حالها حال بعض القرى التي تحمل اسما فارسيا، لكنها، كغيرها من القرى أيضا، بحرينية حتى النخاع... هكذا هي تربتها وعروقها ونخيلها وبحرها وهواؤها والأهم من ذلك كله، أهلها الذين يتصلون بالبحرين عراقة وتاريخا وكرما وطيبا، وهل لأهل البحرين ما هو أصدق من ارتباطهم بالبحر والنخيل، وبهذه الأرض الطيبة في كل بقعة من بقاعها؟
بالنسبة لبعض المؤرخين البحرينيين الأعلام، كالمرحوم محمد علي الناصري ومحمد علي التاجر، وكذلك بالنسبة للكثير من أهل القرى، من كبار السن والشباب، فإن أصل تسمية القرية بهذا الاسم يعود إلى كون الكلمة «فارسية» وتعني الساحل، أو القرية التي تقع على ساحل البحر، وقيل أيضا، أن الكراني هو الكاتب الذي يرافق البحارة في رحلات الغوص قديما.
وفي رواية أخرى، يرجع سبب تسمية كرانة بهذا الاسم (كر) (آنة)، أن أهالي كرانة المزارعين كانوا يصنعون الكر بمهارة فائقة وما زالوا، وهو أداة يستخدمها المزارعون لصعود أشجار النخيل ويبيعونه بأربع بيزات (آنة واحدة) وهي عملة البحرين في الماضي خلال الأربعينيات وما قبلها ولذلك سميت بهذا الأسم.
تقع قرية كرانة في منتصف الجزء الشمالي الغربي لجزيرة البحرين الأم، و هي تتبع إداريا المحافظة الشمالية، وهي واحدة من القرى العديدة التي تقع على جانبي شارع البديع، و يحدها من الشرق قرية حلة العبد الصالح، و من الجنوب الشرقي قرية المقشع، و أما من جهة الغرب فيقابل القرية كل من قريتي جد الحاج و جنوسان، و أما من جهة الشمال فهي بساتين النخيل و البحر، و من جهة الجنوب فيفصل بينها و بين قرية أبوصيبع شارع البديع.
إذا لم تزر قرية كرانة، فلا بد لك من زيارة، وخصوصا وقت العصر وقبل المغيب، إن أردت أن تهرب من الضجيج بكل أنواعه، كم يا ترى ستكون نفسك في غاية السرور وهي ترى البحر والنخيل والناس الطيبين؟ هذه القرية عزيزة على قلوب البحرينيين، فما بالك بقلوب أبنائها؟ فهاهو أحد أبنائها وهو علي الأسود الذي أمضى سنوات طوال يبحث ويجمع المعلومات ويوثق ويدون تاريخها في موقع «قرية كرانة»، عرفانا منه بجميل هذه القرية، فهو يشير في موقعه إلى أن القرية قديما كانت مقسمة إلى قرى صغيرة متفرقة بين بساتين النخيل بمثابة أحياء صغيرة وهي:الرقعة، الهربدية، روزكان، و الجبيلات، نورجرفت، و كرانة، و كحلة العين (حلة العين).
ويضيف إلى معلوماتنا عن أصل تسمية القرية معلومة جديدة يرجعها إلى أحد المعمرين بالقرية الذي روى رواية أخرى بشأن التسمية، وهي تقول إن أحد مزارعي القرية استخدم فلاحا إيرانيا لمساعدته في أعمال الزراعة، و عندما طلب المزارع من الإيراني ركوب النخلة تردد و طلب (كرّا) لذلك، فأعطاه المزارع كرّا، و عند ذلك قال الإيراني :«كرّ...آنة»، وهو ربما أراد بذلك الإشارة إلى أن أجرة ركوب النخلة هي آنة واحدة، والله أعلم.
ويصنف علي الأسود في موقعه التوزيع الجغرافي للأحياء، فالرقعة كانت تمثل الجزء الشمالي من القرية الذي ينتقل إليه أهالي القرية أثناء فترة الصيف لقربها من البحر، و لتخفيف وطأة حر الشمس الشديد، و أما أثناء فصل الشتاء فيرجع السكان إلى الجزء الجنوبي من القرية و هي المنطقة الحالية فرارا من البرد القارس و الأمطار. ويستند على قول الشيخ محمد علي التاجر في كتابه:«عقد اللآل في تاريخ أوال» عن الرقعة ما يلي: «قرية الرقعة تقع غرب الهربدية على الساحل الشمالي، وهي ذات نخيل باسقة، و أنهار صافية دافقة و أهلها فلاحون و غواصون و صيادو سمك»، و كانت الرقعة مأهولة بالسكان حتى الثلاثينيات، و كانت كلها من العرشان و العشيش وبها حسينية من الطين و الحجارة و الجص كانت تقع على الشارع المؤدي إلى البحر حاليا، و تبلغ مساحتها نحو 20 × 20 قدما مربعا، و بها منبر للقراءة و بابها من جهة الجنوب و هي مسقفة بجذوع النخل و يوجد بجانبها مخزن مبني أيضا من الحجارة و الطين، و يوضع في المخزن الأرز و الأدوات التي تتبع الحسينية، و قد بنيت في أيام الحاج عباس بن حسن بن أسود قبل نحو 150 سنة، كما يوجد بالقرب من هذه الحسينية عدد من البيوت منها بيت حجي علي مبارك والد حجي سلمان مبارك و حجي حسن مبارك و البيت مبني من الطين.
و من العادات التي يمارسها أهالي الرقعة و كذلك بقية أهالي كرانة، أنهم يدعون كل القرية في المناسبات لتناول و جبة غداء أو وجبة عشاء و يدعى إليها كل أهالي المنطقة إذ يرسل لهم أحد العزامين (جمع عزام وهو مرسول من الداعي)، و تقوم النساء بجلب الخشب و يقمن بالطبخ و إعداد الطعام للمدعوين كافة، و من الأشخاص المعروفين بإعداد الولائم لكل أهل القرية الحاج حسن بن جمعة، و كذلك حجي علي مبارك.
و من العوائل التي كانت تسكن في هذه المنطقة و في بيوت من سعف النخيل (عشيش): بيت بن أسود حجي عباس و خليل و باقر وعائلاتهم - حجي حسن بن علي بن كاظم دلال - حجي علي مبارك والد حجي سلمان و حجي حسن - سيد يوسف و سيد أحمد والد سيد حسن و أبناء سيد هاشم - حسن والد مهدي بن حسن و عيسى بن حسن - حجي راشد و علي بن راشد - حجي حسن بن جمعة - مسعود و سعيد السماهيجي - حجي إبراهيم بن راشد - حجي كاظم (مشعل) بن علي بن سالم والد علي، إبراهيم، عبدالله ، و أخوه أحمد - حجي مهدي الخباز، و حجي علي الصيبعي - ملا حسين القروص و أخوه ملا سعيد - بيت البوري علي البوري والد أحمد البوري.
و من الأعمال التي يمارسها سكان الرقعة الرجال صيد الأسماك و الغوص و الزراعة، أما النساء فكن يعملن في الزراعة و ينتجن من خوص و (عسق) النخيل الكثير من المنتجات مثل السفرة و الزبيل و الكفة و القاعودة و السمّة و الظرف، وهي كلها أدوات منزلية، كما ينتج المزارعون العديد من الخضار و الفواكه منها الليمون و الاترنج (الأترج) و الخوخ و الرمان، اللوز، البوبر، الباباي، القرع، البرتقال، الموز، الباذنجان، الباميا، الخس، البربير، البرسيم، الحلبة، البقل، المشموم، الورد المحمدي، الرازقي، الياسمين، التين، الجح وكذلك البطيخ الأحمر.
ومن الحوادث التاريخية، شبّ حريق هائل و كبير في بيت سيد يوسف سيد عبدالله والد السيد عيسى، و كان من سعف النخيل، و قد امتد الحريق الهائل إلى البيوت المجاورة له فاحترقت معظم البيوت فدب الخوف و الرعب في قلوب السكان فقرروا العودة و الانضمام إلى القرية الأم، و سكنوا في شمال القرية، و قد هجرت آخر عائلة الرقعة في العام 1945.
نقلا عن الشيخ محمد علي التاجر في كتابه (عقد اللآل في تاريخ أوال) عن الهربدية ما يلي : «وهي قرية غرب روزكان على الساحل الشمالي، و هي ذات بساتين ناضرة و مياه غزيرة و أهلها فلاحون».
أما «النورجرفت»، ووفقا للمصدر السابق، فهي قرية تقع غربي شمال كرانة، و هي فارسية الاسم و معناه أخذ النور، و جيمها كاف فارسية، و فيها البساتين الغناء و الحدائق الفيحاء الممتازة بالأترج و الخوخ و المشمش و الموز و اللوز و غيرهما، و أنهارها غزيرة و أهلها فلاحون، ويعيش في هذه المنطقة العديد من السكان منهم عبد الحسن بن مخلوق و أخوه عباس، و إبراهيم بن حسين، و حجي أحمد مشيمع و حجي جاسم مشيمع، و أبناء هلال من قلعة البحرين حاليا، و علي بن إبراهيم من حلة العبد الصالح حاليا، و يوجد في هذه المنطقة مسجد يسمى مسجد الزهراء أو الوطية، و لكن هذا المسجد قد تهدم و لم يبق منه إلا الآثار و الأساسات، و يقول أحد الذين سكنوا هذه المنطقة أن بها مقبرة صغيرة للأطفال كانت موجودة في تلك المنطقة.
و يقال في سبب تسمية المنطقة بـ «نور جرفت» أن الدولاب (المزرعة) المسماة (نور جرفت)، كانت مملوكة لامرأة، اغتصبت منها بالقوة فلما سمعت بأن مزرعتها نهبت قالت :«نور عيني كرفت»، أي ضوء عيني أخذ و ظل السكان يطلقون نور جرفت للاختصار و تسمى كذلك ميجرفت.
وماذا عن روزكان، ونبقى في المصدر السابق، حيث يشير التاجر إلى أن روزكان قرية تقع جنوب غرب قرية الجبيلات، وهي فارسية الاسم و معناه موضع النهار، و هي ذات بساتين باسقة و جداول دافقة وأهلها فلاحون أيضا، وبها عائلات كثيرة منها عائلة حجي سلمان عبد علي و إخوانه، و أحمد بن راشد الخباز، و أبو أحمد فتيل و غيرهم، و قد كان أهالي روزكان يقيمون القراءة الحسينية في عريش، و من الذين قرأوا عند حجي سلمان عبد علي الخطيب سيد جعفر العلوي الكربابادي، كما يوجد في روزكان مسجدين و هما غير مبنيين حاليا، و لا تزال آثار أساساهما قائمة من الحجر البحري. و توجد بالقرب من روزكان قرية صغيرة تسمى (حلة السيف)، هجرها أهلها جميعا نتيجة لما تعرضوا له من ظروف صعبة وفقدان للأمان.
يقول الشيخ محمد علي التاجر في كتابه «عقد اللآل في تاريخ أوال» عن الجبيلات ما يلي : و هي قرية غرب (قلعة العجاج )، الجبيلات بصيغة التصغير، و هي على الساحل ذات بساتين غناء و رياض فيحاء و مياه غزيرة و أهلها فلاحون، والجبيلات مطلة على البحر و بها أنواع عديدة من أشجار الفواكه و الخضار، و بالقرب منها مسجد الشيخ راشد و هو بالقرب من مقبرة الأطفال التابعة لأهالي قلعة البحرين.
أما كحلة العين فهي تقع جنوب غرب كرانة، وهذه المنطقة هي الموجودة قرب (عين الجن)، و تسمى حلة العين أو ( كحلة العين ) و يسكن فيها عدد من العائلات منهم العجيمي، بن الشيخ، دلال، دهيلة، الكندي و المنامي و غيرهم.
وتشتهر قرية كرانة بالمزارع الخضراء، و تكاد تكون القرية الوحيدة التي ما زالت تحاط من جهاتها الأربع بحزام أخضر من بساتين النخيل و الأشجار الخضراء إلى يومنا هذا، و يشبه أبناء هذه القرية بساتين النخيل و المزارع الخضراء بالبحر الذي يحيط بجزيرة البحرين من جهاتها الأربع، فهي ( كرانة ) محاطة بالبساتين و البحرين محاطة بالبحر.
و يوجد للقرية أربعة منافذ و مداخل رئيسية، أحدها مدخل من جهة الشرق يؤدي إلى حلة العبد الصالح عبر شارع النخيل، و مدخل من الغرب على امتداد نفس شارع النخيل يؤدي إلى جد الحاج و جنوسان ثم باربار، كما يوجد مدخلان من جهة الجنوب على شارع البديع أحدهما عند دوار أبوصيبع الواقع بعد متجر رويان مباشرة و الآخر بعده بعدة أمتار.
ولأهالي القرية ملاحظات تتعلق بالخدمات، فكما يقول كل من عادل حسين والحاج علي جعفر، وهما من أهالي القرية، تحتاج الطرق في مختلف المجمعات إلى تطوير، فمعظمها سيئ ومليء بالمطبات، بالإضافة إلى تنشيط خدمات النظافة والتي تحسنت في الفترة الأخيرة لكن هناك حاجة إلى توزيع عدد أكبر من الحاويات.
ويقول عادل حسين :«تم بناء عدد من البيوت الآيلة للسقوط وهناك عدد آخر لا يزال على قائمة الإنتظار ولا ندري هل سيحظى أهالي القرية من المنتظرين على القائمة بنصيبهم في بناء بيوتهم خصوصا وأن اصحاب هذه البيوت من الأسر الفقيرة التي نتمنى أن يتم هدم وبناء بيوتهم من جديد».
ويدعو الأهالي المسئولين إلى إنشاء المزيد من الوحدات الإسكانية للمنتظرين على قائمة وزارة الإسكان.
في يوم السبت ليلة الأحد 24 / 9 / 1385 هـ الموافق 16 / 1 / 1966، دخلت الكهرباء إلى القرية، و قد أقيم احتفال كبير، و قد كان تحت رعاية حاكم البحرين المغفور له سمو الشيخ حمد بن الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، و قد كان ولي عهد البحرين آنذاك، و قد شرف القرية بالحضور ليضغط بيده على الزر الذي يصل منه التيار الكهربائي لمنازل أهل القرية و محلاتها و نواحيها بالإنارة و التبريد و التكييف و الصناعة.
و قد نظم المرحوم السيد محمد صالح بن السيد عدنان الموسوي قصيدة بالمناسبة، و قد وردت في الجزء الثاني من ديوانه (عرائس الجنان) في الصفحة 163 :
كـرّانة اليوم نالت أجـمل الحـلل
بالكهـرباء و حـازت غاية الأمـل
تفيض بالأنس و البشرى جوانح
من أقـام أوقـد نأى عنـها من النـزل
تـود لـو تهب الساعين أنفسـها إذ
زودوهم بأحلـى من جنى العسـل
مـا إن مررت بهم إلا و جدتهم
و هـم يوالـون أهل الحكم بالنحـل
كـل يميـح ولـي العـهد نافحة
مـن التحيـات قد شفعـن بالقبَـل
أهـلا بوجه ولي العهد من عقدت
بـه من العـرب الآمـال في الدول
يا نجل عيسى حبـاك الله مكرمة
مما بـه فـاق أوج الأعصـر الأول
تقع شرق جنوسان وجد الحاج غرب القلعة وحلة العبد الصالح والمقشع، على شارع البديع وشارع النخيل.
تتكون من أربعة مجمعات: 460، 458، 456، 454.
1,52 كيلو متر مربع.
نحو 10182 نسمة.
الجنوب، الشمال، اللوزة، العوسج، المناعي، المحموديات، الإسكان
العدد 2362 - الأحد 22 فبراير 2009م الموافق 26 صفر 1430هـ