هل الشباب بحاجة إلى برامج جديدة تبرز قدراتهم وتنمي مواهبهم وتشكل شخصيتهم المستقبلية؟ الإجابة حتما ستكون نعم، و ما أكبرها من كلمة تحمل وراءها الكثير من المدلولات والمعاني والعمل.
الأسئلة التي تطرح نفسها: ماذا أعدت المؤسسات المعنية بالشباب في المملكة من برامج لهذه الفئة المهمة؟ أين هي تلك البرامج التي نسمع عنها والتي يزعم أنه تم اعادة صوغها لتواكب متطلبات هذا العصر؟ والإجابة على هذه الأسئلة لا يحتاج إلى كثير من التفكير والتعب في حال مراقبة هذه البرامج بعين فاحصة، ومتابعة مستوى ما هو مقدم، ومدى تحقق الأهداف المرسومة.
إن مؤسسات المملكة المعنية بشئون الشباب ما فتئت تبحث عن برامج مستحدثة لهذه الفئة العمرية التي ستكون القاعدة الرئيسية لبناء الدولة الحديثة، وبمثابة الاستثمار المتجدد الذي تسعى من خلاله إلى بلوغ درجة كافية من الفعالية والنشاط والانتاجية المرتقبة من قطاع الشباب. ولهذا قامت الحكومة بالتعاقد مع مراكز دولية كبيرة وقنوات فضائية لإبراز مواهب تلك الفئة وأهم برامجها هو «سوبر ستار» البحرين. هذا البرنامج كنا ننتظره منذ زمن طويل، ولكن أصبنا بدهشة وحيرة غير متوقعة. إذ لم تقم المؤسسات القائمة عليه برسم برامج تلبي طموح وحاجات الشباب، فهي تعاقدت مع قناة فضائية لا تجد أمامها سوى التلاعب بالشباب و كأنهم صور متحركة، وتقدم إليهم برامج أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها عديمة الفائدة، وتسعى إلى تجريد الشباب من أبسط حقوقهم من خلال اللهث وراء شهواتهم. وعلى هذا المنوال قامت بإعداد برامج ومسابقات متخصصة في الرقص الشرقي، والتفنن في التركيز على إبراز أجساد الفتيات الراقصات.
«سوبر ستار البحرين»، هل هو حقا البرنامج الذي سيفتح الباب على مصراعيه لإبراز مواهب الشباب فعلا؟! فبدلا من سعي الجهات المعنية بقطاع الشباب إلى خلق مجالات أوسع لهذه الفئة، والتي لابد لها أن تواكب المتغيرات على الساحة المحلية وأن تكون مساعدا للشباب على فهم الحياة الديمقراطية والأحكام الدستورية والعمل على صوغ بعض البرامج التي تؤهلهم لخوض تجارب مناسبة لأعمارهم، بدلا عن هذا كله نرى من يسعى إلى جلب برامج هزيلة تبتعد عن الانتماء الحقيقي لعروق المواطنة وتتأثر بما تصدره لنا بعض الدول الأوروبية والأميركية، والتي تروج لقيمها وثقافتها. وهناك تجارب عربية جديرة بالتوقف والرصد، فعلى سبيل المثال تجربة جمهورية مصر العربية، التي أعدت للشباب برلمانا يضاهي البرلمان الحقيقي ودعت جميع فئات الشباب إلى المشاركة فيه وخوض الانتخابات اللازمة للوصول إلى عضوية هذا البرلمان. لسنا ضد إبراز مواهب الشباب كالغناء والعزف على الآلات الموسيقية وغيرها من هوايات يحبذ الشباب المشاركة فيها، ولكننا ضد هذه البرامج التي تسيطر على عقول شبابنا وتجعلهم يتصارعون من أجل الحصول على فرصة العمر، كما يحاول أحد المسئولين في تلك القناة ترويجه. كلنا نحمل التساؤل نفسه، وهو: لماذا لا تقوم مؤسساتنا الشبابية بتوفير مناخ ثقافي عبر مراكز محلية لديها ما يماثل تلك المشروعات؟ هل ينقصها بعض الأدوات وبعض المراكز؟ لماذا لا توفر هذه المراكز وهذه الأدوات؟ ولا يسعني إلا أن أقول: شكرا لك يا مؤسساتنا الشبابية على هذا الاهتمام البالغ بهذه الفئة المتعطشة إلى العطاء.
البحرين - زهير الغتم
العدد 164 - الأحد 16 فبراير 2003م الموافق 14 ذي الحجة 1423هـ