قال خطيب الجمعة بمسجد فاطمة (ع) بجزيرة سترة - القرية السيدحيدر الستري، في حديثه أمس إن حركة عدم الانحياز «تعتبر منبرا سياسيا رئيسيا يمثل العالم النامي في المنتديات المتعددة الأطراف وبصفة خاصة في الأمم المتحدة»، مستدركا «ولكن تحقيق (طموحات الحركة) كان منوطا بامتلاك هذه الدول الإرادة والاستقلال في اتخاذ القرارات بدرجة كافية، بينما غياب ذلك كان العامل البارز في ضعف هذه الحركة والحد من فاعليتها».
وتابع «كان من المأمول أن تعالج هذه الحركة أزمات عالمية مثل الأزمة المالية والاقتصادية، التي أثبتت عدم امكانية وضع حلول ناجعة إليها إلا من خلال تكاتف جميع شعوب ودول العالم دون استثناء، وإبقاء دول ضعيفة أصبح سببا لمثل هذه الأزمات العالمية المقلقة، لأن عدم توافر الامكانات الكافية لدى العديد من دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية يجعل التصدي لمشاكل خطيرة أمرا صعبا».
وأضاف «كما أنه كان من الممكن إناطة جزء كبير بحركة دول عدم الانحياز في مجال تعزيز الحوار بين الحضارات والأديان واحترام التنوع على أساس العدالة والمساواة والإخاء، وعدم فرض نموذج ثقافي وسياسي واقتصادي وقانوني على الآخرين بالقوة والتهديد».
وفي سياق ذي صلة أشار الستري إلى أن «هناك تحديات راهنة كبرى تهدّد بإشعال المنطقة على نحو غير معهود، الأسباب الرئيسية لذلك هي بدء تكون تواطؤ عربي إسرائيلي لإشعال حرب كبرى ضد إيران، وقد شرع هذا التواطؤ بالظهور للعلن شيئا فشيئا بعد أن كان مجرد التفكير فيه يعتبر عارا وخيانة قومية لا تغسلها توبة أو اعتذار».
ولفت إلى أن «السماح بعبور السفن والغواصات الحربية الإسرائيلية عبر قناة السويس له دلالات مقلقة لدى المراقبين لوضع المنطقة، كذلك تتناقل الصحف الغربية وجود صفقة بين الاتحاد الأوروبي و «إسرائيل» لضرب الجمهورية الإسلامية في إيران، وللأسف فإن دول المنطقة لا تملك إرادة القرار ولا إمكانية الحفاظ على مصالح ومصير المنطقة، وإنما القرار يفرض من قبل أميركا والغرب حتى مع إدراك حكومات المنطقة بوجود رفض جماهيري عام لدى كل شعوب الدول العربية والإسلامية، وأن هذه المنطقة لم تعد قادرة على تحمّل إشعال أية حرب مقبلة».
وفي جانب آخر وبمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الكاظم (ع) قال الستري إن «هناك نماذج على قدرة تأثير الإمام الكاظم (ع) على الرأي العام وإدراك السلطات الحاكمة لهذه القدرة على التأثير وإقناع الآخرين، عندما تتهيأ أجواء الحوار والانفتاح».
وأوضح «مرّ الإمام الكاظم (ع) في عدة سجون لأنه كلما وضعوه في سجن يتفاجأون بتحوّل السجّانين إلى محبين للإمام (ع) بعد مدة قصيرة. ففي سجن البصرة كان واليها عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور، وهذا الرجل كان منحرفا لأبعد الحدود، وبعد مدة، أصبح عيسى بن جعفر ينجذب للإمام، ويتعلّق به، وقام بتحسين وضع الإمام في السجن، وكتب لهارون الرشيد بأنه سيحرّره لأنه لا يستطيع إبقاءه سجينا.
والقضية تكرّرت مع الفضل بن الربيع في سجن بغداد، وكذلك مع الفضل بن يحيى البرمكي».
وقال: «هناك العديد من القصص المشابهة التي أوضحت جاذبية الإمام (ع) وقدرته على التغيير والتأثير الذي تسبب في خوف السلطة الحاكمة منه وحجزه في المعتقل. وقد حدث ذلك مع بشر الحافي عندما قال الإمام الكاظم لخادم بشر بعد سماعه لأصوات الغناء والعربدة المنبعثة من بيت بشر: «لو كان عبدا لما كان يفعل ذلك»، ما قلب حياة بشر رأسا على عقب وحوله من إنسان فاسد ماجن إلى إنسان زاهد متعبد بشكل متميز وأصبحت مخافة الله نصب عينيه في كل لحظة من حياته. وكذلك كانت النتيجة نفسها مع الجارية التي أوكل لها أمر الإمام (ع) في أحد السجون».
العدد 2507 - الجمعة 17 يوليو 2009م الموافق 24 رجب 1430هـ