جيل اليوم يختلف عن جيل الأمس، نحن جيل تربى على الرضا والقناعة والسمع والطاعة لأسباب كثيرة في التربية وطبيعة المجتمع، أما جيل اليوم فجيل (متعفرت)، جيل يمكن أن يحطم كل شيء إذا لم يحصل على ما يريد، جيل لا تقنعه المسلمات ولا يرضى بأي شيء، انه يرى ويسمع ويقارن ويسأل بصوت عال جدا، هذه الجملة جاءت على لسان أحد كبار السن.
فالجيل ليس مجرد حواجز زمنية تفرق بين الأعمار، والاعتقاد بأن أخلاقيات وقيم الأبناء يجب أن تماثل ما كان لدى آبائهم، اعتقاد خاطئ شكلا ومضمونا ولان التماثل يعني توقف التاريخ وركوده، وهذا تفكير غير منطقي، هذه المعرفة بسمات كل جيل هي وحدها الكفيلة بتصحيح مسارات كثيرة في الاعلام والتربية والتعليم والتسويق والسياسة ايضا، إذ ان ما كان يقنع جيل الاجداد لم تكن له الصدقية ذاتها لدى جيل الآباء ولم تعد له أية أهمية لدى جيل الابناء، ولذلك فإن الجيل الذي كان يحترم القواعد بلا نقاش خلفه جيل عمل على كسر تلك القواعد ثم ظهر الجيل الذي غيرها تماما، جيل اليوم لا تخاطبه كثير من القوانين التي يخضع لها في الجامعة والمدرسة والمؤسسة وببساطة لانها لا تعرف كيف يفكر وكيف تختلف توجهاته عن توجهات آبائه. ان الجد الذي كان يقنعه كل شيء فإذا غلب على امره ردد لا حول ولا قوة إلا بالله، انتج جيلا آخر يريد ان يحصل على حقه كاملا غير منقوص تماما كما يرى الكثيرين يحصلون على هذه الحقوق ويظل صارخا محتجا حتى يحصل على هذا الحق.
هاني الفردان
العدد 117 - الثلثاء 31 ديسمبر 2002م الموافق 26 شوال 1423هـ
شگراااااااااااااااااااااا