العدد 2517 - الإثنين 27 يوليو 2009م الموافق 04 شعبان 1430هـ

أنبوب النفط بين تشاد والكاميرون مشروع فاشل

اعتبرت المجموعة الاستشارية الدولية (مستقلة) في تقريرها النهائي، أن مشروع أنبوب النفط بين تشاد والكاميرون الذي كان يعتبر «مشروعا نموذجيا» وافق عليه البنك الدولي، هو مشروع فاشل.

وأوكلت إلى المجموعة الاستشارية الدولية التي أنشاها البنك الدولي سنة 2001، مهمة المراقبة بشكل مستقل للانجازات البيئية والاجتماعية للأنبوب الذي بني لربط حقول دوبا في جنوب غرب تشاد بمصب كريبي البحري الكاميروني (جنوب غرب) على بعد 1050 كيلومترا.

وكانت هذه المؤسسة المالية تعلق أهمية كبيرة على هذا الانجاز الذي يستغله كونسورتسيوم نفطي يضم اكسون موبيل وشيفرون وبتروناس، وهي منحت قروضا أو ضمنت القروض التي أمنت تنفيذه بكلفة 3,5 مليارات دولار.

لكن عدة منظمات غير حكومية حذرت حينها من أن السكان لن يستفيدوا منه بسبب انعدام الاستقرار السياسي في تشاد، بينما أكد البنك الدولي بعد تردد كبير أن المشروع سيحد من الفقر وجعل من الأنبوب «مشروعه النموذجي» وأقام آليات مراقبة لإنجاحه، لكن الإجراءات المتخذة لم تعمل جيدا كما لاحظ تقرير المجموعة الاستشارية الدولية التي أنهت مهمتها.

وأفاد التقرير أنه نظرا إلى المعطيات الأساسية غير الكافية يستحيل اليوم تقييم انعكاسات المؤسسات النفطية على الصيد البحري في كريبي.

وخلافا لما كان متوقعا لم تسن تشاد ولا الكاميرون قوانين بيئية جديدة. وبسبب عدم التدريب كانت متابعة الحكومة التشادية البيئية والاجتماعية للمشروع ضعيفة. أما التعويضات التي منحت للسكان المتضررين من بناء الأنبوب فإنها تسببت في «العديد من الخلافات» كما أفاد التقرير.

وفي تشاد، التي أمَّنت دخلا من النفط خلال خمس سنوات بلغ ثلاثة مليارات يورو، لم يكن برنامج «تعزيز القدرات» فعالا في مجال إدارة الموازنة ومالية المشروع.

وبعد أن اعترف البنك الدولي جزئيا بفشله انسحب نهاية 2008 من المشروع في تشاد بعد انتهاك أنجمينا اتفاقيات تنص على تخصيص جزء من الموارد النفطية لصندوق مخصص للأجيال القادمة.

وفي بيان نشر الجمعة في ياوندي، اعتبرت منظمات غير حكومية أنه «تمت التضحية» بالسكان الذين يعيشون جوار أنبوب النفط «مرتين». وأضاف البيان «المرة الأولى بتحملهم التداعيات الاجتماعية والبيئية المحلية للمشروع، والمرة الثانية لقلة الاهتمام بالعالم الريفي وعدم جعله في أولويات التنمية التي توفرها الموارد النفطية».

ووقع التقرير كل من «الدفاع البيئي» (الولايات المتحدة) و «بابليك انترست لوو فيرم» (تشاد) وشبكة مكافحة الجوع، والمركز من اجل البيئة والتنمية (الكاميرون).

وعلى رغم «استثمارات ضخمة قليلة الإنتاج» و «قلة» الاهتمام بسكان الريف، «ازدادت» النفقات المستخرجة من الموارد النفطية في قطاعات التربية والصحة وهي «تعتبر واعدة»، كما ترى المجموعة، التي تقر في الوقت نفسه بأنها لا تفهم انسحاب البنك «بينما مازال الكثير لم ينجز بعد».

وشددت المجموعة على أنه يجب على الجهات المانحة في المستقبل «التأكد مسبقا من الإرادة السياسية» للدول المستفيدة من مشاريع كمشروع أنبوب النفط بين تشاد والكاميرون ومن «مستوى مقبول من الحكم الصالح (الرشيد) في الإدارة المالية وموازنة نزيهة وذات صدقية».

العدد 2517 - الإثنين 27 يوليو 2009م الموافق 04 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً