. وأي ترتيبات في المنطقة، ممثلا بالدول العربية الرئيسية.. خسارة لنا.

اقترحت في خطابك أمام الجمعية العامة إنشاء منظمة اقليمية جديدة لماذا؟

- نطالب بأن تجمع المنظمة الجميع وان تتجاوز الأعراق والأديان. الشرق الأوسط هو مهد الأديان السماوية جميعا تقريبا. هذه المنظمة يجب أن تجمع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا من دون استثناء.

*تقصد أن تجلس دول مجلس التعاون الخليجي جماعة مع «اسرائيل»؟

- مع «اسرائيل» وايران وتركيا والدول العربية. فليجلسوا مع بعض في منظمة واحدة. ألسنا جميعا أعضاء في منظمة اسمها الأمم المتحدة على أساس عالمي؟ لماذا ليس على أساس اقليمي؟ هذا هو السبيل الوحيد لحل مشاكلنا وليس هناك من طريق آخر لحلها اليوم أو بعد 200 سنة. لماذا لا نجلس مع بعض حتى ونحن مختلفين، حتى وإن كنا لا نعترف ببعض، لكن أن نكون في منظمة واحدة لنتجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها الشرق الأوسط.. مرحلة ما زالت رهينة الماضي. كيف سنمضي، كيف سنزيل الحواجز بين شعوب الشرق الأوسط؟

*قد يصف البعض هذه المبادرة بأنها أحلام. كيف ستأتي بإيران بقيادة محمود أحمدي نجاد ليجلس مع اسرائيل بقيادة أي كان؟

- إذا كان هذا الموضوع يُنظر إليه على أنه حلم فكثير من الأحلام أصبحت واقعا

العدد 2218 - الأربعاء 01 أكتوبر 2008م الموافق 30 رمضان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً