أربعة أشهر ونصف الشهر مكثها المريض الشاب حائرا وذووه في مجمع السلمانية الطبي، أجريت له فيها مختلف الفحوصات وأخذت منه أنواع العينات من مختلف أعضاء جسمه. ولم تشفع الفترة الطويلة ولا العينات والفحوص الكثيرة في إنارة بصيرة الاستشاري المشرف على العلاج، إذ لم يعرف أن مريضه الذي ظل طوال هذه الفترة في جناح عام بالمجمع على مقربة من المرضى الآخرين مصاب بمرض السل المُعدي يرافقه أخوه، وتدخل عليه الممرضات لمتابعته وأفراد أسرته وأصدقاؤه من دون أخذ الاحتياطات اللازمة لمنع انتقال عدوى المرض، كما تتدهور صحته وينتشر المرض في جسمه لأنه لم يُعالج عنه.
ترى من يتحمل مسئولية وفاة هذا المريض متأثرا بمضاعفات السل الذي انتشر في جسمه بعد أن وصل للمستشفى السعودي في وقت استشرى المرض في جسمه العليل؟ ولماذا لا يعترف بعض استشاريينا بعجزهم قبالة بعض الحالات المرضية فيكون المريض ضحية كبرياء طبيبه؟!
أدخل الشاب البحريني «م. خ» مجمع السلمانية الطبي في 20 أغسطس/ آب من العام الماضي، ولم يكن يتجاوز حينها التاسعة والعشرين من عمره إثر تعرضه للتقيؤ المستمر وعدم القدرة على بلع الطعام وأعراض أخرى أقلقت عائلته. وطوال 24 يوما مكثها في جناح (56) بالسلمانية لم تعرف أسرته من خلال الأطباء المشرفين على علاجه سببا واضحا لما أصابه أو ماهية تشخيصهم للمرض. وبحسب أخيه فإن المريض سافر إلى الأردن وأجريت له فحوصات وشكّوا في إصابته بالسرطان إلى أن أجريت له فحوصات أخرى نفت ذلك، فطلبوا منه البقاء لتلقي العلاج لمدة ستة أشهر إلا أنه لم يكن مستعدا ماديا للبقاء لفترة أطول، وعاد من الأردن ليُدخل إلى مجمع السلمانية الطبي في اليوم نفسه ولكن هذه المرة إلى أحد أجنحة الأورام.
ومن سبتمبر/ أيلول 2007 وحتى يناير/ كانون الثاني من العام الجاري ظل حاله كما هو، فلا يبدو أن الأطباء يعرفون ما به من علة، وذكر أخو الضحية أنهم كلموا الأطباء مرارا عن علاجه في الخارج، وكان الاستشاري يرفض ذلك.
وواصل أخو المريض حديثه «أخذوا من أخي عينات مختلفة في مجمع السلمانية بعد رقاده في المستشفى بحوالي عشرين يوما كان من أهمها عينة من الكبد، وأخذت منه عينة من النخاع مرتين ما أدى إلى تأثر إحدى رجليه وشلها عن الحركة، سألنا الأطباء فقالوا إنها ستكون بخير، وبعد أسبوعين شلت رجله الثانية أيضا، كما أخذت منه عينة من الرئة بالمنظار، ولم نعرف بنتائج كل هذه العينات كما لم نعرف ما هو مرض أخينا بالضبط».
وأضاف «بدأنا بالضغط للمطالبة بسفره للعلاج في الخارج لأن الأطباء لم يعرفوا ما به وحاله آخذة في التدهور، وطوال مكوثي معه في مجمع السلمانية لم أجد تحسنا لحالته، وكان كلما شعر بآلام حادة في البطن يُعطى حقنة. واستمر على هذه الحال لمدة قاربت الثلاثة أشهر، إذ تعطى له هذه الحقنة إذا شعر بالألم كل أربع ساعات وينام بعدها».
واستطرد أخو المريض «بعد جهد جهيد، ومكوث طال في مجمع السلمانية بلا طائل وافقت وزارة الصحة على إرسال أخي للعلاج في أحد مستشفيات المملكة العربية السعودية، ونقل بواسطة سيارة الإسعاف من دون أن ينقل معه ملفه الطبي ونتائج الفحوص التي أجريت له طوال الشهور التي مكثها في مجمع السلمانية، ما خلا ورقة يتيمة طُلب مني تسليمها لإدارة المستشفى السعودي التي استغربت عدم إحضار التقارير الطبية للمريض، وإلى آخر لحظة لنا في مجمع السلمانية الطبي لم يخبرنا الاستشاري المشرف على علاج أخي اسم المرض الذي يعاني منه تحديدا، وقد رافقته في رحلة العلاج كما رافقته طوال فترة رقاده في مجمع السلمانية».
وواصل «في المستشفى السعودي أجريت لأخي الفحوصات اللازمة وشكوا في إصابته بالسرطان في البداية ثم نفت الفحوصات التأكيدية ذلك، كما أخذوا منه عينات وأجريت له فحوص وخلال خمسة أيام كشفت النتائج إصابته بمرض السل المُعدي. وقال الأطباء إن وصوله إليهم كان متأخرا جدا، وبدأوا في وضعه في غرفة عزل خاصة وإعطائه أدوية وعلاجات المرض، كما طلبوا مني لبس الكمام عند الحضور إليه، في الوقت الذي ظل أخي قرابة الأربعة أشهر ونصف الشهر في مجمع السلمانية الطبي في جناح عام فيه الكثير من المرضى، وأنا معه طوال هذه الفترة والممرضات والزائرون يدخلون عليه من دون احتياطات لمنع انتقال العدوى».
وأضاف «طلب مني المستشفى ومن جميع أفراد الأسرة والأصدقاء التوجه إلى المستشفى في البحرين لإجراء فحوص طبية للتأكد من عدم انتقال عدوى المرض لنا... ولقد تفاجأت بأن الحقنة التي كانت تعطى لأخي في السلمانية كلما شعر بآلام البطن طوال ثلاثة أشهر ممنوعة في المستشفى السعودي! وبدأ علاج أخي بعلاجات مرض السل وكانت الفترة الأولى صعبة جدا، ثم بدأ في التحسن بعد 10 أيام من بدء علاجه، وأخبرنا الطبيب بعدها أن المرض انتشر في جسمه ووصل إلى النخاع، ثم تطورت حالته وتوقفت يديه ونقل للعناية القصوى وظل فيها قرابة الثلاثة أشهر ونصف الشهر من يناير/ كانون الثاني إلى بداية مايو/ أيار الماضي، وبعد شهر ونصف الشهر من إدخاله العناية القصوى في المستشفى السعودي ومن دون إشعارنا جاء إسعاف مجمع السلمانية الطبي لنقله إلى السلمانية لولا أن أوقفهم استشاري العناية القصوى قائلا إن حالة المريض لا تتحمل النقل، ليتوفى أخي في السادس من مايو/ أيار الماضي»
العدد 2218 - الأربعاء 01 أكتوبر 2008م الموافق 30 رمضان 1429هـ