طالب عدد من البلديين سرعة إنشاء محكمة مختصة للبت في القضايا البلدية، وخصوصا ملف المنازل المهجورة، التي باتت تشكل خطرا على المواطنين، إذ يتخذ الكثير منها لممارسة الأعمال غير الأخلاقية، فضلا عن ترويج المخدرات وبيعها.
وأكد البلديون أنّ المجالس البلدية لا يمكنها اتخاذ أي إجراء لهدم المنازل المهجورة من دون الرجوع للمحكمة، معتبرين عدم اللجوء لها مخالفة للقانون وخرقا لهم.
وأجمع البلديون على أن وجود هذه النوع من المنازل في البحرين يعطي منظرا غير حضاري، ولا يتناسب مع البناء الحديث الذي تشهده البحرين خلال السنوات الماضية.
وقال عضو بلدي الدائرة الثالثة بالمحافظة الوسطى عدنان المالكي إنه لا يمكن خرق الأنظمة والقوانين التي يطلب منّا اتباعها عند هدم المنازل المهجورة، لأن عدم تطبيقها يعد تجاوزا للقانون وخرقه، مشيرا إلى أنهم كأعضاء بلديين يحترمون القضاء والأحكام التي يصدرها.
وأكد المالكي أن كل اللوائح الداخلية للمجالس البلدية تنص على ضرورة اللجوء للمحاكم وأخذ الإذن منها للهدم، وذلك أن بعض المنازل ليست ملكا لفرد واحد وإنما هي لورثة، وبالتالي لا يمكن الهدم بأمر من المجلس البلدي فقط، منوّها إلى أنه وعلى الرغم من أن المحكمة تستغرق وقتا طويلا في البت في ملفات البيوت المهجورة، إلا أن ذلك يعد لصالح العضو البلدي، وخصوصا إذا كانت المنزل لورثة.
وأضاف المالكي أن بعض المنازل المهجورة يكون أصحابها خارج البحرين، وبالتالي من حق المحكمة تأجيل إصدار أمر الهدم من دون تواجد أصحاب المنازل.
ولفت عضو بلدي ثالثة الوسطى إلى أن هناك بيوتا مهجورة منذ سنوات طويلة، وليست وليدة اليوم، حتى أن أصحابها يعلمون أنها مهجورة، وقد تستخدم في أعمال غير أخلاقية، لكن على الرغم من ذلك لا يقومون بهدمها.
من جهة أخرى رفض المالكي تسمية بعض المنازل بالمهجورة، وخصوصا تلك التي قامت المجالس البلدية بإخراج أصحابها على أساس أنها آيلة للسقوط، لكن بسبب التأخير في الهدم تصبح وكأنها مهجورة، وقد تتعرض للسرقة أو تتحول إلى أوكار فساد وأعمال غير أخلاقية.
وطالب بإعطاء الجهاز التنفيذي في المجالس البلدية صلاحيات أكبر، ليتمكن من إصدار الأحكام ويسيّر الأمور بصفة مستعجلة، متسائلا: «لماذا نلون القضاء على التأخير في البت في أحكام الهدم، والتأخير أساسا يتم لدى إدارة الشئون القانونية؟!»، ومضيفا أنّ مشاكل التأخير تقع على عاتق الشئون القانونية، التي دائما ما تأخذ فترة طويلة للنظر في ملفات البيوت المهجورة والآيلة للسقوط.
من جانب آخر أكد عضو بلدي الدائرة الأولى بالمحافظة الشمالية سيدأحمد العلوي أنهم طالبوا سابقا ولأكثر من مرة، أن تنشأ محكمة خاصة بوزارة شئون البلديات والزراعة، وذلك للبت في القضايا الخاصة بها، بدلا من الانتظار طويلا في المحاكم، وهذا ما عمدت إليه الكثير من الدول.
وأفاد العلوي أن المجالس البلدية لا يمكنها اتخاذ أي إجراء ضد المنازل المهجورة إلا بالرجوع للمحكمة، وذلك يعطّل كثيرا عملية الهدم.
وحذر العلوي من تلك المنازل، وخصوصا أن أصحاب السوابق يتخذونها لتعاطي المخدرات وممارسة الأعمال غير الأخلاقية، وذلك ما حدث مؤخرا في منطقة جدحفص، إذ اكتشف استعمال أحد المنازل المهجورة لعمليات بيع وترويج المخدرات.
وعن الحل الأنسب لمشكلة المنازل المهجورة أكد العلوي: «إما تعديل القانون بما يعطي البلديات الحق في البت في مثل هذه القضايا، وإما إنشاء محكمة مستقلة»، مشيرا إلى أنه لا يوجد حتى الآن أي تطور في هذا الشأن.
وأكد العلوي أن بعض المنازل المهجورة يقطنها الآسيويون، وذلك ما قد يسبب مشكلة أكبر عند سقوطها على رؤوسهم، فالأجدر هدمها وعدم اتخاذها منازل يستأجرها الآسيويون.
وأضاف العلوي: «لاشك أن هذه المنازل تعطي منظرا غير حضاري، فضلا عن المشكلات التي تنتج عنها، والأهالي دائما ما يشتكون من وجودها في أوساط القرى».
وبدوره أفاد رئيس مجلس بلدي المحافظة الجنوبية علي المهندي أن كل عمليات الهدم التي أنجزت في منطقته كانت بالتوافق بين المجلس وأصحاب المنازل، مؤكدا أنهم فور علمهم بصاحب أي منزل مهجور يقومون بمخاطبته، طالبين منه كتابة رسالة للمجلس يوافق فيها على الهدم.
وأشار المهندي أن مجلس بلدي الجنوبية يرصد موازنة تصل إلى 30 ألف دينار لهدم المنازل المهجورة، لافتا إلى أنهم قاموا بهدم ما يقارب 30 منزلا حتى الآن من مجموع 50 منزلا في المحافظة، وحاليا يتم العمل على إزالة منزلين.
ونفى المهندي أن تتم عملية هدم المنازل من دون الرجوع للمحكمة، عازيا ذلك إلى احتمالية وقوع مشاكل مع الورثة والمجلس البلدي، منوّها إلى وجود عدد من المنازل التي لا يعرف أصحابها، إذ يواجهون مشكلة في إكمال إجراءات الهدم لهذا السبب.
وأفاد رئيس بلدي الجنوبية أنهم سبق وطالبوا بأن تكون هناك محكمة للأمور المستعجلة في «البلديات»، وذلك أسوة بالإدارة العامة للمرور، مشيرا إلى أنهم رفعوا توصية بذلك لوزير شئون البلديات والزراعة السابق منصور بن رجب، إلا أنه وحتى الآن لن يأتي الرد من وزارة العدل.
وقال المهندي: «الخوف أن تسقط المنازل على أحد المارة وتسبب كارثة لأهالي المنطقة»، ذلك فضلا عن كون وجودها يخلق منظرا غير حضاري وغير لائق، وخصوصا في ظل وجود المنازل حديثة البناء.
وكشف المهندي عن توجه لإعادة ترميم بعض المنازل القديمة والمحافظة عليها بشكلها القديم، وذلك حفاظا على التراث، إلى جانب إمكانية استثمارها وتحويلها إلى مطاعم تراثية، تماما كما تفعل بعض الدول المجارة للخليج، مبينا أنهم قاموا بترميم أحد المنازل في المحافظة الجنوبية لذلك الغرض، ويعملون الآن على استملاك بعض المنازل لترميمها من جديد
العدد 2296 - الخميس 18 ديسمبر 2008م الموافق 19 ذي الحجة 1429هـ