مواصلة للحديث عن المسئولية الاجتماعية في البحرين، من المفيد ملاحظة أن التركيز على بعض المناطق، وترك المناطق الأخرى في المملكة يوحي بوجود خلل ما، لأن عدم توزيع المساعدات، التي لاتزال دون المستوى من قبل المؤسسات والتجار، يعني إيجاد فواصل بين الشعب الواحد، ولو أن ذلك قد يتم بحسن نية.
أتذكر عندما كنت مراسلا لوكالة عالمية في نهاية التسعينيات، اجتمعت مع أحد السفراء الخليجيين للكتابة عن المساعدات التي تقدمها بلاده إلى المجتمعات في البحرين، ردا على المساندة التي قدمتها المملكة لهذه الدولة الشقيقة والغنية أيام الأزمات، عندما فاجئني بالقول، إن سفارته تقدم الدعم لفئة دون أخرى. ورد على سؤال فقال «إننا لا نتعامل مع هذه الفئة»، في حين أن المساندة التي قدمها شعب البحرين أثناء الأزمة لم تفرق بين أخ وأخيه، ما يدل على الفارق الحضاري بين البحرين وبقية الدول!
البحرين شعب واحد وإن حاول البعض التفريق بينه، وعلى السفراء والمؤسسات والشركات وكذلك المصارف والمؤسسات المالية أن تتذكر أن لديهم إخوان مسلمون وأخوات مسلمات في جميع مدن وقرى البحرين، وليس في قرية أو اثنتين، أو مدينة دون غيرها، وأن تقديم المساندة يجب أن يشمل الجميع. فهل نسمع يوما أن مصرفا أو مؤسسة قامت ببناء نادٍ أو مركز اجتماعي في قرية مثل الدراز، بوري، جنوسان أو حتى المعامير.
جميع قرى البحرين بحاجة ماسة إلى المزيد من الخدمات الرئيسية مثل الشوارع والمدارس والمراكز الاجتماعية، وأعتقد جازما أن مبالغ ضئيلة من هذه المؤسسات قد تكون كافية لسد الحاجات الرئيسية من هذه الخدمات، ومساندة جهود الحكومة. توجه البحرين التي تصب في جعل جميع قرى البحرين نموذجية قد تحتاج إلى مساندة مالية من القطاع الخاص لكي نسابق الزمن كما يحدث قي بعض الدول الأوروبية بدلا من انتظار البحريني 15 أو 20 سنة للحصول على مسكن صغير يضمه هو وعائلته.
ومن هذا المنطلق، اقترح إنشاء صندوق خاص تجمع فيه المساعدات المالية (المعلنة) من كل مؤسسة ومصرف، بحيث يتم استخدام هذه الأموال في بناء مراكز اجتماعية ومساكن للفقراء في جميع مناطق البحرين، بدلا من تركيزها على منطقة واحدة، حتى يعم الخير الجميع.
العدد 2517 - الإثنين 27 يوليو 2009م الموافق 04 شعبان 1430هـ