العدد 141 - الجمعة 24 يناير 2003م الموافق 21 ذي القعدة 1423هـ

شبهات عنصرية

منذ أن ارتفعت وتيرة التهديدات بالحرب على العراق، ازدادت الملاحقات الأمنية في دول أوروبا وتحديدا بريطانيا. الملاحقات لم تقتصر على العناصر المشبوهة، المشكوك أصلا في تعاونها مع أجهزة المخابرات، بل طالت مختلف شرائح التجمعات المقيمة في بريطانيا وخصوصا تلك الفئات المختلفة في لونها وثقافتها وديانتها، وأحيانا تكوينها الجسماني(شرق أوسطي، متوسطي). الملاحظات تجاوزت حدود الأمن لتطول كل المختلفين في أشكالهم وتحولت إلى نوع من المراقبة «العنصرية» التي تشكك في ولاء المواطن، انطلاقا من شبهات عرقية ودينية. وهذا عين الفكر الفاشي- النازي الذي انهزم عسكريا في الحرب العالمية الثانية، ولكنه - كما يبدو - لم ينهزم سياسيا. ولم تقتصر الشبهات العنصرية على الفئات المقيمة في بريطانيا وأميركا، بل انها انتقلت لتشمل مجموعات الطلبة والجاليات الوافدة والطارئة. وأخطر ما في موضوع اللاسامية الجديدة انها بدأت تسأل الطلبة عن دياناتهم ومعتقدات أسرهم وأهلهم، بل إن الأسئلة تناولت الاختصاص ولماذا اختار الطالب هذا النوع من التخصص ومن دفعه إلى هذا الاختيار ومن يغطي نفقات تخصصه؟

فالشبهات العنصرية أخذت تلاحق الطالب الذي يدرس الطب والبيولوجيا والفيزياء والكيمياء وبعض الاختصاصات الهندسية المتعلقة بالكمبيوتر والطيران وغيرها من مهن ودراسات عليا. فالطالب من العالم الثالث برأي العنصرية الجديدة يجب ان يتعلم الأدب فقط وقلة الأدب إذا أراد، وغير ذلك فهو يقع تحت طائلة القانون والمساءلة.

نحن إذن أمام مخاطر من عودة اللاسامية بحلة جديدة تلاحق الإنسان لا بسبب لونه ودينه وثقافته فقط، بل لأسباب تتعلق بعلومه ومهنته واختصاصه أيضا. الحروب شر وأشر ما فيها انها تعيد الأنظمة المتطورة إلى بدائيتها الأولى... عارية من كل مساحيق التقدم البشري.

وليد نويهض

العدد 141 - الجمعة 24 يناير 2003م الموافق 21 ذي القعدة 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً