على رغم تأكيد مالك الحقوق التجارية لسباقات سيارات فورمولا 1 البريطاني بيرني ايكليستون، على أن مستقبل أوروبا سيكون «قويا جدا» من ناحية الحضور على جدول بطولة العالم، إلا أن الواقع يشير بوضوح إلى أن نحو نصف السباقات الـ17 التي يتكون منها الموسم الجاري (ثمانية بالتحديد) تقام خارج «القارة العجوز»، بعد ان كانت خمس جوائز كبرى فقط تقام بعيدا عن أوروبا قبل عشر سنوات من اليوم.
ويشير هذا الواقع إلى أن القارة الأوروبية بدأت تفقد حضورها المعتبر على روزنامة الفئة الأولى من عام إلى آخر.
وبعد أيام على استضافة ألمانيا منافسات الجولة التاسعة من بطولة العالم للعام الجاري، بدا مستقبل السباق غامضا مع تزايد التقارير التي تشير إلى أن البلاد التي أنجبت أسطورة فورمولا 1 مايكل شوماخر، لن تظهر على روزنامة السلسلة في الموسم المقبل.
وكان مدير حلبة هوكنهايم كارل-جوزف شميدت، أكد في الأول من ديسمبر/ كانون الأول 2008 بان الأخيرة قد لا تكون قادرة على استضافة جائزة ألمانيا الكبرى بعد العام 2010، موضحا ان الخسائر المالية للحدث قد تجبر المنظمين على الاعتذار عن تنظيمه بعد موسمين، إلا في حال تلقيهم الدعم الضروري من حكومة مقاطعة بادن-فورتمبرغ إذ تقع الحلبة الشهيرة.
وأضاف جوزف-شميدت «من دون ضمانات من الحكومة، لن يكون هناك سباق فورمولا 1 في هوكنهايم».واليوم، يبدو أن حتى سباق 2010 لن يبصر النور. ومن المعلوم أن هوكنهايم تتناوب على استضافة سباق ألمانيا مع نوربورغرينغ التي كانت تحت الأضواء في العام الحالي خصوصا ان الدور وقع عليها لتنظيم الحدث الشهر الماضي إذ توج سائق ريد بول الاسترالي مارك ويبر بطلا للسباق.
وعلق المدير العام للحلبة والتر كافيتز بأن الأخيرة لا تستطيع أن تتحمل مصاريف احتضان السباق سنويا بمفردها، ما يهدد فعليا وجود الجائزة الألمانية على الروزنامة الموسمية لرياضة الفئة الأولى.
وقال جوزف-شميدت تعقيبا على ما ذكره كافيتز: «فورمولا 1 لن تختفي فقط من هوكنهايم بل من ألمانيا كلها، وستنظم فقط في البلدان العربية!».
وتملك مدينة هوكنهايم (20 ألف نسمة) 94 في المئة من الشركة التي تدير الحلبة.
وكان مصنعا السيارات الألمانيان العملاقان بي أم دبليو ومرسيدس رفضا التدخل في محاولة لإنقاذ سباق هوكنهايم الذي ألقى خسائر على الحلبة بقيمة 3.5 ملايين يورو في الموسم قبل الماضي (2007) على رغم الأرباح التي تجنيها من استضافة سباقات ونشاطات أخرى، ويتوقع أن تصل الخسائر إلى ستة ملايين إذا ما أقيم الحدث على مضمارها العام 2010.
وسبق ان خسرت فورمولا 1 حلبات تاريخية قبل هوكنهايم، وهي جيل فيلنوف الكندية وانديانابوليس الأميركية ومانيي كور الفرنسية وفوجي اليابانية.
وأكدت كل من شركتي بي ام دبليو ومرسيدس إصرارهما على عدم التدخل على رغم ان عمدة هوكنهايم ديتر غامر اعتبر انهما قد يمثلان الأمل الأخير لإبقاء الحلبة على الروزنامة. ومما لا شك فيه ان الأزمة المالية التي تلف العالم حالت دونما هكذا تعاون.
أما ايكليستون فقد أكد مرارا بأنه لن يكون سعيدا في حال غابت ألمانيا عن بطولة 2010، وهو ما انفك يجري مباحثات فيها بهدف تحاشي اتخاذ القرار الصعب، لكن ازداد المشهد تعكيرا بعدما ألغى حاكم مقاطعة بادن-فورتمبرغ، غونتر اوتينغر، اجتماعا كان مقررا أن يعقده مع ايكليستون نفسه لمناقشة مستقبل إقامة السباق وذلك بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها البريطاني إذ أشاد فيها بالزعيم النازي أدولف هتلر لقدرته «على انجاز الأعمال». وأثارت تصريحات ايكليستون احتجاجات المنظمات اليهودية في بريطانيا وألمانيا على حد سواء بالإضافة إلى عدد من سياسيي البلدين.
وقدم بيرني اعتذاره عن التصريحات في حوار مع صحيفة «تايمز» البريطانية وكتب مقالا اعترف فيه بالإدلاء بأقواله لكنه أكد انه أسيء فهمها.
وكانت لتلك التصريحات اثر سلبي بلغ حد إعلان الشركة التي تدير حلبة نوربورغرينغ إن ايكليستون ألغى زيارة كان من المقرر أن يقوم بها إليها قبيل إقامة السباق الأخير ليشهد الاحتفال بافتتاح مركز ترفيهي جديد.
ورفضت إعلان أسباب إلغاء الزيارة واكتفت بالقول إن ايكليستون (78 عاما) ابلغها بذلك في مكالمة هاتفية.
فهل كان ايكيلستون جديا عندما عبر عن ثقته في استمرار الحضور القوي لأوروبا في روزنامة بطولة العالم أم أن الغياب المحتمل لألمانيا عنها في العام المقبل ستخيب توقعات الملياردير البريطاني؟
العدد 2512 - الأربعاء 22 يوليو 2009م الموافق 29 رجب 1430هـ