بدا الجيش التشادي وقد حقق نصرا في المعارك شرق تشاد ونجح في صد المتمردين أمس (الأحد) على رغم أن هؤلاء يؤكدون أنهم يعيدون تجميع قواتهم لمواصلة حملتهم باتجاه العاصمة أنجمينا.
وقال مصدر عسكري فرنسي لوكالة فرانس برس «أعتقد أنه يمكننا أن نقول إننا في المرحلة النهائية الأحد (أمس). غنه نصر واضح (للرئيس التشادي إدريس) ديبي والمتمردون يهربون».
وأوضح المصدر «هناك عملية إعادة تمركز لقوافل (المتمردين) في جنوب شرق البلاد على طول الحدود» مع السودان ما يشير إلى أن المتمردين يغادرون تشاد. وأضاف «يفترض أن يستتب الهدوء مجددا».
وكان المتمردون التشاديون القادمون من السودان دخلوا تشاد في الرابع من مايو/ أيار الجاري مع هدف معلن يتمثل في الاستيلاء على العاصمة والإطاحة بنظام الرئيس ديبي.
وقال مراقب غربي طلب عدم كشف هويته أيضا «إن الأمر يبدو منتهيا».
وأعادت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد نشر قواتها الأمنية في مخيم كوكو انغارانا في الشرق، على ما أفاد المتحدث باسمها ميشيل بوناردو.
وكان تم سحب هذه القوات من المنطقة مع بداية هجوم المتمردين. وكرر التلفزيون التشادي الحكومي أمس عرض صور «الانتصار» على المتمردين مع تعليق يشيد ببسالة الجيش التشادي.
وتظهر هذه الصور خصوصا جثث مقاتلين في أم دم والأسرى الذين اعتقلوا أثناء المعركة التي جرت الخميس الماضي على بعد مئة كلم جنوب ابيشي المدينة الاستراتيجية الكبيرة في شرق تشاد (تبعد أكثر من 600 كلم عن العاصمة).
ومنذ بعد ظهر السبت أكد وزير الدفاع التشادي بالوكالة أدوم يونوسمي أن تشاد حققت «نصرا حاسما» على المتمردين في معارك الخميس والجمعة. وأوردت الحكومة حصيلة 247 قتيلا (225 متمردا و22 عسكريا) و212 أسيرا من المتمردين، وهي أرقام نفتها حركة التمرد ويستحيل التأكد من صحتها من مصدر مستقل.
وفي العاصمة أنجمينا حيث أعرب السكان عن ارتياحهم، تسير الحياة بوتيرة عادية. غير أن المتمردين يؤكدون أنهم يواصلون المعارك. وقال أحد أعضاء اتحاد قوى المقاومة لوكالة فرانس برس «الأمر لم ينته. نحن نتجمع ونهتم بالجرحى ونستعد».
وأضاف أن «الوضع هادئ هذا الصباح لكن سترون أن (المعارك) ستستأنف. وبإمكان (سلطات) نجامينا أن تقول ما تشاء لكن الأمر لم ينته. والأرقام التي نشرتها السلطات خاطئة».
وأكد أنه «حين نرى المشاهد التي بثها التلفزيون نرى الكثير من الجنود التابعين للجيش التشادي تقدمهم الحكومة جميعا باعتبارهم من قتلى المتمردين». ووصف اتحاد قوى المقاومة في بيان مساء السبت الحصيلة التي نشرتها الحكومة التشادية بأنها «مختلقة»، مؤكدا أنه هو المنتصر في المعارك.
وقال الاتحاد إنه دمر أو سيطر على مئة عربة وأسر 200 عسكري ولم يسجل في صفوفه إلا خمسة قتلى.
وترفض السلطات هذه الأرقام التي يبدو بعضها غير ذي صدقية.
وعلق مصدر عسكري فرنسي على معارك الأيام الأخيرة قائلا أن الجيش التشادي بدا «منظما جدا» وأنه عرف «كيف يسيطر على الخصم».
وتنشر فرنسا 1100 جندي في تشاد في إطار عملية «الصقر» (ايبيرفييه) التي أطلقت في 1986 تنفيذا لاتفاق ثنائي. وتوفر هذه المهمة للجيش التشادي بالخصوص المعلومات التي تجمع من خلال المراقبة الجوية.
وكانت تشاد هددت ليل السبت بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الخرطوم منتقدة في الوقت نفسه الاتحاد الإفريقي.
وقال ديبي في كلمة ألقاها في القصر الرئاسي، إن «الحكومة ستجري إعادة تقويم للعلاقات بين السودان وتشاد وتنوي في الوقت المناسب، إذا لم يتطور الوضع إيجابيا، قطع هذه العلاقات».
وأضاف ديبي الذي كان يتحدث أمام جميع مندوبي الأحزاب التشادية «لذلك سيقفل المركز الثقافي السوداني، والمدارس التي يمولها السودان ستتسلمها الحكومة التشادية».
ومن جهة أخرى، أعلن الرئيس التشادي أنه ينوي «سحب ثقته» من الاتحاد الإفريقي «لحصر حل الأزمة بالأمم المتحدة وحدها».
العدد 2439 - الأحد 10 مايو 2009م الموافق 15 جمادى الأولى 1430هـ